أحمد عاطف (القاهرة)

«ولا يابتاع الفل يابو قلب زي الفل.. لو النهارده لفت.. بكرة هتبقى فل»، رغم مرور أكثر من 20 عاماً على تلك الأغنية التى غناها النجم المصري محمد فؤاد، وشاركه فيها النجم محمد هنيدي في فيلم «إسماعيلية رايح جاي» عام 1997، إلا أنها عادت لتصدح من جديد في منطقة المظلات التي تعد مُفترق طرق بين محافظتي القاهرة والقليوبية في مصر، على لسان عم «علي محمد» بائع الفُل، الرجل الستيني.
بابتسامه لا تفارق وجهه، اعتادها المارة ممن يستقلون سياراتهم، سواء كانوا قادمين أو عائدين من رحلاتهم اليومية بإشارة كوبري المظلات المطل على كبري روض الفرج المعروف بأنه الكبري الأعرض في العالم، يقف العم علي بباقات من زهرة وباقات الفُل ذي الرائحة النفاذة القوية التي تملأ الجو وتحرره من أزمات نهارية، منادياً «التلاتة بـ 5 جنيه.. خد فُل يا فُل».

يروي العم علي قصته لـ «الاتحاد» بعد يوم عمل شاق على جسد تخطى صاحبه 60 عاماً، والذي قد خرج للتقاعد من عمله «ساعي» يعمل في  أحد المكاتب بمبنى ماسبيرو للإذاعة والتلفزيون العتيق المطل على نيل القاهرة، موضحاً أنه يبيع الفل ليسعد الناس ولجمع بعض المال الذي يعينه وعائلته على ظروف المعيشة.
لدى العم علي أسرة تتكون من زوجة و3 أولاد منهم ولد وبنت قد تزوجا، والثالث بالأمس فقط قد تمت خطبته ويحتاج للمعونة، مشيراً إلى أنه لا يزال لديه روح للعمل والسعي وإسعاد المصريين.
يقول لـ «الاتحاد الأسبوعي»: «تأسرني مصر ليلاً، بإناراتها وأناسها وضحكاتها وبحرها، تكون آمنة فى المساء وبسيطة كأن بساط هبط عليها من السماء لتكون ساكنة وتودع ضجيج النهار»، مضيفاً «الليل له ناسه وأنا بستأنس بيهم، وبجيب الفل من إحدى قرى القليوبية، ثم أغلسه وأجهزة بالخيط ليكون دائرياً استعداداً لبيعه وما أكسبه أرضى به لشراء عشاء أعود به للأسرة».

أصحاب السيارات 
أكثر ما يجعل العم علي حزيناً أن يغلق أصحاب السيارات زجاج السيارة فى وجهه ظناً منهم أنه متطفل أو شحاذ، يقول «أنا ببيع فُل.. مش بشحت.. ولو مش عايز قولي شكراً، لكن لا تجعلني أشعر بالإهانة»، إلا أنه رغم ذلك أثنى على الكثيرين، وخاصة الفتيات اللائي يبتسمن فى وجهه دائماً.
أنهى العم علي حديثه لـ «الاتحاد» بأنه يعمل مؤقتاً في هذا العمل؛ لأنه ينتظر الحصول على مستحقاته ومعاشه لكي يفتح مشروعاً وعلى الأرجح، ربما يكون محلاً للورد والزهور لتعلقه بها.