السبت 1 أكتوبر 2022 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
دنيا

«خيانة وطن».. قنبلة أدبية

«خيانة وطن».. قنبلة أدبية
24 سبتمبر 2022 01:22

سلطان الحجار (أبوظبي)

رواية «ريتاج»، التي صدرت عام 2014 للروائي الإماراتي الدكتور حمد الحمادي، كانت بمثابة قنبلة أدبية  لإسقاط أقنعة أهل الشر، وتعزيز الوعي، وإيصال الصورة الحقيقية للرأي العام تجاه قضايا الوطن، لاسيما معركته ضد الفكر الإرهابي الذي تمثله أجندة الإخوان الشيطانية، وفضح الدور التخريبي الذي يسيطر على عقولهم ويرسم أيديولوجياتهم وأجنداتهم المريضة، في محاولة للتحكّم في مصائر البسطاء.

«ريتاج»، التي تحولت إلى دراما إماراتية بعنوان «خيانة وطن»، من إنتاج «أبوظبي للإعلام»، وعُرضت في «رمضان 2016»، على قناة أبوظبي تدور حول قصة حقيقية تعيش فصولها الفتاة ريتاج، التي قُدِرَ لها أن يكون اسمها في يوم ولادتها رهينة ذكرى لاجتماع الأب مع مرشده، الذي يسطو على عقله، من موقع رئيس الجماعة المحظورة أو التنظيم السري الذي ينتمي إليه، وتعتني الفتاة بوالدها المريض، من دون أن تعلم نواياه الخفية أو مرجعياته الفكرية والتنظيمية، فوالدها أخفى عنها طيلة أربعة عقود حقيقة انتمائه لتنظيم سري يستغل مبادئ الدين ويوظّفها لمصالحه، تماماً مثلما يستغل الآخرين من حوله بذكاء ودهاء وخبث بشع، لتكتشف في نهاية المطاف قدرة والدها على حرمانها من والدتها وتسيير حياتها واستغلالها ليتخفى بعيداً عن أعين الأمن
وعلى الرغم من كثرة الأعمال الدرامية التي قدمتها الإمارات على مر السنين، إلا أن «خيانة وطن» يُعد أول مسلسل سياسي إماراتي، يتناول قضية تشغل العالم كله، وهي الإرهاب، وكيف يمكن أن يخون شخص وطنه الذي منحه كل شيء من أجل أفكار مضللة، كاشفاً قصة تنظيم الإخوان السري في الإمارات ونشأته، وتطوره وعلاقاته المتشابكة، وصولاً إلى قضية التنظيم السري.

من هنا كان المسلسل نقلة مهمة في تاريخ الدراما الإماراتية، كونه يعالج قضية وطنية حسّاسة يطرحها بكل جرأة، ويلقي الضوء على قصة تنظيم الإخوان المسلمين الإرهابي في الإمارات، مستعرضاً تفاصيل وأسرار هذا التنظيم وتأثيراته في هدم القيم وزعزعة أمن المجتمعات والأوطان.
وبذلك كانت القضية التي يناقشها المسلسل ليست إماراتية فحسب، بل هي قضية عربية بامتياز، خاصة بعد صعود التيارات الإرهابية المتطرفة في معظم الدول العربية، ووصولها إلى الحكم في عدد منها، ونجح المسلسل في تقديم تشريح للمجتمع العربي والعقلية العربية، وكيف يمكن أن يتحول التغير الفكري في المجتمع، وكيف يتحول مواطن صالح إلى خنجر في ظهر وطنه، إلا أن يقظة رجال الأمن في الإمارات، أدت إلى كشف مخططات تنظيم الإخوان في الوقت المناسب.

تخريب العقول 
تدور أحداث المسلسل حول تنظيم الإخوان المسلمين الإرهابي، وكيفَ عملَ سراً لسنوات طويلة لهدم مكتسبات الدولة وتخريب العقول ونشر أفكار العنف والتعصب، كما يتطرقُ لتاريخ هذا التنظيم السري مع الغوص في حياة أعضائه الاجتماعية، مُبيناً الأفكار المتطرفة التي تسيطر على عقولهم، وتدفعهم للوصول إلى السلطة عبر بوابة المتاجرة بالدين، وخداع البسطاء بمعتقداتهم ليسيطروا على عقولهم، واستغلالهم كوقود يشعلونه في الوقت المناسب لتحقيق مخططاتهم وأغراضهم الدنيئة..

رسالة توعية
ورغم المعالجة الدرامية العربية في السابق لقضية التنظيمات الإرهابية المسلّحة، وما تحمله من خراب ودمار لجميع المنتمين إليها ومن حولهم، يكاد مسلسل «ريتاج- خيانة وطن»، يكون الأول من نوعه خليجياً الذي يتطرق إلى هذه القضية بحبكة متماسكة من البداية وحتى النهاية، مضيئاً على خصوصية المنطقة وسط هذا الشأن، وما للمأساة من احتمالات وأبعاد تفرضها البيئة المحلية، ليخلق حالة من التأهب للدفاع عن الوطن ضد أي اعتداء من الداخل قبل الخارج، ويعكس تطلع المواطن نحو كشف المؤامرات المحاكة إزاء أمن البلاد، حاملاً رسالة توعية مهمة للأجيال لتنويرهم وحمايتهم من خطر تلك الجماعات التي تدمن السلطة، بشكل يدفعها للسير نحوها فوق جثث الأبرياء.

80 ممثلاً
المسلسل الذي تم عرضه على شاشة «قناة أبوظبي» شهد مشاركة أكثر من 80 ممثلاً من الإمارات والكويت والبحرين وعُمان، وقام ببطولته حبيب غلوم، سميرة أحمد، هيفاء حسين، جاسم النبهان، فاطمة الحوسني، مرعي الحليان، لطيفة المجرن، هدى حمدان، وعبد الله بهمن، وسيناريو وحوار إسماعيل عبدالله، وإخراج أحمد المقلا.

الحمادي.. قلم مضيء
الكاتب والروائي الإماراتي الدكتور حمد الحمادي، صاحب قلم مضيء في عالم الأدب السياسي، لديه شغف الإبحار في عالم السياسة والقضايا المجتمعية الشائكة، صدر له العديد من الكتب والنصوص والروايات، أهمها «ريتاج»، «يساراً جهة القلب»، «هل من مزيد»، «لأجل غيث»، « الحب في زمن الإرهاب»، «إماراتية في حزب الله»، «مقبرة تحت مياه الخليج العربي»، وغيرها من الأعمال التي تتوغل في نسيج المجتمع، وتتعرض للمسكوت عنه بمصداقية وجرأة في الطرح، خاصة وأن أغلب أعماله تعود لقصص حقيقية، الأمر الذي يجعلها تلامس القلب، مقدماً بين جوانح كلماته، طموحاته وأحلامه ورؤيته الثاقبة لما يدور حوله.

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©