الأربعاء 18 مايو 2022
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم
دنيا
«صناعة العطور».. ذوق مرهَف
«صناعة العطور».. ذوق مرهَف
1 مايو 2022 02:44

 لكبيرة التونسي (أبوظبي) 

«صناعة العطور» ثقافة متأصِّلة منذ القِدم في المجتمع الإماراتي، وموروث عريق اكتسبته المرأة عن جداتها، ونشاط زاولته في بيتها وأتقنته وأبدعت فيه. يعكس ذوقها الرفيع واهتمامها بالروائح الذكية ومهارتها في تطييب نفسها وبيتها. 

أسرار
حظيت «صناعة العطور» بمكانة كبيرة لدى الإماراتيين، ولاسيما النساء اللاتي استغللن ما توفر لديهن من خامات كانت تُستورَد من الخارج لابتكار أفضل الخلطات، كما برعن في إيجاد ما يناسبهن في مختلف المناسبات. وكانت كل سيدة تحتفظ بأسرار ما تصنعه من العطور يدوياً.

«قرن الغزال»
رفيعة الخميري، صانعة عطور تشتهر بصناعة «المخمريات»، قالت: ورثت هذه المهنة عن جداتي، وهي تعكس مدى تعلّق المجتمع الإماراتي بالطيب والروائح العربية الذكية. وكانت تُمارس ضمن طقوس ترتبط بإكرام الضيف وتُستعمل فيها أرقى وأغلى المواد الخام التي تأتي من بعض الدول المجاورة، ومنها ما كان يُحفظ في «قرن الغزال» مثل «الزباد»، المكوِّن الأساسي في صناعة «المخمرية». وأوضحت أنه من العادات القديمة، تعطير الضيف وتبخير البيت عند استقباله، وتطييبه قبل أن يغادر، ما جعل هذه المهنة تنشط بشكل كبير في المجتمع، ولا تزال تحظى بعناية كبيرة من الجيل الحالي. 

أعواد الزعفران
وأشارت الخميري إلى أن العطور كانت تُحضَّر في البيت بطريقة آمنة وخالية من المواد الكيميائية، ويدخل في صناعتها مسحوق أعواد الزعفران المخلوط بدهن العود الأصلي والمسك الأبيض والصندل وعرق الحنا والفل والورد والياسمين. وأكدت أن كل سيدة لها طريقة خاصة في صناعة «المخمرية»، عطر الشعر، وخلطتها تُدفن في التراب لفترة تتراوح ما بين 10 و40 يوماً لتتخمَّر وتصبح سائلة نفاذة. بعدها توضع في «ملة» معدنية، وكلما استغرق الحفظ وقتاً طويلاً أصبح العطر أكثر قوة. 

رمزية
وذكرت رفيعة الخميري أن المرأة طوّعت الطبيعة وابتكرت الخلطات وأتقنت فن مزج العطور. ولطالما بحثت المرأة عن تركيبات عطرية جديدة، واستعملت عبوات أنيقة لحفظها، ما جعل البيوت تزهو بالروائح الفواحة، كنوع من التعريف بالعادات والتقاليد الإماراتية الأصيلة. وانطلاقاً من مكانة العطر في الذاكرة وما يمثله هذا الموروث من رمزية في المجتمع، يُعتبر من المكونات التي لا يمكن الاستغناء عنها. 

مكانة خاصة
وأوضحت الخميري أن الإماراتيين اعتمدوا قبل عقود على خامات البيئة المتاحة في تصنيع العطور، وكانت «المخمرية» أفضل الخلطات التي اعتمدت عليها المرأة الإماراتية في ليلة العرس والأعياد والمناسبات المختلفة. وكان النساء يتنافسن في تنوع مكوناتها المعروفة، بنسب تختلف بحسب الذوق لابتكار العطور الخاصة. وقالت إن معظم المواد الخام كانت تأتي من الهند، بينما تقوم المرأة الإماراتية بخلطها. ومما يُستعمل في تعطير الفراش خلطة «أبو حبيبين» و«بو ولد» و«ماء الورد»، فيما يُستقبل الضيوف بالمرشات.

عربية وفرنسية
ولفتت رفيعة الخميري التي تمارس «صناعة العطور» منذ أكثر من 40 عاماً، إلى أن هذه المهنة تحتاج إلى الدقة والجهد والبحث والاطلاع. وأكدت أنها نجحت في ابتكار عطور خاصة بها لاقت إقبالاً كبيراً من أنحاء الإمارات كافة، موضحة أن هذا الجيل ورث شغف العطور وصناعتها، وأصبحت عنصراً أساسياً تعكس فن العيش، حيث يبتكر كثيرون خلطاتهم الخاصة بالمزج بين التركيبات العربية والفرنسية لتصبح علامة خاصة بهم. 

ريادة
شغف الإماراتيين ب «صناعة العطور» العربية الأصيلة التي تتميز برائحتها القوية، جعل الكثيرين يحققون ريادة في هذه المهنة ويبتكرون خلطات ذاع صيتها.

«المخمرية»
من أهم العطور الإماراتية، عطر «المخمرية» الخاص بالشعر، ويتألّف من المسك الأبيض، الزعفران السائل، دهن العود، الصندل، العنبر، الموثيا والزعفران وسواها من المكونات، إلى جانب صناعة البخور على أنواعها.

 

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©