هناء الحمادي (أبوظبي)

المكان «طيبة» في الفجيرة، الزمان عام 1964، الحدث حكاية تستعيد ذكرى البدايات في واحد من أولى دور العلم «بيت المطوع»، من خلال تفاصيل يسردها أبناء «المطوع» خميس علي بن داوود العبدولي، ويفتخرون بها عن تلك الفترة. وترعرع خميس في أسرة تحب العلم والقراءة، ومنذ نعومة أظفاره دأب على مطالعة الكتب التي ورثها عن والده إمام وخطيب أهالي المنطقة «علي بن داوود» رحمه الله، ومنذ كان في السابعة كان شديد الحرص على أن يذهب إلى الكتاتيب لحفظ القرآن الكريم في بداية الخمسينيات، حتى أصبح إمام مسجد المنطقة ومأذونها الشرعي والمعالج الشعبي، الذي يأتي له الناس للعلاج وطلب المشورة.

حلقات العلم
ويقول ابنه محمد خميس العبدولي: «كانت حياة والدي زاخرة بالعطاء وتعلمنا منه أن لا نتردد في مساعدة الناس والعمل على إبراز طابع الهوية الإماراتية في عمل الخير بمختلف المجالات، لذا تم ترميم بيت الوالد وأطلقنا عليه «بيت المطوع» لتسليط الضوء على الدور، الذي كان يقوم به المطوع في الحياة القديمة، حيث تعلم والدي على يد 3 من المطاوعة في تلك الفترة في بيت عريش من سعف وجريد النخيل، وحفظ القرآن الكريم وتعلم الأحاديث والأمور الدينية وأصبح مؤهلاً ليكون إمام مسجد «طيبة» وتنظيم حلقات العلم وتحفيظ القرآن.

ترميم
ولفت إلى أن بيت المطوع تأسس عام 1964 ويعتبر نموذجاً للبيوت القديمة، التي أنشئت في زمن ما قبل الاتحاد وبني من الطوب والطين، لذا جاءت فكرة الترميم لإبراز الدور الذي كان يمثله المطوع في تلك الحقبة من تاريخ الإمارات، حيث لعبت أدواراً مهمة في مختلف جوانب حياة الناس، منها الديني والفقهي وإقامة الصلاة وإلقاء خطبة الجمعة وتثقيف الناس في أمور الشريعة وتعليم القرآن، بالإضافة إلى الدور الاجتماعي كالصلح بين الناس ومعالجة المرضى بالرقية الشرعية، موضحاً أن الترميم كان خلال الفترة الماضية بالتعاون مع مركز الفجيرة للمغامرات، الذي قام بإنشاء مسار خاص يمكن الزوار من مشاهدة البيت بتفاصيله القديمة كافة.

  • صور المكان تسترجع الذكريات العطرة (الصور من المصدر)
    صور المكان تسترجع الذكريات العطرة (الصور من المصدر)

وثائق ومراسلات
أوضح محمد خميس العبدولي أن والده كان يقوم بعقد قران الكثير من الأزواج، من 4 إلى 8 حالات في الشهر، خاصة في فصل الصيف، بجانب دوره في التوجيه الأسري والنصح، وهو ما تشير إليه الكثير من المقتنيات القديمة، التي تحتوي على مستندات وخطب الجمعة، التي كتبها الوالد بخط اليد، بالإضافة إلى الوثائق والمراسلات، التي تتم بين المطاوعة في مناطق عدة إلى جانب كتب قيمة وبعض العملات والمسكوكات.