الإثنين 26 سبتمبر 2022 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم
دنيا

النسور.. في خطر

النسور.. في خطر
9 يوليو 2022 00:43

شعبان بلال (القاهرة)  

ماذا لو اختفت النسور؟..
سؤال طرحه خبراء في الطيور البرية، بعدما أكدت دراسات بحثية انقراض عدد من النسور القديمة وتراجع أعدادها بالعالم بسبب ممارسات بشرية وطبيعية ما يُهدد التوازن البيئي، مشيرين إلى ضرورة العمل على الحفاظ على الأنواع النادرة عبر التوقف عن الممارسات البشرية التي تسببت في نفوق أعداد كبيرة من النسور.  

يوجد بالعالم 23 نوعاً من النسور، منها 16 نوعاً موجودة بالعالم القديم وتعرف بنسور العالم القديم، وهي النسور الموجودة بالقارات الثلاث أوروبا وآسيا وأفريقيا، وسبعة موجودة بالعالم الجديد (الأميركتين)، حسب مدير مشروع الطيور الحوامة المصري أسامة الجبالي. وتتميز النسور بخلو منطقة الرأس وأحياناً الرقبة من الريش، وهي صفة مهمة لها علاقة بتكيفها مع طبيعة تغذيتها الرمية، حيث إنها تتغذى على الحيوانات النافقة، وأبدلها الله بريش خفيف أو زغب أبيض خفيف وكثيف يتساقط بشكل دوري، لمنع وصول المواد المتعفنة لسطح الجلد.  

طيور مهاجرة
أوضح الجبالي، أن معظم نسور العالم القديم طيور مهاجرة ما عدا نوع واحد يسمى النسر «نخيل اللوز» موطنه أفريقيا ولا يهاجر، أما الباقي «15 نوعاً»، فهي طيور مهاجرة، منها الموجود ويتكاثر في القارات الثلاث ويهاجر بينها مثل الرخمة المصرية، والنسر الأسمر، ومنها ما يهاجر، ولكن لمسافات قصيرة مثل النسر الملتحي، ومنها الموجود في قارتين مثل النسر الأسود «يوجد في آسيا وأوروبا»، وأحياناً قليلة يصل خلال هجرته إلى شمال أفريقيا، وكذلك نسر الأذون والذي يوجد في غرب آسيا وأفريقيا ولم يسجل عبوره بين القارات الثلاث.  

انقراض النسور
وذكر الاتحاد العالمي لصون الطبيعة أنه على الرغم من الانتشار الواسع للنسور في القارات العجوز، إلا أن أعدادها تناقصت بشكل كبير، مما أدخل 11 نوعاً منها عام 2015 قائمة الأنواع المهددة بالانقراض، أما الأنواع الأربعة الباقية، فهي ليست أحسن حظاً فأعدادها في هبوط مستمر، مما أدى إلى دخول ثلاثة منها في قائمة الأنواع القريبة من مرحلة التهديد بالانقراض، أما النوع الأخير وهو النسر الأسمر فلم يدخل قائمة الأنواع المهددة بالانقراض أو القريبة من مرحلة التهديد بالانقراض بعد. 

مناطق التكاثر
الخبير المصري في الطيور الحوامية أسامة الجبالي، أوضح أنه من الأسباب المهمة التي أدت إلى تدهور أعداد النسور بالعالم التسمم المباشر وغير المباشر ورش المبيدات الحشرية وتلوث المياه بالمواد الكيميائية، وتصادمها مع أسلاك الكهرباء، والإزعاج بمناطق التكاثر، مضيفاً أنه من الأسباب التي ظهرت حديثاً التي أدت إلى تدهور هذه النسور هو استخدم أصحاب المواشي دواء يعمل على تخفيف آلام الماشية، وبعد نفوقها تتغذى عليها النسور التي تتأثر بهذا الدواء وتصاب بالفشل الكلوي، ثم الموت. وأصدرت المحكمة الدستورية بالهند قراراً بمنع استخدام هذا الدواء مع الماشية، كما أن هناك محاولات مع الاتحاد الأوروبي لمنع استخدام هذا الدواء في الطب البيطري بعد أن أقر استخدامه في إيطاليا. 

جزء من النظام البيئي
تشير بعض الدراسات والأبحاث العلمية، إلى أن النسور جزء مهم في النظام البيئي، وأن وجود النسور ليس محدداً فقط بما يقوم به العلماء من تحديد عوامل ومؤشرات تدل على أنها تقدم خدمات جليلة للبشرية بتخلصها من الحيوانات النافقة فتخلص البشرية من الأمراض المعدية. 
ووثقت دراسات علمية دور النسور بالنظام البيئي، من خلال ما تقدمه من خدمة مجانية للبشرية، فهي تتغذى على الحيوانات النافقة والتي يموت الكثير منها جراء الأمراض، فمنها ما هو وبائي كمرض الجمرة الخبيثة، وعليه فإنها تنهي انتشار هذه الأمراض.  وتشير الدراسات إلى أن النسور تقوم بالتخلص من 32% من الحيوانات النافقة، بينما بعض الثدييات وقليل من الكلاب الضالة تقوم بالتخلص من 3% فقط، أما الباقي فيتحلل تلقائياً بواسطة الحشرات واللافقاريات الأخرى.

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©