الخميس 8 ديسمبر 2022 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
دنيا

سرطان الثدي.. كيف يمكن تجنبه؟

سرطان الثدي الأكثر انتشاراً مقارنة بالأنواع الأخرى (أرشيفية)
23 أكتوبر 2022 02:01

 لكبيرة التونسي (أبوظبي)

يعتبر سرطان الثدي أكثر أنواع السرطانات انتشاراً بين النساء على المستويين المحلي والعالمي، حيث تشير إحصائيات منظمة الصحة العالمية إلى أنه تسبب بوفاة 685 ألف امرأة في عام 2020، وفي نهاية العام ذاته، كان هناك 7.8 مليون امرأة على قيد الحياة تم تشخيص إصابتهن بسرطان الثدي منذ عام 2015، ما يجعله أكثر أنواع السرطان انتشاراً حول العالم. 
تظهر نصف سرطانات الثدي تقريباً بين سيدات ليس لديهن عوامل خطر محددة للإصابة بالمرض، إلا أن هناك عوامل تزيد من خطر الإصابة بسرطان الثدي، مثل التقدم بالعمر والسمنة ووجود تاريخ عائلي للإصابة، والتعرض للإشعاع في وقت سابق، ناهيك عن التدخين الذي يسبب مختلف أنواع السرطان.
أكد الدكتور باسل جلاد، استشاري أمراض الدم والأورام، بمعهد الأورام في مستشفى كليفلاند كلينك أبوظبي، وجود عوامل عدة تزيد من احتمالية الإصابة بسرطان الثدي، على الرغم من عدم وجود أسباب واضحة للإصابة به في بعض الحالات، وإن كانت هناك عوامل خارجة عن السيطرة.. ويمكن الوقاية من هذا النوع من السرطان قدر الإمكان، من خلال التخلص من الوزن الزائد، والالتزام بالرضاعة الطبيعية لأطول فترة ممكنة، وتجنب استخدام بعض أنواع حبوب منع الحمل التي أظهرت الدراسات دورها في تحفيز ظهور السرطان، وتجنب تأجيل الحمل الأول لما بعد سن 30 عاماً.
وأضاف «على الرغم من أن الرجال معرضون لسرطان الثدي، إلا أن هذا المرض يعتبر أكثر انتشاراً بين النساء، ومن أكثر أعراض سرطان الثدي شيوعاً هي التغير في حجم الثدي أو شكله أو محيطه، وظهور كتل غريبة في الثدي، أو احمرار جلد الثدي، أو ظهور إفرازات صافية أو سائلة مع قليل من الدم، ويعتبر التشخيص المبكر من أهم عوامل نجاح علاج سرطان الثدي، لذلك نوصي جميع النساء بالخضوع للفحوص الدورية وفحص (الماموغرام)، حيث إن التقدم الطبي الراهن جعل الشفاء من هذا المرض ممكناً، لاسيما عند تشخيصه في وقت مبكر».

تقنيات تشخيصية
وفيما يخص تقنيات التشخيص وتطورها، أشار الدكتور ستيفن غروبماير، رئيس معهد جراحة الثدي، بمعهد الأورام في مستشفى كليفلاند كلينك أبوظبي، إلى أن التطورات الطبية في السنوات الأخيرة أثمرت عن ظهور تقنيات تشخيصية وعلاجية سباقة لمرض سرطان الثدي، وأضاف: «أسهمت هذه التطورات في ارتفاع معدلات الشفاء من المرض ووضعت في متناول المصابات خيارات متنوعة تناسب حالتهن، وتضم خدمات التشخيص تصوير (الماموغرام)، وهو تصوير رقمي باستخدام الأشعة السينية يمكّن أخصائي الأشعة من تكبير وضبط الحجم والإضاءة والتباين لرصد أي تشكلات غير طبيعية بسهولة، إلى جانب الرنين المغناطيسي الذي يستخدم مادة صبغية للتمييز بين تراكيب الأنسجة المختلفة في الثدي، والتصوير بالموجات فوق الصوتية باستخدام جهاز موجات فوق صوتية على سطح الجسم، وخزعة الثدي التشخيصية التي يُجريها عادة اختصاصي أشعة باستخدام التصوير بواسطة الكمبيوتر لمساعدته أثناء أخذ عينات أنسجة صغيرة بواسطة إبرة معقمة، وخزعة العقد اللمفاوية الحارسة، التي تتضمن أخذ عينة أو أكثر من العقد اللمفاوية الموجودة تحت الإبط، وغير ذلك من تقنيات التشخيص، مثل مسوحات التصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني للتحقق من انتشار المرض بما يتجاوز الثدي، وبذلك تلعب الفحوص الجينية اليوم دوراً مهماً في سبل الوقاية من سرطان الثدي وعلاجه».

فحص مبكر
يعتبر الفحص المبكر سبيلاً للخلاص من المرض وتجنب مضاعفاته، وفي هذا الصدد شدد الدكتور راشد اليوسف، اختصاصي واستشاري الجراحة العامة في مستشفى دانة الإمارات للنساء والأطفال، على أن المعايير الإرشادية لدائرة الصحة أبوظبي توصي النساء بالبدء بإجراء الفحوص الدورية لسرطان الثدي من سن 40 عاماً، عن طريق الخضوع لفحص «الماموغرام»، ونوه إلى أن الإحصائيات تشير إلى أن سيدة واحدة من كل خمس سيدات معرضة للإصابة بسرطان الثدي قبل سن 40 عاماً، لذلك نوصي دائماً بضرورة تعلم إجراء الفحص الذاتي بين الشابات من 20 إلى 30 عاماً، نظراً لأهمية الكشف المبكر في علاج هذا المرض. 

العلاجات الإشعاعية 
وقال اليوسف: «أظهرت الدراسات أن معظم مريضات سرطان الثدي اللاتي تم تشخيصهن مبكراً، تغلبن على المرض وتمتعن بصحة جيدة بعد خمس سنوات من تشخيص إصابتهن. وأكدت الدراسات أنه أكثر من نصف المصابات بسرطان الثدي من سن 40 إلى 55 عاماً واللاتي انضممن إلى برامج الفحوص الدورية، ارتفع معدل شفائهن بشكل ملحوظ، بفضل تقدم العلاجات الإشعاعية والكيميائية والهرمونية». 

الماموغرام والرنين
وعن كيفية اكتشاف معظم أورام الثدي، أوضح اليوسف أن ذلك يتم عن طريق فحص الماموغرام، وهنالك جزء صغير يتم اكتشافه عن طريق الفحص السريري نتيجة ظهور الأعراض، مثل تغير حجم الثدي والإفرازات والتغيرات التي تطرأ على طبيعة أو لون الجلد، وقد شهدت تقنيات «الماموغرام» تطوراً لافتاً في الآونة الأخيرة، وأصبح أسلوب عملها شبيهاً بالتصوير المقطعي المحوسب، حيث تقدم صورة شاملة من مختلف الاتجاهات للثدي، وفي الحقيقة، لا يوجد تقنية تشخيص أفضل من غيرها، حيث يتم استخدام الفحص المناسب لكل حالة. 

نشر الوعي
أكد الدكتور راشد اليوسف، اختصاصي واستشاري الجراحة العامة في مستشفى دانة الإمارات للنساء والأطفال، قائلاً «نشدد دائماً على أهمية نشر الوعي والحصول على المعلومات الدقيقة، ومن واجب الطبيب تقديم المعلومات الكافية والوافية للمريضة حول مرضها وخياراتها العلاجية، ونبشر جميع المصابات بسرطان الثدي أو اللاتي يعتبرن أكثر عرضة للإصابة به، بأن العلاج بات ممكناً، لاسيما عند التشخيص في المراحل الأولى، كما يجب على جميع المريضات اتباع نصائح الطبيب وتوصياته والالتزام بالخطة العلاجية، ونشجع المتعافيات من سرطان الثدي على المتابعة الدورية مع الطبيب كل ستة أشهر ولمدة خمس سنوات على الأقل، لكشف أي عودة للورم وعلاجه سريعاً، فالتقنيات العلاجية باتت في غاية التطور اليوم».

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©