الأحد 4 ديسمبر 2022 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
دنيا

أميرة الطنيجي تتحدى التوحد بـ «6 لغات»

أميرة الطنيجي لديها شغف القراءة
18 أكتوبر 2022 02:47

هناء الحمادي (أبوظبي)

أميرة الطنيجي التي تبلغ من العمر 23 عاماً من أصحاب الهمم فئة «طيف التوحد»، حيث تعاني مرض «الدماغ المائي»، جاءت إلى الدنيا مبكراً، فقد ولدت بعد فترة حمل لم تتعدَ الخمسة أشهر ونصف الشهر، قضت بعد الولادة أيامها في العناية الفائقة للأطفال الخُدج لشهور عدة، عانت في السنوات الأولى من حياتها مشاكل صحية حرجة كادت أن تودي بحياتها، فكان والداها ينتقلان من دولة إلى أخرى بحثاً عن أمل في العلاج الأمثل لها، أُجريت لها أكثر من 6 عمليات جراحية في المخ والقلب، هذا عدا العلاج الطبيعي الحركي والنطقي. 
أميرة قطعت، مع مساعدة والديها، شوطاً كبيراً في الاعتماد على نفسها في الحركة والسلوك، بعد أن كانت معتمدة على محاليل التغذية في سنواتها الأولى من حياتها، ورغم هذا فقد كانت مصدر طاقة إيجابية وإلهاماً كبيراً لمن حولها.
 
تحدٍّ وأمل
وعن رحلة التحدي والأمل، قالت والدتها عائشة الكعبي «كل من يلتقي أميرة لا يسعه إلا الإعجاب بروحها الجميلة المتوقدة بحب المعرفة والتواصل مع الآخرين، رغم صعوبته أحياناً، كونها تعاني أعراضاً توحدية تجعلها مفرطة الإحساس للأصوات الخارجية المزعجة».
 وتضيف «أميرة كثيراً ما تشاهد مقاطع من أغاني الأطفال التي يعرضها التلفاز وتستمع بها، وكانت لديها روح التحدي والتميز في حياتها، حيث بدأت تتراءى لنا موهبة غير مسبوقة، وهي إجادة القراءة في سن مبكرة، خاصة قراءة قصص الأطفال بـ(الإنجليزية) وهي بعمر 3 سنوات».

  • تجيد عزف الموسيقى وتستمع لروائعها العالمية (تصوير: علي عبيدو)
    تجيد عزف الموسيقى وتستمع لروائعها العالمية (تصوير: علي عبيدو)

«باخ وموتسارت»
بعد العودة من رحلة العلاج، على حد قول والدتها، لم تواجه أميرة أي مشكلة في تعلم اللغة العربية، فسرعان ما بدأت تظهر حبها للترجمة من «الإنجليزية» إلى «العربية» وبالعكس، كما أنها تمتلك أذناً موسيقية، نتيجة حبها للموسيٍقى الكلاسيكية، الأمر الذي جعلها قادرة على تمييز ومعرفة أغلب المقطوعات الموسيقية العالمية بمجرد سماعها، خاصة موسيقى «باخ وموتسارت»، وقد دفعها هذا الشغف لتعلم الموسيقى بعد أن التحقت بدروس تعلم الغناء أيضاً. وأضافت الكعبي: لم تتميز أميرة في هذه المجالات فقط، فرغم ما تعانيه إلا أن لديها روحاً ورغبة في تعلم المزيد من الهوايات التي تعشقها، مثل فن «الباليه»، حيث لم تمنعها صعوبة الحركة من الالتحاق بدروس باليه منتظمة منذ أن كانت في السادسة من عمرها، وساعدها على ذلك تفهم المدربات لحالتها وحبها للباليه، حتى تعرفت على حركات الباليه الأساسية رغم صعوبة توازن حركاتها، فهي كما تقول «الباليه يشعرها بأنها عصفورة تحلق في السماء».

لغات
وأشارت والدتها، قائلة «مع بداية جائحة (كورونا) أصبحت أميرة تمتلك الكثير من الشغف لتعلم اللغات، ونتيجة الانغلاق الذي عانى منه الجميع، وجدت أن التواصل وتعلم اللغات (عن بُعد) هي الوسيلة التي سوف تساعدها لتحقيق هدفها في تعلم أكثر من عشر لغات، وقد بدأت بالفعل في الالتزام بحضور دروس اللغات (عن بُعد) على يد مُعلمين ومعلمات من الناطقين بهذه اللغات». 
وبينت الكعبي أن ابنتها بدأت رحلتها بتعلم اللغة الفرنسية، حيث أظهرت تمكناً كبيراً في إتقانها، وبالتدريج بدأت في تعلم لغات أخرى، منها الإسبانية والصينية والألمانية والفنلندية، وهي الآن تحاول تعلم اللغة الروسية ذاتياً، قبل أن تلتحق بدروس لتعلمها عن بُعد».

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©