الأحد 2 أكتوبر 2022 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
دنيا

«شفشاون».. مدينة عربية بطراز أندلسي

«شفشاون».. مدينة عربية بطراز أندلسي
17 سبتمبر 2022 00:03

شعبان بلال (القاهرة)

مدينة شفشاون المغربية، لؤلؤة زرقاء وسط الجبال تطل على البحر الذي اختلط لونه بلونها طيلة 6 قرون من الزمان. عندما غادر الأندلسيون بلادهم، اختاروا المغرب ليكون وجهتهم القادمة، ونقلوا تراثهم وثقافتهم إلى المدينة الجديدة وسط الجبال، وحرصوا على اختيار اللون الأزرق تحديداً حتى يعم السلام في نفوسهم، وتحظى المدينة بالسلم والأمان.
وأوضح هادف سالم الباحث في التراث المغربي، أن مهاجري الأندلس اختاروا اللون الأزرق اللازوردي ليكون رمزاً لحياتهم الجديدة، فبنوا البيوت باللون الأبيض على الطراز الأندلسي، والزخارف باللون الأزرق وزينوا أفنية المنازل بالورود والأقواس الواسعة، وظلت شفشاون على هذا العهد حتى يومنا هذا، فلم تتغير الألوان، وظلت عبر الأجيال حتى صارت علامة المدينة المميزة.
وقال سالم لـ «الاتحاد الأسبوعي»: استخدام اللون الأزرق في الزخرفة يعود إلى مصر القديمة، ومن بعدها الحضارة البابلية والمناطق الشرقية في أوروبا، وهذا ما يفسر وجود بعض المدن التي تشبه شفشاون مثل سيدي بوسعيد في تونس ومدينة سان توران في اليونان. كما وقع اختيار العباسيين على الأزرق اللازرودي أيضاً لوضع علامة مميزة على منازلهم وتبعهم السلاجقة والعثمانيون، وهو ما يظهر جلياً في تشابه بعض القرى البربرية في المغرب مع المدن في أوزبكستان وفي سمرقند.

طبيعة خلابة
رغم صغر مساحة المدينة، إلا أنها تضم محميتين طبيعيتين: بوهاشم وتالسمطان، وهما الأكثر جذباً للسائحين طوال العام، وتقام بهما مجموعة من الرياضات المختلفة المناسبة لطبيعة المدينة.
وإلى جانب المحميات توجد ينابيع المياه المعذبة التي تجرى وسط المدينة، ومنها رأس الماء التي ذكرها الشعراء الأندلسيون في وصفهم، وتغنى بها بعض مطربي الجيل الماضي، ومنهم الفنان نعمان الحلو الذي وصف رأس الماء في أغنيته شفشاون النوارة.
ويزيد من جمال المدينة وإطلالتها الساحرة على البحر، الجبال المحيطة بها، والتي تتخللها الغابات الخضراء، وهي الوجهة المفضلة للكثير من السائحين من الجنسيات المختلفة، فبعد قضاء بعض الوقت داخل المدينة والاستمتاع بطرقها الضيقة ومنازلها العتيقة، يتجهون إلى الغابات التي تتسم بالسكنية والطمأنينة وتترك أثراً كبيراً في نفوسهم.
وعلى مدار ستة قرون قضتها الثقافة الأندلسية في أحضان الطبيعة الجبلية المغربية، امتزج الغرب بالشرق، ويظهر ذلك جلياً في طباع السكان الأصليين للمدينة وفي أكلاتهم الشعبية التي تعد مزيجاً بين الأطباق الإسبانية والعربية، ويجمع كل هذا اللون تحفة معمارية نادرة لا توجد إلا في شفشاون.

طراز أندلسي
أوضح الباحث المغربي هادف سالم، أن تصميم المدينة ينتمي إلى الطراز المعماري الأندلسي وخاصة الأزقة الضيقة بين المنازل والمكسوة بالجير، ويعيش سكان المدينة بين أحياء كبيرة وأخرى شعبية مخصصة للأسواق، وفي الأحياء الصغيرة يحافظ الأحفاد على إرث أجدادهم ويمتهنون الصناعات التقليدية واليدوية.
وتعمل نساء المدينة جاهدات في الحفاظ على اللون الأزرق المبهج للمدينة، حيث اتفقن على طلاء المنازل ثلاث مرات في العام الواحد، للحفاظ على اللون إلى أقصى درجة، كما أخذن على عاتقهن مهمة حماية أبواب المنازل العتيقة. أما أهم ما يميز المدينة السياحية هو السور القديم الذي يحيط بآثار المدينة القديمة، ولذلك اعتبرتها منظمة اليونسكو منطقة للتراث الأصيل للحفاظ على الهندسة الرباعية التي شكلت طابعها الفريد.

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©