الإثنين 6 ديسمبر 2021
أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
دنيا
مهرجان الحصن يستقبل زواره بالسّرد والحِرف
أجواء المهرجان المفعم بمشهديات آسرة (تصوير: عادل النعيمي)
الجمعة 26 نوفمبر 01:11

لكبيرة التونسي (أبوظبي) 

بزخم من الفعاليات والأنشطة وعروض الأداء والأهازيج والأصوات القادمة من الماضي، افتتحت دائرة الثقافة والسياحة – أبوظبي، أمس  دورتها الجديدة من مهرجان الحصن، ويستمر حتى 4 ديسمبر المقبل بباقة منصات مبهرة، تسرد قصص الأجداد في أجواء استثنائية. وبعبق العود والبخور والدخون، استقبل الحدث الثقافي الأبرز في المنطقة زوراه من مختلف الجنسيات والأعمار مستعرضاً قصص الماضي والحاضر والمستقبل، وعاكساً مشهديات تعيش في وجدان الناس، وتشكل جزءاً من ذاكرتهم. 

حراك مجتمعي
يتوهج الصرح العريق في العاصمة أبوظبي بأبهى حلة محتفياً بالشكل والمحتوى ضمن مهرجان الحصن السنوي، ليحدث حراكاً مجتمعياً لافتاً ولوحات تراثية تحاكي حياة الأجداد وتعكس إبداعاتهم. ويشكل المهرجان إطلالة تربط بين الماضي والحاضر والمستقبل ويُعد علامة فارقة في صناعة المهرجانات الثقافية، الرامية إلى التعريف بالتراث في قالب إبداعي، عبر مجموعة من الفنون والاستعراضات والأنشطة الكفيلة بتوفير تجربة متنوعة، تعيد إحياء الماضي بحرفه اليدوية العريقة والمعاصرة، عبر منصات متنوعة. 
وفي اليوم الأول استقطب مهرجان الحصن الزوار بأعداد لافتة، وجالوا بين فعالياته التي يزيد عددها على 120 حدثاً تتواصل خلال فترة انعقاده على مدى 10 أيام، بينها 12 عرضاً حياً يندرج ضمن فنون الأداء المعاصرة، وما يزيد على 30 ورشة عمل حرفية وفنية وتراثية.

وذكرت رندة عمر بن حيدر مدير المهرجانات والمنصات الثقافية في «الثقافة والسياحة»، أنه من المتوقع أن يشهد مهرجان الحصن حضور أعداد متزايدة من الزوار هذه السنة، بحيث يتيح للعائلة والأصدقاء الاستمتاع بمشاهد آسرة وعروض موسيقية تضفي إيجابيتها، بالإضافة إلى حفلات غنائية كبرى سيشهدها المسرح الرئيس، منها حفلة عيضة المنهالي اليوم الجمعة، وحفلة حمد العامري في 2 ديسمبر المقبل، وعروض سينمائية تقدمها شركة «إيمج نيشن» في الهواء الطلق، عبر قسم المرحلة الانتقالية بالمهرجان.

موكب السيارات
ومن الفعاليات المميزة والاستثنائية التي نظمها المهرجان خارج ساحاته واستهل بها فعالياته، استعراض 50 سيارة كلاسيكية في إطار الاحتفال باليوبيل الذهبي لدولة الإمارات، وبدأت مسيرتها من كورنيش أبوظبي إلى قصر الحصن في موكب أضفى أجواء احتفالية على المدينة. واستمتع الجمهور بمرور السيارات بمناسبة 50 عاماً على تأسيس الدولة، في مشهد جسَّد حياة المدينة عندما كانت هذه السيارات تجوب شوارعها قبل عقود من الزمن.

  • سرد القصص في المجالس
    سرد القصص في المجالس

عنصر أساسي
بالدخول إلى مهرجان الحصن تشعر أنك على أرض لا يزال الوقت ثابتاً فيها، حيث تعيد عروض الأداء الحية تمثيل حياة الماضي مع استعراضات حرفية وتجارب تعلم تفاعلية تحتفي بالأسلاف وأسلوب حياتهم. وقالت ريم النيادي، رئيس قسم البرامج الثقافية لمهرجانات أبوظبي: كل المفاهيم حاضرة لتجعل المشهد بانورامياً، يختزل قصة نجاح ويتوج المهرجان كعنصر أساسي في أجندة الثقافة في دولة الإمارات، تنسجم أهدافه مع رؤية دائرة السياحة والثقافة المتمثلة في حماية تراث الإمارة والحفاظ عليه وتعزيزه من خلال الفعاليات التي ترسخ مكانة أبوظبي كوجهة ثقافية متميزة، إلى جانب مساهمة المهرجان كمنصّة لعرض التجارب الفنية ومشاركة الجمهور.

حرف يدوية
تشهد ساحة مهرجان الحصن تجسيد حياة الأجداد والآباء، وتشكل مثالاً حياً على عراقة الإمارات وأصالة شعبها وتقاليده، كما تعكس تطلعاته نحو المزيد من الإبداع، حيث يشكل المهرجان جسراً يربط بين تراث أبوظبي الغني وحاضرها النابض بالحياة، بدايةً من مشاهد إعادة إحياء الشخصيات التي عاشت بين أركان الحصن، ووصولاً إلى عروض الحرف اليدوية في بيت الحرفيين، ومكونات الإبداع المعاصر ضمن عروض المجمّع الثقافي، ومساحات التجزئة والأعمال التركيبية الفنية.

المتحف الحي
ويعيد المهرجان تمثيل مشاهد تاريخية للحياة اليومية في عروض تضم ممثلين يرتدون أزياءً تقليدية وبوجود دعائم ترسم صورة حية للروايات التي عرفناها عن حياة الصحراء والواحات والساحل، وعبر مختلف المكونات مثل المدرسة والألعاب الشعبية، مروراً بالحداد ودكاكين الأولين حيث الأزقة تعبق برائحة الطين والخوص لتنقل الزائر عبر حاسة الشم إلى ماض يسكن نبض أبوظبي قديماً حيث الألعاب الشعبية التي كانت تضفي مرحاً وبهجة. 

حياة البحر
مساحات شاسعة صُممت لتحاكي حياة الأولين وتضع الجمهور في قلب الماضي عبر بيئاته المختلفة ليسرد المهرجان حياة الأجداد الذين سخروا الطبيعة لصالحهم وصنعوا أدواتهم بفعل مهاراتهم العالية، حيث يمكن للزوارمشاهدة أهل البحر وحرفهم، ومنها صناعة المحامل، وفلق المحار والمالح والقرقور وشباك الصيد وأشرعة قوارب الشاش والمجاديف وسط أهازيج «النهمة». ويتخيل الزائر كيف كان الغواصون يذهبون في رحلات البحث عن اللؤلؤ، ويشاهدون العيالة البحرية التي تعتبر مكوناً أساسياً من التراث المحلي غير المادي.

أهل الصحراء
ويكتشف الزوار عبر البيئة الصحرواية جانباً آخر من التقاليد ومهارة الأجداد الذين أدركوا الصفات الاستثنائية للطيور المفترسة، وتعلموا تسخير مهاراتها الفريدة في الصيد، حيث تعتبر الصقارة رياضة موقرة ترمز إلى قيم الشجاعة والشرف والنبل. ويسمح المهرجان التعرف على عادات أهل الصحراء عبر القهوة والربابة والتغرودة وكرم الضيافة وصناعات السدو والغزل والزبدة، داخل المجلس الذي يرحب بالجميع للاطلاع على التراث من خبراء محليين يعرضون فنون أداء العيالة والرزفة واليولة.

3 مفاهيم
عبر مباني منطقة الحصن ومساحاتها الخارجية الشهيرة، يقدم المهرجان 3 مفاهيم متميزة تبدأ مع قسم «الماضي» الذي يتمحور حول التراث وسرد القصص الشعبية والحرف اليدوية في قصر الحصن وبيت الحرفيين، وجولة مخصصة لهواة التصوير والكتابة. ويقيم «بيت الحرفيين» مسابقات تُركز على التميز الإماراتي في الطهي والفنون.
أما قسم «المرحلة الانتقالية» فيعرض عملية التبادل، ويستضيف «قرية الصناع»، كما يشهد عروض أفلام سينمائية في الهواء الطلق والنسخة الثانية من بطولات القهوة العربية ودروس إتقان الخط العربي من مركز «بيت الخط».

ويُجسد قسم «الحاضر والمستقبل» منصة مثالية للحوار التفاعلي حول المشهد الحضري المتطور باستمرار ويضم مجسماً تركيبياً للفنان الفرنسي سيريل لانسيلين. وتقام معارض للفنون البصرية في المجمّع الثقافي، وتشمل 3 معارض في الداخل.
ويقدم المجمّع الثقافي في مسارحه الداخلية والخارجية عدداً من العروض لفنانين وموسيقيين مشهورين، مع مجموعة من الأعمال التركيبية والورش التفاعلية في الساحة وفي مكتبة الأطفال.

بيت الزهبة
يحظى «بيت الزهبة» بشعبية كبيرة، ويعرض الطقوس التي اتبعتها نساء الإمارات سابقاً في تجهيز العروس وأزيائها وحليها وزينتها التي برعت الأمهات والجدات في تحضيرها من المواد الطبيعية. ويشهد التعريف بالدخون والعطور والذهب. ومع غنى الصناعات التراثية تظهر حرف التلي وسف الخوص وغزل الصوف، ما يجعل المهرجان فضاءً خارج نطاق الزمن.

دكاكين الطيبين
دفق من الفعاليات تخاطب الحواس الخمس، وتدفع الزوار إلى استكشاف ممارساتهم في السابق، منها «الدكان القديم» الذي يعرض بضائع متنوعة ويتيح شراء التوابل والسكر والحبوب والأعشاب والشاي والقهوة وسط أجواء احتفالية. وتوحي تصاميم الدكاكين أننا في زمن غير الذي نعيشه، حيث لم يغفل مصممو «دكاكين الطيبين»، الاهتمام بالدكيورات التقليدية ووضع الميزان القديم، تماماً كما كانت عليه الحياة فيما مضى.

بطولات القهوة العربية
تعود فعالية «بطولات القهوة العربية» هذه السنة، والتي سبق وأطلقتها «الثقافة والسياحة» في ديسمبر 2019 ، وذلك بناء على النجاح الذي لاقته في توثيف قيمة القهوة وحمايتها كعنصر أساسي في الثقافة الإماراتية، وتستمر البطولات في اختبار معرفة وإثقان المتسابقين من أنحاء المنطقة، في تراث القهوة واختيار وتحميص حبوبها وتجهيزها وأصول تقديمها.

حدادة وفخّار
دكان الحدادة ملامح جدرانه سوداء وتصميمه يلفت انتباه الزوار ويشدهم للتعرف على حرفة كان يتخذها الأجداد مهنة، في مكان تمتزج فيه الحرارة بالخبرة والقوة والدقة، حيث يصنع الحداد الأدوات اليومية للطبخ والأسلحة ومعالجة المعادن، مستخدماً مهارات تاريخية تعود إلى 5000 سنة. أما صناعة الفخّار فتعكس مهارة الحرفي الإماراتي، حيث يحول كتلة من الصلصال لتصبح طبقاً أو مزهرية أو منحوتة جميلة.

الأكثر قراءة
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2021©