لكبيرة التونسي (أبوظبي)

من أجل بناء سليم لشخصية الطفل يرتكز على أسس علمية ومدروسة، نظمت مؤسسة التنمية الأسرية ورشة تحت عنوان «تكوين شخصية الطفل» ضمن خدمة تنمية المهارات الوالدية مرحلة الطفولة، عن بُعد، وتناولت الورشة التي استهدفت الوالدين والقائمين على رعاية الأطفال من عمر 6 إلى 12 عاماً، وقدمتها عفاف الجاسم استشاري اجتماعي أسري، محورين أساسين: كيف أفهم شخصية طفلي؟ وخطوات تعزيز وبناء شخصية الطفل.
وقالت عفاف الجاسم: إن طبيعة الأطفال وشخصياتهم تختلف من شخص إلى آخر، فهناك الخجول والعنيد والاجتماعي والانطوائي، وغيرها من الصفات، موضحة أن اكتشاف الأم شخصية الطفل من أساسيات التربية الصحيحة، موضحة أن ذلك سيمكنها من معرفة الطريقة الصحيحة والمناسبة للتعامل معه، لافتة إلى أنه ليس هناك سن محددة يبدأ فيها تكون شخصية الطفل، ولكن يمكن ملاحظة ذلك بدءاً من شهوره الأولى، وكما أنه توجد صفات يولد الطفل بها، مؤكدة أن العوامل البيئية والظروف المحيطة به وطريقة التربية، تؤثر أيضاً على شخصيته.

اختلاف 
وأشارت الجاسم إلى أن الطفل يتشكل سلوكه بحسب البيئة التي ينشأ فيها، إلى جانب العوامل الوراثية، موضحة أن البيئة والظروف المحيطة بالأم الحامل بطفلها الأول قد تختلف عن الظروف المحيطة بها في حملها الثاني، وهذا ما يشكل واحداً من أسباب الاختلاف في طباع الأطفال الأشقاء، إلى جانب العوامل الوراثية التي تلعب دوراً مهماً في تكون جينات الأطفال، والأمر نفسه يحدث في الاختلاف أو تباين الذكاء بين الأشقاء، أو القدرات الحركية أو الاجتماعية، كما تتأثر الأجنة بالحالة النفسية للأم والضغوط التي تتعرض لها، وكذلك بالحالة الصحية لها ونوع الغذاء.

  • عفاف الجاسم
    عفاف الجاسم

مراقبة
وبالحديث عن اكتشاف شخصية الطفل منذ عمر مبكر، قالت الجاسم: إن مراقبة الطفل باستمرار ومحاولة التركيز على ما يحب أو يكره من الأنشطة التي يمارسها، سواء خلال اللعب أو الاستذكار وغيرها، من الوسائل التي تساعد على استكشاف شخصية الطفل، مؤكدة أن الحديث مع الطفل واللعب معه قد تكشف جوانب عديدة من شخصيته، فطريقة تعبيره عن نفسه وإحساسه مهمة في تحديد جوانب شخصيته، كما أن فتح المجال أمامه للتعبير عن نفسه يساعد على فهم شخصيته.

بناء سليم
ولبناء شخصية الطفل بناءً سليماً أكدت الجاسم أن تربية الطفل على الثقة بالنفس تُعتبر من أهم خطوات بناء شخصيته، حيث إن احترام الذات والشعور بالرضا عنها يؤثر بشكل كبير على صحته العقلية، وسعادته الاجتماعية، وهي أساس رفاهية الطفل، ونجاحه في المستقبل، مع مراعاة الفروق الفردية، بحيث يختلف الأطفال عن بعضهم بعضاً في شخصياتهم، ويجب على الأبوين التعامل مع طفلهما على أنه فريد ومختلف، والابتعاد عن مقارنته مع أقرانه من نفس العمر أو حتى أشقائه.

الحب الصادق
كما أكدت الجاسم ضرورة منح الطفل الحب الحقيقي الذي يساعد في بناء شخصيته وتطورها، ولا يعني الحب الحقيقي للطفل تلبية كل ما يطلبه وإعطاءه كل ما يريد دون أي معارضة، بل المقصود بالحب الحقيقي تلبية ما يحتاج إليه الطفل، وتقديم الأفضل له بغض النظر عن الأمور التي يريدها ويطلبها، وأشارت إلى أن مساعدة الطفل على تنمية علاقاته الاجتماعية يعتبر صمام أمان. 

أخطاء
وعن الأخطاء التي يرتكبها الأبوان، وتؤثر على شخصية الطفل ويجب تجنبها، قالت الجاسم: إن الإهمال والتساهل والتدليل والإفراط الزائد والتسامح تؤدي إلى حدوث آثار سيئة في التكوين النفسي والاجتماعي للطفل، وإلى العديد من المشكلات النفسية.