أحمد مصطفى العملة

بسرعة استوعبت الميديا الغربية الصدمات العنيفة التي عصفت بمجتمعاتها على ضفتي الأطلسي، سواء تعلق الأمر بحملات مثل «أنا أيضاً» لحماية النساء من تحرش الرجال أو «حياة السود مهمة»، للدفاع عن السود ضد العنصرية. في البدء كانت التغطيات مكثفة وواسعة النطاق، ثم بدا وكأن المؤسسات الإعلامية الكبرى، تطلعت إلى نفسها في المرآة، ففوجئت بأنها ليست بمعزل عن أصل المشكلة، بل ربما كانت بطريقة أو بأخرى جزءاً من الفضاء العام الذي تعمل على تعريته وكشف عيوبه. مع هذا الاكتشاف، أخذت وسائل الإعلام - صحف أو محطات تلفزيون - خاصة في الولايات المتحدة، تحاول تدارك نفسها، بتغييرات جوهرية على مستوى القيادات بالتحديد.. من أجل مزيد من التنوع العرقي والجنساني - وحتى العمري - في غرف الأخبار، بما يضمن تمثيل عادل ومنصف للجميع، وفق أي تصنيف. والهدف ضمان تقديم تغطيات أكثر إنصافاً ونزاهة لقضايا المجتمع. وكانت النتيجة أن بدأت كثير من الإعلاميات يجدن طريقهن بسهولة لمناصب قيادية كانت حتى سنوات قليلة مضت، تكاد تكون حكراً على الرجال.. مثل رئيس تحرير أو رئيس تنفيذي.

  • كيمبرلي جودوين
    كيمبرلي جودوين

فعلى سبيل المثال تم تعيين كيمبرلي جودوين ( أميركية من أصل أفريقي) مؤخراً كرئيسة تحرير لشبكة ايه بي سي نيوز، وكذلك أصبحت زميلتها السمراء رشيدة جونز رئيسة لشبكة MSNBC... واستطاع أيضاً صحفيون أميركيون من أصل أفريقي الوصول لمناصب، كانت من قبل من رابع المستحيلات بالنسبة للصحفيين غير البيض، مثل كيفين ميريدا الذي يعد أول رئيس تحرير أسود لصحيفة لوس أنجلوس تايمز.. بمثل هذه التحولات الديناميكية والمرونة الفائقة تستطيع الصحافة الغربية على الدوام الادعاء بأنها تمثل بالفعل التنوع الحاصل في محيطها الإنساني، بما يضمن تدفقاً دائماً لمختلف التيارات والأفكار والتوجهات بين النخب وعموم الجمهور مما يزيد في صحة واستقرار المجتمعات.

  • رشيدة جونز رئيسة MSNBC
    رشيدة جونز

صحفية شابة تقود أقدم وكالة أنباء في العالم
مع أنها لم تتعدَّ من العمر 39عاماً، إلا أنها نجحت بسرعة في شق طريقها المهني بنجاح كبير بالصحافة الأميركية لتصنع مسيرة استثنائية في غضون سنوات قليلة.
آخر نجاحاتها كان ترقيتها من منصب مساعد مدير التحرير ورئيسة مكتب واشنطن لوكالة أسوشيتدبرس، لتصبح رئيس التحرير التنفيذي ونائب رئيس الوكالة العالمية العريقة.
إنها الصحفية جولي بايس التي تُعد الآن ثالث امرأة على التوالي تتولى رئاسة تحرير «أسوشيتدبرس». تسلمت بايس منصبها من سالي بوزبيي التي تم تعيينها رئيس تحرير تنفيذي لـ«واشنطن بوست» بعدما أمضت ثلاثة أعوام في منصبها، خلفاً لأول امرأة تولت رئاسة تحرير الوكالة وهي كاثلين كارول التي شغلت المنصب من 2002 حتى 2016. 
وستتولى بايس مهمة الإشراف على 250 مكتباً للوكالة في نحو مئة دولة.
وفي مقابلة مع صحيفة نيويورك تايمز، قالت إن الوكالة التي تقدم خدماتها الصحفية للعالم منذ 175 عاماً، تقوم بدور بطولي في صناعة الصحافة. وأضافت أن ثمة انطباعاً قديماً عن الوكالة يتجاهل الخدمات الجبارة التي تقدمها. وتابعت: «اسوشيتدبرس تقدم تقارير فائقة الجودة وشديدة الدقة كل يوم». وتقدم الوكالة بالفعل كل عام 730 ألف تقرير و70 ألف فيديو ومليون صورة لأكثر من 15 ألف مشترك في خدماتها المتنوعة.  

  • جولي بايس  تضخ دماء جديدة في اسوشيتدبرس  (أ ف ب)
    جولي بايس

وانضمت بايس للوكالة في 2007 كمنتجة فيديو وصحفية لتغطية الشؤون السياسية في قسم الوسائط المتعددة، بعدما بدأت مسيرتها الصحفية في شبكة تلفزيونية بجنوب أفريقيا. وقد بدأت مسيرتها في «اسوشيتدبرس» مراسلة بالبيت الأبيض ثم تولت رئاسة مكتب واشنطن منذ 2017. وتركز عملها على تعزيز جهود الوكالة فيما يتعلق بتقصي الحقائق ونشر مقالات توضيحية بشأن كيفية قيام الوكالة برصد أصوات الناخبين في الانتخابات الرئاسية والمحلية، وهي المهمة التي تضطلع بها «اسوشيتدبرس» منذ 1848. وقالت بايس لـ«نيويورك تايمز»، إنها فخورة للغاية بما تم إنجازه خلال الفترة الماضية، مؤكدة أن تقارير الوكالة بشأن تقصي الحقائق وتفنيد الأكاذيب كانت دوماً من الأكثر قراءة كل أسبوع.
وتابعت: «جهد الوكالة كان منصباً دوماً على تسليط الضوء على الحقائق وليس طمسها وسط ركام الآراء».
وقد تعهدت بأن تركز الفترة المقبلة على المنافسة مع الوكالات الأخرى في السبق الصحفي فيما تواصل تقديم تقاريرها المعمقة للمشتركين.

امرأة رئيسة تحرير واشنطن بوست
في يونيو الماضي بدأت الصحفية البارزة سالي بوزبيي مهامها كرئيسة تحرير لصحيفة واشنطن بوست العريقة. وهي أول امرأة تترأس مجلس تحرير الصحيفة العريقة منذ تأسيسها عام 1877. وقالت بوزبيي في بيان عند الإعلان عن تعيينها «يشرفني تولي قيادة هذه الكوكبة الرائعة من الصحفيين».
أمضت بوزبيي 55 عاماً مسيرتها الصحفية في وكالة اسوشيتدبرس منذ 1988 كمراسلة في توبيكا بولاية كانساس، ثم تم ترقيتها إلى رئيس تحرير تنفيذي ونائب الرئيس التنفيذي للوكالة في 2017. وقد شاركت في تغطية حرب العراق والعديد من النزاعات الدولية الأخرى كمحررة إقليمية للشرق الأوسط انطلاقا من مكتب الوكالة بالقاهرة. كما شاركت باعتبارها رئيسة لمكتب الوكالة في واشنطن في تغطية الانتخابات الرئاسية عامي 2012 و2016.

  • سالي بوزبيي
    سالي بوزبيي

وتعرف بوزبيي أن أمامها مهمة ثقيلة للبناء على المكاسب الضخمة التي حققتها واشنطن بوست تحت قيادة جيف بيزوس الذي اشترى الصحيفة في 2013، وبعد الجهود النوعية لرئيس التحرير السابق بارون الذي قاد الصحيفة إلى عشر جوائز بوليتزر وجوائز صحفية قيمة أخرى خلال ثمانية أعوام.
ومن أجل اختيار رئيس تحرير التقى جيف بيزوس مالك الصحيفة عدداً من كبار الصحفيين الأميركيين، وكانت بوزبيي واحدة منهم.  ولدت الصحفية البارزة في «والا والا» وترعرعت في دالاس وكانساس سيتي حيث درست الصحافة هناك وحصلت على الماجستير من جامعة جورج تاون.
وخلال توليها منصب رئيس التحرير التنفيذي لوكالة اسوشيتدبرس فازت الوكالة بجائزة بوليتزر في فئة التغطيات الدولية عن تغطية حرب اليمن وجائزة أخرى في مجال التحقيقات المصورة عن تغطيات صحفية بكشمير. وتقول كاثلين كارول رئيس التحرير السابقة للوكالة، إن أهم ما يميز بوزبيي علاقاتها الإنسانية الجيدة مع الآخرين وقدرتها على بناء  توجه استراتيجي يليق بشركة كبيرة مثل MSNBC.
من جانبها، تؤكد بوزبيي دوما على البعد الإنساني لضمان نجاحها في قيادة فريق العمل المحيط بها، وتقول إنها ركزت خلال عملها في اسوشيتدبرس على أن يمثل كل صحفي خلفيته الثقافية وخبراته الحياتية في عمله الصحفي.. من أجل إثراء التجربة المهنية والخدمة الصحفية.