نسرين درزي (أبوظبي)
 
قاعة الهدايا الرئاسية في «قصر الوطن»، الواقع ضمن قصر الرئاسة في أبوظبي، واحدة من الوجهات الجاذبة التي تصطحب الزوار في رحلات عبر الزمن، وتدعوهم إلى التوقّف عند معروضات قيّمة مقدَّمة على مر السنين من رؤساء دول وشخصيات بارزة، استعانوا بها كلغة ترحيب للتعبير عن محبّتهم وتقديرهم لدولة الإمارات. وتستعرض هذه الهدايا بأنماطها التراثية المختلفة، شريطاً ثقافياً متنوِّعاً يُضيء على تاريخ الشعوب، ويروي محطات راسخة عن أدوات تقليدية تحوّلت إلى أيقونات في الذاكرة، وأفكار اتخذتها الدول لتكون جزءاً من وسائل التعبير عن تقديرها لدولة الإمارات. 
لطالما شكّلت الهدايا الرئاسية تعبيراً صادقاً عن القيم الثقافية والشعبية للدول التي تمثِّلها، ويعرض «قصر الوطن» بطريقة لافتة مجموعة كبيرة منها، تم إهداؤها إلى دولة الإمارات، وتتضمّن شرحاً عن مصدرها وظروف تسلّمها والفكرة منها.

سيف وخنجر
تلعب الأسلحة التقليدية دوراً مهماً في الموروث الشعبي لدولة الإمارات، فإلى جانب استخدامها العملي للصيد والحماية، فإن السيوف والخناجر والبنادق المحلية تحظى بأهمية اجتماعية وثقافية، ويمكنها التعبير عن الهوية والمكانة. وغالباً ما تُمنح دليلا على الاحترام، ومنها سيف ذهبي هدية من المملكة العربية السعودية وخنجر احتفالي هدية من سلطنة عمان.

  • المخطوطات الدينية بالزخارف والتذهيب (الصور من المصدر)
    المخطوطات الدينية بالزخارف والتذهيب (الصور من المصدر)

برقع الصقر
تُستخدم الأقنعة عند الصيد لتغطية عيني الصقر وتهدئته خلال التنقّل أو السفر، وقد تم إهداء مجموعة أقنعة من جمهورية ألمانيا الاتحادية، نفّذتها إحدى شركاتها المحلية الشهيرة المتخصِّصة بصناعة معدات الصقارة. ومن المنصة نفسها، تُعرض أدوات الصيد بالصقور، وهي مهداة من مملكة هولندا، وتضم مجموعة من 3 أجزاء، تشكِّل الأدوات التي يستخدمها الصيادون في هذه الرياضة. 

مزهرية فنيقية
تحتوي مجموعة الهدايا الرئاسية على باقة من المزهريات المزخرفة التي تجسِّد لوحات فنية من العالم، واللافت هنا مزهرية فنيقية تم تقديمها هدية من الجمهورية اللبنانية، تعود إلى مدينة جبيل القديمة. وبالرغم من عدم معرفة التاريخ الحقيقي لصناعة هذه المزهرية التاريخية، إلا أن علماء معاصرين يرجِّحون أنها تعود لأكثر من 7000 عام.

رأس حصان
تعتمد الكثير من الدول بعض الحيوانات تعبيراً رمزياً عن الهوية والتراث والقيم الوطنية. وتمثِّل المجسّمات المعروضة في القاعة بعضاً منها، وقد تم منحها كهدايا خلال الزيارات الرسمية للدولة، بحيث تعبِّر عن مشاعر الود والصداقة بين الإمارات ومختلف دول العالم. وبينها تمثال لرأس حصان هدية من إسبانيا، وتمثال نسر هدية من الولايات المتحدة الأميركية.

زخارف وتذهيب
شكّلت المخطوطات والوثائق الدينية رمزاً قيِّماً للهدايا الرئاسية في «قصر الوطن»، وقد تميّزت بإضافة الكثير من العناصر الفنية. ومع أنها تجسِّد ثقافة معيّنة، فليس المقصود منها أن تكون متقنة وحرفية، ولكنها تمثِّل بادرة صداقة وتعبير عن قيم التسامح والاحترام المتبادل. وعلى مر العصور يحظى كتاب القرآن الكريم بتقدير كبير، ولطالما احتل صدارة الهدايا الدبلوماسية نظراً لأهميته العظيمة في حياة المسلم، وما يتضمنه من أبعاد فنية مثل التجليد والتذهيب والزخارف.

كهرمان
تُعد الفنون الزخرفية من الخيارات الشائعة للهدايا الرئاسية، إذ تُظهر مهارة الحرف التقليدية للدول. وتعمل الإمارات باستمرار على حماية تراثها الشعبي بالتأكّد من انتقال المهارات والمعارف المرتبطة بالحرف اليدوية إلى الأجيال. ومن الهدايا الجاذبة، الكهرمان من أوكرانيا، والمعروف بتاريخه العريق، بحيث يُعتبر مصدراً للسعادة والحيوية والحماية من الشر، ويشتهر بكونه الحجر الكريم للشباب الأبدي.

أيقونات
غالباً ما يتم استخدام الرموز والأيقونات والسمات في الدبلوماسية كشعار أو رمز لهوية البلد. وتستلهم هذه الشعارات أفكارها من الحضارة والتاريخ، لتعكس مشاعر الفخر الوطني فيها، وتكون غنية بالمعاني، بحيث تلخِّص الهوية الثقافية للدولة. ومن الهدايا الأيقونية، نموذج لمدينة البتراء من المملكة الأردنية الهاشمية، وشعار منقوش من الفاتيكان. 

كسوة الكعبة
تزيّن مقتنيات قاعة الهدايا الرئاسية في «قصر الوطن»، قطعة من كسوة الكعبة المشرّفة في مدينة مكة المكرَّمة مطرّزة بخيوط الذهب ومهداة من المملكة العربية السعودية. ويمثِّل التطريز آية قرآنية على قطعة من الحرير الأسود، تُعتبر جزءاً من كسوة الكعبة المشرّفة التي يتم تغييرها سنوياً.
وتتضمّن الهدايا سجادة تركمانية منسوجة يدوياً من صوف غنم السردرجا والقطن والحرير، وتروي الأسطورة أن التعليمات المنسوجة على السجادة، تركها أوغوز خان لابنه. 

درع الساموراي 
يمثِّل درع الساموراي من ضمن الهدايا الرئاسية، فئة من المحاربين اليابانيين القدماء ذوي المهارة والسرعة العالية. ويشتهر محاربو الساموراي بولائهم وقانونهم الأخلاقي، المعروف بقانون الشرف والانضباط والأخلاق في الساموراي باسم «بوشيدو» أو «طريق المحارب»، وهي السياسة الأساسية للسلوكيات في المجتمع الياباني. 

عراقة
لطالما استُخدم الإكليل اليوناني المصنوع من الذهب، ضمن الهدايا العريقة التي تعود إلى العهد المقدوني، وكانت تُقدَّم لـ «أبولو»، ويعكس تصميمها الدقيق المزيَّن بأوراق اللبلاب والتوت المهنية العالية للصاغة، والحرفية التي سادت خلال العصور الهلنستية. ويأتي انضمامها إلى مجموعة الهدايا الرئاسية، تعبيراً عن التقدير، وقد تم العثور على الأكاليل التي ترمز إلى الزيتون أو غار الآس أو اللبلاب في مقبرة قديمة في مقدونيا. 

مشاعر وسلوك
تُعتبر الهدايا الرئاسية لغة الرؤساء للترحيب بضيوفهم، ومن الأدوات المهمة التي من شأنها تعميق مشاعر المحبة والتقدير، فالتهادي سلوك إنساني راقٍ، ونوع من التعبير عن الشعور الإيجابي تجاه الآخرين. وتخصِّص وزارات الخارجية في دول العالم المختلفة فرق عمل مهمّتها اختيار الهدايا الرئاسية المناسبة.