الجمعة 9 ديسمبر 2022 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
دنيا

علي يوسف السعد يكتب: سافر معي إلى روما

علي يوسف السعد يكتب: سافر معي إلى روما
18 أكتوبر 2022 02:47

ليست مدينة عادية على الإطلاق، هنا اجتمع التاريخ ذات يوم وشيد من المعالم المبهرة، والمعمار الجميل والفرائد النادرة، ما يفي بزيارة سياحية تمتلئ بالعبق والفضول والسعادة، لم تنسَ روما أن تأخذ نصيبها من الحاضر، فهي بجانب كل هذا التاريخ الذي تحمله، مدينة عصرية حية مع أكثر من 2.7 مليون نسمة هم عدد سكانها.
بزغت شمس روما قبل 2500 عام تقريباً، كانت فيه عاصمة للإمبراطورية الرومانية، والتي هيمنت على أوروبا الغربية ومعظم البلاد المطلة على البحر المتوسط لأكثر من 700 عام ويزيد، كذلك ومنذ القرن الأول الميلادي، وروما هي مقر للبابوية، ومستقر حالي للفاتيكان، وهي أمور تزيد من خصوصية هذه المدينة وتعطينا تصوراً مُسبقاً عما يمكن أن نعايشه فيها من أجواء.
ببساطة يمكنك الوقوف في المكان نفسه الذي وقف فيه ذات يوم مصارعو الكولوسيوم، حيث لا يزال هذا المكان حاضراً بكامل حلته، وهو عبارة عن مدرج قديم بُني في حدود عامي 70 و80 ميلادية، وهو المدرج الأثري الأكبر في العالم، إذ يستوعب نحو 80 ألف متفرج، حيث كانت الجماهير قديماً تتوافد عليه من أجل مشاهدة العروض الحية للأبطال والمصارعين، ضد بعضهم البعض أحياناً وضد الحيوانات المفترسة في أحيان أخرى، وكثيراً ما كانت المباريات تنتهي بموت أحد المصارعين في سبيل تسلية الشعب والترويح عنه.
أينما حللت في أي جزء من المدينة ستطالعك كثير من المباني القديمة والأثرية، ليست فقط تلك البنايات التي تعود للرومان، وإنما هناك الكثير من البنايات الأخرى التي تعود لعصور متأخرة مثل عصر النهضة، وكذا البنايات الكنسية التي تنتشر في جميع الأرجاء.
في روما أنت على بعد خطوات من الانتقال إلى دولة أخرى، إنها دولة الفاتيكان، تلك الدولة الأصغر في العالم، والتي تعج بكثير من الآثار الكنسية الكاثوليكية، مثل كنيسة سيستينا وكنيسة القديس بطرس ومتاحف الفاتيكان، وبالطبع كل هذه المواقع وغيرها ضمن التراث العالمي لـ«اليونسكو»، وهي فرصة مميزة كي تعايش كثيراً من التاريخ والطقوس الدينية ذات الطابع الممتد، والتعرف على الآخر من قرب يورث في الإنسان مزيداً من الانفتاح والتعايش والسلام النفسي.
لا تستطيع أن تزور روما دون أن تعرج قليلاً على نافورة الحظ الشهيرة تريفي، ذلك المعلم السياحي الأبرز في روما، والتي يقصدها السياح من كل حدب وصوب، ضمن هندسة معمارية فنية شديدة الجمال، ليست تريفي إلا واحدة من نوافير كثيرة تزخر بها المدينة، معظمها يعود لعصر الباروك والعصور الوسطى.
لن تكتمل جولتك المثرية في روما، دون أن تلتقي مع طعامها اللذيذ، إنها خصوصية فريدة يمتاز بها الطعام الإيطالي بوجه عام، لذلك لا مجال لتفويت الفرصة دون أطباق طعام شهية على رأسها المعكرونة والبيتزا والخضراوات المشوية والمحشوة والمقلية وقطع اللحم الجميلة والمعجنات، حيث المحال والمطاعم الصغيرة والكبيرة تتراص في روما في كل مكان، تنتظر فقط رغبتك في تناول طعام شهي.

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©