الأربعاء 25 مايو 2022
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم
دنيا
د. شريف عرفة يكتب: السعادة وقت الشدة
د. شريف عرفة يكتب: السعادة وقت الشدة
7 مايو 2022 00:55

أوشك إعصار «كوفيد-19» على الانتهاء، تاركاً خلفه كنزاً ثميناً للباحثين في العلوم الإنسانية.. حيث عكف علماء النفس طوال العامين الماضيين على دراسة تأثير العزل المنزلي والخوف من الجائحة على كافة مناحي الحياة، بما في ذلك التعامل مع الضغط النفسي الناجم عن كل هذا. حيث عكف المديرون في كافة الشركات الكبرى على تعديل ظروف العمل وترتيب أولوياته وإعادة هيكلة المهام بطريقة تتلاءم مع الواقع الجديد.. وأثناء هذه التغيرات، بزغ نجم العديد من الموظفين، بينما أفل نجم غيرهم.. واستطاع بعضهم الحفاظ على حماسهم وتميزهم، بينما فقد غيرهم الشغف. فما الذي حافظ على التميز الوظيفي في أثناء هذا الظرف الصعب؟
في دراسة نشرت مؤخراً تحمل عنوان «ما مدى أهمية محددات الأداء الوظيفي أثناء «كوفيد- 19»؟ نظرية الحفاظ على الموارد».
للباحث «ون شوان تشاو» وزملائه، قرر الباحثون معرفة العوامل المؤثرة في الأداء الوظيفي سواء على المستوى التنظيمي والفردي. فجاءت النتائج بما نصه:
«إن الكفاءة الذاتية المهنية والرفاهية الذاتية لها تأثير إيجابي كبير على الأداء الوظيفي، تلعب الرفاهية الذاتية دور الوسيط الكامل بين الدعم التنظيمي والأداء الوظيفي، وتلعب الرفاهية الذاتية دور الوسيط الجزئي بين الكفاءة الذاتية المهنية والأداء الوظيفي، بالمقارنة مع الإحساس بالدعم التنظيمي، يكون التأثير الإيجابي للكفاءة الذاتية على الأداء الوظيفي أكثر أهمية».
ما معنى هذا الكلام؟
ببساطة: الرفاهية الذاتية هي إحساس الموظف بالرضا عن حياته واستمتاعه بها، أي ما نسميه الرفاه، حُسن الحال، أو السعادة. وتشير هذه الدراسة إلى أن الموظف أثناء الجائحة، يكون أداؤه أفضل إذا كان سعيداً. لدرجة أن الشخص الذي يتمتع بقدر كبير من الكفاءة الذاتية «أي الشعور بالكفاءة في إنجاز عمله» لن يتقن عمله حقاً، إذا لم يكن يشعر بالسعادة في حياته! بل إن زيادة الدعم التنظيمي «أي دعم المؤسسة للموظف» لا ينعكس على أدائه، إلا إذا كان سعيداً في حياته! أي أن الإنسان الذي يتمتع بالكفاءة في عمله، ويحظى بدعم مديره له، قد لا يجد الحماس الكافي للعمل إذا لم يكن سعيداً راضياً عمّا يقوم به! كما تشير الدراسة لأن الشعور بالكفاءة الذاتية أكثر أهمية من الدعم التنظيمي.. ما يشير إلى أهمية الدافع الداخلي في تحقيق النجاح الوظيفي، وفي الحياة عموماً!
رغم أن كثيراً من الدراسات تشير إلى أن الموظف السعيد يكون أكثر تفانياً وإتقاناً للعمل وولاءً للمؤسسة.. إلا أن هذه الدراسة تشير إلى نقطة شديدة الأهمية، وهي أن هذا يحدث أيضاً في أوقات الشدائد..
فالسعادة ليست رفاهية، بل ضرورة نفسية.. وطوق نجاة في أوقات المحن!

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©