الجمعة 9 ديسمبر 2022 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
دنيا

أحمد العسم يكتب: رحلوا وتركوا صورة

أحمد العسم يكتب: رحلوا وتركوا صورة
16 أكتوبر 2022 02:25

أحياناً الصمت يكون حاجة الصياد …
في هذا الصباح الممتلئ شجوناً مشحونة بالحب إليهم، ترك بحارة البلد حياتهم ورحلوا، تفتقدهم مراكب الصيد وحيدةً، أصواتهم مفقودة اللمسة العفوية، يخاطبون البحر والموجة الضحوك التي ترافقها الأيام، رافعين أشجانهم، رسائل كتبت بماء الذهب وانطباع من صدق، نورهم في حكاية «وله» ورحلوا يمنّون!
«حتى أنت» يا موي «/ لم تأخذ حزن القلب على محمل الجد/ وتركت صوتي نشازاً/ حتماً لن يلتفتوا/ وتظل أصواتهم/ تُسمع من بعيد/ يخفون حتى الظل/ وبافتراض تضل طريقها أغانيهم «إليه».
رحلوا وتركوا صورة...
تجمع أمانيهم يخرجونها من القلب مع «سوالفهم»، يمزجون الحزن بحديث تتبعهم اللقطة والصمت في صورهم متاح الأمل، وفي ملامحهم آمال تتاح القيمة الكبيرة فيها لمجتمع سعوا إلى بنائه وكان سفرهم…
وقفوا عند كل نافذة مطلة على التفاؤل وكانوا الأجدر بالنور حين تكون التضحية أملاً يوضع للعائلة والمجتمع، وهم اجتمعوا في صورة واسعة وعكسوا انطباع المسافر المعني بعودة إكمال البناء، وأخرجوا المعاناة من ظهورهم حين خففوا الحمل عن غيرهم وباتوا في سلام غني.
مكان ما بين الرئتين حين غصت أعماقهم شوقاً وضاق بهم الصدر، تجاوزوها بأن وضعوا أصابعهم على الأثر، عرفتهم وطبع قلوبهم في الشدة يرفع مستوى همته، واقفين يسندهم العناد إصراراً، يستمرون، يتذكرون العيش الكريم، اشتقت إلى أيديهم مرفوعة ملوحين بالانتصار على أوقات التعب عائدين إلى ابتسامات وسرور العائلة، ثم باتوا في متعة، يجتمع نقاء الهواء والظل الواسع والضوء الذي عكس كفاحهم وملؤها نعيماً ذواتهم.
رحلوا وتركوا صورة...
بمزيد من أحزان جذع استند ذات أيام عليه بحارة منتظرين هدوء البحر حتى يبدأوا الرحلة، أخذ الوقت الطويل منهم، أوقفتهم الظروف وصار الصبر باسمهم
«صبر بحاره»، أمسكوا بذراعه ونظروا إلى المَطْلع وقرروا النزول عن المراكب.
«حين ينسحب الصياد/ من البحر حبه الأول/ يسحب المركب نفسه/ يأخذ معه أيضاً الأماكن الودودة اللطيفة/ التي لها صلة بالزمن/ السكة/ والمطعم عند الفجر».
رحلوا وتركوا صورة...
تظهر مدى سعادتهم في العطاء والإيثار. وتنافسية لا مثيل لها، وأظهروا الود المختلف في التعاون وقبول الرأي والرأي الآخر ممن يختلف معهم حتى خرجوا بنتائج متفق عليها، البحر كتاب يقرؤونه، من أحاسيسه يدونون اللحظات التي يضيق صدرهم بها، لا يهابون عنفه بسواعد قوية تستند على الحنكة والذكاء وخبرة السنين وكيفية التعامل مع المستجدات الطارئة أوجدوا بدائل أكثر ثباتاً.
رحلوا وتركوا صورة...
المقاوم، البطل، الشجاع، ليست لها نسخة بديلة لأخلاق النبلاء وبساطة وتواضع الصابرين.
«توقفوا هنا، البحارة
وأصابعهم تدفع الماء
إلى رئة الزمن».

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©