الخميس 20 يناير 2022
أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
دنيا
ترحال إلى التراث.. تترك القاهرة وتعيش في سيوة حباً في الرسم
ترحال إلى التراث.. تترك القاهرة وتعيش في سيوة حباً في الرسم
السبت 8 يناير 00:26

شعبان بلال (القاهرة)

باحترافية وشغف حوّلت الفتاة المصرية رودينا بقشيش ولعها بالرسم إلى عمل دائم لها، ترسم بدقة ثم تستعين بسيدات محترفات لتطريز هذه الرسومات على الملابس والحقائب وكل الإكسسوارات الأخرى التراثية، بصورة أبهرت الجميع.
تركت رودينا، الرسامة العشرينية، الحياة مع أسرتها بالقاهرة لتعيش متجولة بين مدينتي ذهب في سيناء وسيوة في مطروح بحثاً عن شغفها في الرسم والحرف اليدوية لإحياء التراث المصري، خاصة في المناطق البدوية. 
تقول رودينا لـ «الاتحاد»: إنها تحب الأماكن التي يكون فيها بعد ثقافي مثل سيوة ومطروح وسيناء، مؤكدة أنها ترسم على كل شيء وتستعين بسيدات محترفات في التطريز اليدوي من سيوة وسيناء، وغيرهما لتطريز هذه الرسومات على الملابس.

ولم تُكمل رودينا دراستها في الأزهر لعدم وجود كليات فنية، لتتجه إلى تعلّم الرسم في فنون جميلة عبر الدراسات الحرة والعمل مع أساتذة متخصصين في الفنون الجميلة، موضحة أنها ترسم وعمرها 3 سنوات، وشاركت في العديد من المعارض في الأوبرا المصرية، وكذلك معرض تراثنا للحرف اليدوية، وغيرها لعرض رسوماتها وأفكارها. 
وأضافت الرسامة المصرية أنها تعمل منذ 5 سنوات بصورة احترافية في الرسم والتطريز على الملابس والدفوف والكابات وأباجورات الملح والشنط والخوص والفخار والفضة، مشيرة إلى أن رسوماتها تستهدف إحياء التراث وإنقاذه من الاندثار، خاصة التراث السيناوي والسيوي والصعيدي والنوبي، قائلة: «مينفعش التراث يموت». 
وتدمج رودينا الوسائل الحديثة في إحياء التراث المصري المعرض للاندثار، مؤكدة أنها تستهدف رسم وتطريز تصميمات يكون فيها روح لتمكين الأشخاص من تذوق الفن وإدراك أهمية الحرف والأعمال اليدوية. 
وأشارت الرسامة المصرية إلى أنها تسافر كثيراً وتعرض بجميع المعارض المهتمة بالحرف اليدوية، للتعرف على كل ما هو جديد في هذا المجال، بالإضافة إلى أنها تذهب إلى المناطق التراثية للتعرف على ثقافة وحياة الأشخاص فيها لاكتساب القدرة للتعبير عن ثقافاتهم بالرسم. 

مشروع صغير 
نجحت رودينا في إنشاء مشروع صغير لها في مدينة سيوة لبيع رسوماتها المطرزة على الملابس البدوية بطريقة يدوية مميزة، وهو ما يشهد إقبالاً كبيراً عليها من السكان المحليين، وكذلك السياح وجميع المصريين.

وتعد الحرف اليدوية من الأشياء المتميزة بواحة سيوة وسيناء والصعيد، وتشكل مقوماً أصيلاً في التراث الثقافي الشعبي المحلي والإنساني، وعلى الرغم من أهمية هذا التراث الشعبي الذي يحفظ بصناعته جزءاً من تاريخ الواحة، إلاّ أنه يواجه خطر الانقراض.
وحسب رودينا، فإن السيدات والسائحات وزائرات سيوة يقبلن على شراء منتجات الحرف والصناعات اليدوية، مثل المشغولات اليدوية من الحلي والإكسسوارات النسائية لتميزها بالبساطة والجاذبية، إلى جانب صناعة السجاد والكليم المطرز بالألوان والنقوش المميزة للتراث السيوي، والملابس وفساتين الأفراح التقليدية المطرزة، ومنحوتات الملح الصخري، مثل الأباجوات..

متحف البيت السيوي 
يوجد في مصر متحف البيت السيوي الذي تم إنشاؤه في عام 1990 بالتعاون مع الحكومة الكندية، ليصبح ملاذاً للراغبين في التعرف إلى العادات والتقاليد ونمط الحياة والمعيشة والتكوين المعماري، ويضم الصناعات الحرفية السيوية والتي تميز الواحة. 
ويعد التراث السيناوي علامة مميزة وسمة في حياة بادية سيناء، بما يحمله من عراقة الماضي وأصالة تاريخ سيناء وتنوع بيئاتها بين صحراوية وساحلية وسهول وجبال وغيرها، حيث اتخذت المرأة السيناوية في معظم قرى المحافظة مهنة صناعة المشغولات البيئية التي تعبّر عن التراث بلمسات فنية تحمل الأصالة والمعاصرة.

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©