الخميس 20 يناير 2022
أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
دنيا
«تمودة».. وجهة عشاق السياحة والثقافة
بعض بقايا مدينة تمودة
الأربعاء 5 يناير 00:46

محمد نجيم (الرباط)

يتميّز المغرب بوفرة مواقعه الأثرية وحصونه وقلاعه القديمة، التي تعكس تنوع الحضارات التي تعاقبت عليه، وهذا ما تؤكده الحفريات والتنقيبات التي شهدها المغرب منذ عقود في عدد من الأمكنة. 
ومن بين المواقع التي تُعد وجهة سياحية مفضلة لدى عشاق السياحة الثقافية وعشاق المعالم الأثرية التاريخية، موقع تمودة الأثري الذي يقع على الضفة اليمنى لوادي مرتيل، جنوب غرب مدينة تطوان، وعلى الحقول الشاسعة والخصبة القريبة من نهر مرتيل، الذي يعد أهم ميناء نهري كانت تعبره السفن التي تحمل السلع والحبوب إلى مدينة تمودة خلال مجدها وازدهارها قبل عدة قرون.
ويجمع المؤرخون على أن اسم تمودة اشتق من كلمة «تامدا» التي يعنى بها البحيرة أو المستنقع باللغة الأمازيغية، كما ذكر اسم تمودة أو تامودا على النقود والمسكوكات، التي وجدت خلال عمليات التنقيب وهي محفوظة في متاحف المغرب وبعض متاحف العالم، وهي مكتوبة بالخط البوني القديم خلال القرن الأول بعد الميلاد.
وقال الباحث في التراث المعماري والحضارات القديمة خليل السامري: إن موقع تمودة يعكس مدى تنوع الحضارات التي تعاقبت على المغرب، وقد كانت المدينة أحد أهم المراكز التجارية، نظراً لقربها من وادي مرتيل الذي عرف ازدهاراً كبيراً وكانت ترسو فيه السفن المحملة بالمنتجات التي يتم مقايضتها بمواد محلية مختلفة.
وكانت المدينة تمودة الأثرية تضم الكثير من الحوانيت والأسواق والمعاصر والحمامات. وتنشط في مدينة تمودة صناعات كثيرة كالنسيج والحياكة. وقد شهدت المدينة، التي تمتد على مساحة شاسعة، تطوراً حضارياً وازدهاراً كبيراً بلغ أوجه إلى نهاية القرن الأول قبل الميلاد.
وكانت المدينة تضم الكثير من ورش الصناعات الخزفية، كما سُكّت فيها النقود التي تحمل أسماء ملوك المملكة المورية بالكتابة البونية القديمة، وقد تعرضت المدينة، بعد قرون من ازدهارها الحضاري إلى التدمير.
ويقول المرشد السياحي علي الطاهري: موقع تمودة يُعد وجهة السياح المفضلة ومكاناً أثرياً يحرك عجلة الاقتصاد بمدينتي تطوان ومرتيل؛ لأن السائح الغربي مهتم بالمآثر السياحية التي من خلالها يتعرف على حضارات شهدها المغرب في أزمنة سحيقة.

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©