السبت 1 أكتوبر 2022 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
دنيا

ماذا يفعل أطول الناس عمراً؟

ماذا يفعل أطول الناس عمراً؟
24 سبتمبر 2022 01:19

د. شريف عرفة

رغم ما يعانيه الناس حول العالم من ضغوط نفسية، تؤدي لزيادة معدلات أمراض مثل القلب والسكري.. فإن بعض الناس يتمتعون بصحة نفسية وجسدية أفضل، بل إن متوسطات أعمار الناس في بعض المناطق في العالم، أطول من غيرها!  يطلق الباحثون تعبير «المناطق الزرقاء» على تلك الأماكن حول العالم التي يعيش سكانها عقودًا أطول من متوسط العمر الافتراضي. والتي تشمل: سكان جزيرة إيكاريا (اليونان) وسردينيا (إيطاليا) وأوكيناوا (اليابان) وشبه جزيرة نيكويا (كوستاريكا) ولوما ليندا بكاليفورنيا (الولايات المتحدة الأميركية).
فما الذي يجمع سكان هذه المناطق المتفرقة؟

دراسة حديثة
في دراسة تحمل عنوان «الدروس المستفادة من المناطق الزرقاء وأركان طب نمط الحياة وما بعدها: تحديث لمساهمات السلوك والجينات في الرفاه وطول العمر» نشرت مؤخراً في الدورية العلمية «أميركان جورنال أوف لايفستايل مديسن» وجد العلماء عوامل مشتركة بين سكان هذه المناطق، منها وجود جينات محددة هي FOXO3A- ApoE2 - HLA.. لكنهم وجدوا أيضاً عوامل عديدة يمكن للإنسان التحكم فيها.. وهي:

1- تحرك كثيراً
نمط الحياة الشائع لدى سكان هذه المناطق يتضمن الكثير من النشاط البدني الذي يتم بذله بشكل طبيعي طوال اليوم، بشكل يومي.. كجزء طبيعي من أسلوب حياتهم العادي. بشكل عام، ينصح العلماء الأشخاص البالغين بممارسة 150 دقيقة على الأقل في الأسبوع من التدريبات الهوائية معتدلة الشدة، ومرتين على الأقل في الأسبوع من تدريبات عضلات الجسد.. لكن كم من الناس يقوم بذلك حقاً؟ تقول الإحصائيات إن أقل من 25% من البالغين في البلدان المتقدمة يمارسون هذا النشاط البدني المفترض أن يمارسه الإنسان الطبيعي يومياً، بينما يعتبر روتين الحياة اليومي في المناطق الزرقاء.

2- «تناول الطعام بحكمة»
وفقًا للدراسة، يأكل سكان المناطق الزرقاء بشكل روتيني أطعمة صحية ومتوازنة والحبوب الكاملة. ويبدو أن سكان هذه المناطق لا يفرطون في تناول الطعام أكثر من اللازم، بل بالعكس يتوقفون قبل الوصول لمرحلة التخمة.. فلأسباب ثقافية يتوقف سكان أوكيناوا (اليابان) عن الأكل عندما تمتلئ المعدة بنسبة 80% فقط، وهو ما يمنعهم من الإفراط في استهلاك السعرات الحرارية.كما قام الباحثون في هذه الدراسة بمناقشة الأنظمة الغذائية المختلفة بين المناطق الزرقاء، واستعراض الفوائد المحتملة لتناول الأسماك والخضراوات المختلفة لدعم صحة الدماغ.. وهو ما يشير إلى الفوائد الصحية لحمية البحر المتوسط على وجه الخصوص.

3- تعامل مع الضغوط
تقول الدراسة: إن الإجهاد المزمن أصبح مشكلة كبرى في البلدان المتقدمة في القرن الحادي والعشرين، وعادة ما يرتبط بالعمل وكسب الرزق، إلا أن تراكم هرمون التوتر «كورتيزول» يؤدي لزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية واضطرابات الجهاز الهضمي وقد تؤدي للوفاة. وتضيف الدراسة أن محاولة «تجنب الضغوط» أصبح اليوم هدفاً غير واقعي.. بينما الأكثر واقعية هو اعتياد التعامل والتخفيف من هذه الضغوط والتعافي منها، بأساليب مختلفة من شخص لآخر.. مثل تعزيز الروابط الاجتماعية، والضحك، والأنشطة الترفيهية، والرياضة، وتقنيات التنفس، والتأمل، واليوجا، والتاي تشي، والأنشطة التي تحد من التوتر وتزيد الاسترخاء… إلخ.

4- نم جيداً
تقول الدراسة: إن كبار السن في المناطق الزرقاء يتبعون دورة الشمس، بالنوم حين يأتي المساء والاستيقاظ مبكراً، ويكررون أنهم يسعون دائماً للحصول على قسط وافر من النوم الجيد.. من 7 إلى 9 ساعات كل ليلة. كما تشير الدراسة لأهمية يوم القيلولة لكبار السن، حيث كان أغلبهم في هذه المناطق ينامون خلال الظهر قليلاً كعادة منتظمة. كما أشارت الدراسة إلى أن نوعية النوم السيئة ترتبط بزيادة خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم الشرياني ومرض السكري من النوع الثاني والاكتئاب والإفراط في تناول الطعام والسمنة..

5- حافظ على الروابط الاجتماعية
الشعور بالوحدة يؤدي لعواقب سيئة على الصحة الجسدية والنفسية. كبار السن الأكثر شعوراً بالوحدة والعزلة يكونون أكثر عرضة للأمراض المزمنة، وارتفاع معدلات الاكتئاب.. الشعور بالانتماء والترابط، في العلاقات الأسرية والاجتماعية، يسهم في تحسين جودة الحياة. حيث وجدوا أن كبار السن في هذه المناطق الزرقاء غالباً ما يعيشون بين الأسرة وسط الأبناء والأحفاد وهو ما يحسن صحتهم العقلية ويعزز صحتهم البدنية.

6- احترام الكوكب!
لوجود معنى متماسك للحياة له دور كبير في تحسين الحالة النفسية.. ويرى الباحثون أن المعتقدات الثقافية التي يتبناها سكان هذه المناطق تمنعهم من تلويث المكان الذي يعيشون فيه، فحسن جودة حياتهم وصحتهم البدنية كذلك.. فاحترام البيئة يؤدي لسلوكيات تسهم في النظافة العامة لمدينتهم وتخفيف التلوث في مجاريهم المائية وتقليل الكيماويات في مزارعهم، ما يؤدي إلى وجود سلسلة غذائية ونظام بيئي متوازن ونباتات وحيوانات بصحة أفضل. والاهتمام بالبيئة ربما يجعل الإنسان أكثر ميلاً لتناول الأطعمة الطبيعية.. ويربطه العلماء في هذه الدراسة بالنفور من عادات سلبية كالتدخين.. مقترحين إجراء مزيد من الدراسات لفحص العلاقة بين الاهتمام البيئي وطول العمر.
والآن قل لنا عزيزي القارئ..
كم من هذه النصائح تطبقها في حياتك بالفعل؟

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©