الخميس 8 ديسمبر 2022 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
دنيا

كنوز غارقة أحياها الجفاف

كنوز غارقة أحياها الجفاف
29 أكتوبر 2022 02:12

حسونة الطيب (أبوظبي)

صورة قاتمة، تلك التي رسمها الجفاف وموجة الحر، لأنهار ومسارات المياه في أوروبا خلال موسم الصيف هذه السنة. وفي أنحاء مختلفة من أرجاء القارة، عادت قرى وسفن ومركبات وجسور، للوجود بعد أن طمرتها المياه لآلاف السنين، في أعقاب موجة من الحر وجفاف بعض الأنهار والبحيرات والسدود.
في شمال غرب إسبانيا، بدأ حطام قرية أسريدو، من مخلفات مركبة لم يبق منها سوى هيكل يغطيه الصدأ ومنازل هرب منها أهلها بعد أن غمرتها مياه سد ألتو ليندوسو، يطل بوجهه للوجود، بعد مرور ثلاثة عقود. كما برز للوجود، كنز تمثال دولمن أوف جوادالبيرال الصخري الذي يتراوح عمره بين 400 إلى 500 عام. والآن، وبعد استمرار موجة الجفاف، يمكن للمستكشفين ومحبي المغامرات، التجوال بين بقايا هذه القرية والكشف عما تخبيه من كنوز.

وفي إيطاليا، حيث واجه الناس أسوأ جفاف عرفته البلاد منذ 70 سنة، بدأ حطام جسر نيرونيان من العصر الروماني القديم، في الظهور بعد انحسار مياه نهر التيبر. كما بدأت للعيان، صخور كانت تغطيها مياه بحيرة غاردا شمالي البلاد. وفي أعقاب الانحسار الكبير لمياه نهر أدرسي الألماني، أكبر الاحتياطات المائية في البلاد، أخذت مخلفات قرية بيريخ التي غمرتها الفيضانات في عام 1914، تطل برأسها للوجود مرة أخرى، بحسب نيويورك تايمز. وفي قرية براخوفو الصربية، تراجع منسوب مياه نهر الدانوب بنسبة كبيرة، لإفساح المجال أمام ظهور عشرات القوارب التي استخدمتها ألمانيا النازية إبان الحرب العالمية الثانية، وفي الجزء الشمالي من بريطانيا، كشف تراجع مستويات المياه في سد بايتنجز، عن وجود جسر قديم.
ونظراً لارتفاع الحرارة بنحو 1.1% بفعل التغير المناخي، ربما يشهد العالم، حدوث المزيد من التغييرات خلال السنوات القليلة المقبلة. وكلما زادت معدلات الطاقة المستهلكة، في الغلاف الجوي، ارتفعت نسبة وقوع الكوارث الطبيعية، من فيضانات مثل الأخير في باكستان والجفاف الذي يضرب أجزاء كبيرة من أوروبا والصين وأميركا الشمالية في الوقت الحالي.

لم يكن متوقعاً حدوث هذا النوع من الكوارث، قبل حلول عام 2040، حيث يعني وقوعها حالياً، سرعة التغير المناخي بوتيرة أكثر مما هو متوقع. وتنتشر الكثير من القطع الأثرية والآثار التي عادت للظهور فوق مياه البحر الأبيض المتوسط، أحد المناطق القليلة في العالم، التي طالها ضرر كبير بفعل الجفاف.
ومن أكثر الصور الملفتة للنظر، أحجار الجوع الرسوبية في ألمانيا التي يدل ظهورها على قرب حصول مجاعة ما، وقنبلة تزن 450 كيلو جراماً منذ الحرب العالمية الثانية، تم نقلها من قاع أحد الأنهار في إيطاليا، ومنظر أغنام كانت تحتمي تحت أحد الجسور الذي يعود تاريخه للعصور الوسطى ويقع على نهر جواديانا الذي جف بفعل ارتفاع درجة الحرارة في إسبانيا.
ربما لا تتعافى بعض أجزاء من قارة أوروبا تماماً من موجة الجفاف هذه قريباً، خاصة في المناطق القريبة من المتوسط، حيث من المتوقع استمرار مواسم الصيف الجافة. وعادة ما يتم النقاش حول تداعيات التغير المناخي في أوروبا، كشيء يحصل في المستقبل، لكنه أصبح واقعاً ملموساً، ينبغي التعامل معه كقضية ملحة وشديدة الأهمية.

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©