الثلاثاء 7 ديسمبر 2021
أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
دنيا
«سيدي بوسعيد».. المدينة الزرقاء
«سيدي بوسعيد».. المدينة الزرقاء
السبت 23 أكتوبر 00:08

ساسي جبيل (تونس)

تتربع ضاحية سيدي بوسعيد، على عرش السياحة في العاصمة تونس، حيث رائحة الياسمين ونسائم البحر الأبيض المتوسط، وبياض جدرانها وزرقة أبوابها ونوافذها وشرفاتها المزهرة، تجعل زائرها مسافراً بين سحرها الرائع في خيال رحب.
هذه المدينة الساحرة، كانت وما زالت مزاراً مفضلاً للرسامين العالميين مثل «ألبارون رودولف» و«بول كلي» اللذين ربطتهما بها قصة حب وألهمتهما بسحر طبيعتها وخصوصية معمارها، فضلاً عن الشعراء والفنانين الذين تغنوا وتغزلوا بجمالها، ومنهم على سبيل الذكر لا الحصر، «باتريك بريال» وماجدة الرومي، مرسخين ذكرياتها في مخيلة كل من تطأ قدماه أزقتها الجميلة.

«جبل المنار»
وتعود نشأة سيدي بوسعيد «المدينة الزرقاء» إلى زمن الفينيقيين الذين أسّسوا مدينة قرطاج، وكان جبل سيدي بوسعيد يطلق عليه آنذاك «جبل المنار» أو «جبل المرسى»، واستعمل هذا الجبل لمراقبة وتحصين قرطاج، وفي عام 1893 أطلق عليه رسميا اسم «سيدي بوسعيد» عند إحداث بلدية المدينة. وتطل سيدي بوسعيد المنتصبة على ربوة عالية، على مدن المرسى وقمرت وحلق الوادي وقرطاج، تلك المدينة المتوهجة على مرّ السنين بالآثار والتاريخ وعرفت بمدينة عليسة وحنبعل، وبمسرحها الشامخ شموخ عراقتها.
وتميزت هذه المدينة سابقاً باحتفالاتها، من أهمها «الخرجة» التي ما تزال تقام إلى اليوم وهي عبارة عن حفل تدق فيه الطبول وترتل فيه الأذكار الدينية والأناشيد، وتطبخ نساء البيوت المجاورة للضريح «الكسكسي» وهو الأكلة الشعبية التقليدية في تونس، ويجتمع كل أهالي الضاحية مع بعضهم البعض باللباس التقليدي يومها، لإحياء ذكرى الأولياء الصالحين. كما حافظت المدينة على خصوصيتها، وأصبحت الوجهة المفضلة لزوار تونس للاستمتاع بهوائها العليل وجمال أزقتها واقتناء التحف التذكارية من المحلات الموجودة بها.

ويعد قصر «النجمة الزهراء»، الذي بناه «الكونت الإنجليزي إرلانجر» والذي تحول لاحقاً إلى متحف يعرض الآلات الموسيقية، ويقيم حفلات  الألحان الكلاسيكية والعربية، وهو من أشهر المعالم السياحية في المدينة.  وقال «جون فريديريك» المقيم الفرنسي في سيدي بوسعيد، إنه جاء منذ ربع قرن تقريباً للمنطقة، سائحاً عادياً لزيارة بعض المناطق السياحية، بالبلاد التونسية، ومنها سيدي بوسعيد، فأعجب بسحرها أشد الإعجاب، وأصبح يزورها في العام مرتين، قبل أن يستقر بها.

أعمال فنية
أما الفنان التشكيلي التونسي مراد الحرباوي فأكد أن سيدي بوسعيد، مدينة سياحية بامتياز وذات موقع استراتيجي، وتعد أول محمية طبيعية في العالم، كما أنها تشتهر بطابعها المعماري المميز المتوهج بثنائية اللونين الأزرق والأبيض، ما جعلها تكون قبلة للسياح من مختلف أرجاء العالم، مضيفا أنه تناولها في عدد من أعماله الفنية.

من جانبه قال الإعلامي الشاذلي الراشدي، إن اقتصاد المنطقة يعتمد بشكل كبير على مداخيل السياحة، حيث تعد من أبرز الوجهات السياحية التي تستقطب آلاف السياح، مؤكداً أنها تعرف بأسواقها التقليدية، وبمرافقها السياحية كالفنادق والمطاعم، والمقاهي، وبأطعمتها، وبزهرة المشموم التونسي، وأكلات «البمبالوني»، وهو نوع من الفطائر المغمسة في السكر وله طعم لذيذ جداً، وكذلك «الكفتاجي» (أكلة تونسية تقليدية من أصول إيطالية لكن التونسيين اقتبسوها وتفننوا في طرق تحضيرها وتقديمها ولها طعم خاص)، وأيضاً «اللبلابي» المعروف بالحمص المطبوخ والخبز والبيض والبهارات المتعددة وزيت الزيتون، وغيرها من الأكلات الأخرى المحلية منها والأجنبية عامة والمتوسطية منها بالخصوص، مثل أنواع الأسماك المشوية والمقلية والمطبوخة في أشكال متعددة، هذا إضافة إلى انتشار المحال والأكشاك التي تبيع التحف واللوحات والهدايا المصنوعة يدوياً. 

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2021©