الأحد 28 نوفمبر 2021
أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
دنيا
صور المرضى.. لماذا ؟!
صور المرضى.. لماذا ؟!
السبت 23 أكتوبر 00:08

أحمد مصطفى العملة

يحدث فقط فـي العالم العربي..
تدخل المريضة المستشفى في حالة يرثى لها بسبب السرطان «مثلاً»، فيتدخل الأطباء سريعاً لإنقاذها بجراحة خطيرة لاستئصال الثدي. تنجو المريضة من مرض خطير أفقدها جزءاً حميماً من جسدها، لكنها لن تستطيع الخروج سريعاً من المستشفى. فقبل أن تعود لحياتها الطبيعية خارج حدود غرف العمليات والطوارئ والعناية المركزة، لابد من .. صورة أو مقطع فيديو. نعم صورة أو مقطع فيديو ربما يتم التقاطهما جبراً للمريضة قبل أو أثناء أوعقب الجراحة. يحدث ذلك نتيجة ضغط معنوي هائل لن تستطيع المريضة أن تقاومه، وهي في أضعف حالاتها بسبب وهن المرض أو تحت وطأة مشاعر الامتنان لمن أنقذوا حياتها.. أو ربما تعتبرها مجاملة رقيقة للذكرى. لكن في الحقيقة يتجاوز الغرض أحياناً حدود الذكريات والمشاعر النبيلة.. فالمريضة المتعافية ستفاجأ بعد أيام، وهي وسط عائلتها بأن صورتها التي تبدو فيها شاحبة وواهنة وضعيفة جداً أو تحت مقص الجراحة، منشورة في الصحف اليومية وعلى تطبيقات «السوشيال ميديا». ستشعر السيدة على الأرجح بالأسى والأسف والقهر؛ لأنها لم تكن تتوقع أبداً أن صورها وهي في غرفة العمليات أو وسط طاقم الأطباء والممرضين ومديري المستشفى الذين رسموا على وجوههم ابتسامات عريضة، ستصبح مادة صحفية منشورة تحت عناوين براقة تحكي عن تفاصيل رحلة معاناة مؤلمة مع المرض وتداعياته.هذه عينة بسيطة ومؤلمة يحدث مثلها وقائع كثيرة ضمن ظاهرة غريبة تنتشر في الصحافة العربية، تقوم فيها مستشفيات وعيادات وأطباء بنشر صور ومقاطع فيديو لمرضى خضعوا لعمليات جراحية. صحيح أن تلك الجهات ربما أخذت موافقة المرضى .. لكن من يستطيع أن يجزم بأن هؤلاء المرضى كانوا في وعيهم التام أو في كامل لياقتهم النفسية والذهنية عندما وقعوا على موافقات بهذه الشأن.
بصراحة، يبدو الأمر وكأنه يتم استغلال المرضى وانتهاز هشاشتهم البدنية والنفسية أثناء أو عقب العمليات الجراحية للحصول على موافقاتهم.
والهدف طبعاً مزيد من الدعاية لهذه المستشفى أو ذاك الطبيب، دون أي مراعاة لحق المريض أو أسرته في الاحتفاظ  لنفسه بتفاصيل حياته الشخصية خاصة أسرار مرضه. وهو ما يتعارض بالتأكيد مع كل المواثيق الطبية التي تنص على ضرورة احترام خصوصية كل ما يتعلق بالمريض. المشكلة هنا أن بعض الصحف بحسن نية تنشر تلك التقارير - كأنها أخبار- دون أن تفكر في أنه ربما من غير اللائق نشر مثل هذه البيانات الصحفية مع الصور المرسلة من مستشفيات وأطباء .. لأن المريض ربما تعرض لما يشبه الابتزاز النفسي في أفضل الأحوال، حتى يظهر في صور من هذه النوعية.
وهو ما قد يسبب للبعض صدمة نفسية، ربما تكون آثارها أشد وطأة من المرض نفسه.

الأكثر قراءة
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2021©