محمد نجيم (الرباط)

في قاعة عرض الأعمال الفنية بالمركز الثقافي الفرنسي بمراكش، يقف الزوار مبهورين أمام لوحات فنية تجسد بورتريهات لفنانين مغاربة من الجيل الذهبي للأغنية المغربية ولبعض نجوم السينما المغربية أمثال الفنانين جمال الدين الدخيسي، والفنان الراحل محمد البسطاوي، وغيرهما من نجوم السينما المغربية، وكل تلك اللوحات أبدعها الفنان المغربي الشاب يونس ميلودي باستعمال أشرطة الكاسيت التي قل استعمالها في وقتنا الراهن أمام اكتساح تقنيات رقمية لتخزين المستندات والأغاني والصور، من قبيل ذاكرة التخزين الرقمية والأقراص المدمجة.
فكرة استعمال أشرطة الكاسيت في لوحات الفنان يونس ميلودي لم تكن وليد الأمس، بل تعود إلى سنوات بعيدة حين كان طالباً في مدرسة الفنون الجميلة، حيث طلب منه أحد أساتذته إبداع عمل فني من المتلاشيات، وفي غياب تلك المتلاشيات التي قد تفي بالغرض لإعداد عمل فني يحمل مواصفات عمل فني، قرر الفنان يونس ميلودي أن يستعمل أشرطة الكاسيت التي أهملها الناس، فبدأ في العمل بعد أن اختمرت في رأسه فكرة اللوحة التي سيبدعها من أشرطة الكاسيت وحدها، فنجح في ذلك ولقيت لوحته كل التشجيع من طرف الأساتذة وباقي طلبة المدرسة، فقرر الفنان يونس الميلودي أن يتخصص في هذا المجال ويصنع بصمته الفنية ويبدع أعماله الفنية، مستعملاً أشرطة الكاسيت التي يحاول أن يشتريها من المحلات المتخصصة أو من يرغبون في بيعها بعد أن قل استعمالها.
ويقول الفنان يونس ميلودي لـ «الاتحاد» إنه تخصص في إنجاز أعماله الفنية باستعمال أشرطة الكاسيت من أجل تكريم الفنانين المغاربة، ممن أعطوا الكثير للأغنية المغربية، وعلى رأسهم مجموعة «ناس الغيوان» أو «البيتلز المغربية» التي وصل صداها إلى العالم، لتذكير الجيل الجديد بعظمة هؤلاء وأغانيهم التي تعتبر من أغاني الزمن الجميل.
وقد بدأ الفنان يونس ميلودي يتذوق حلاوة الشهرة، حيث بدأت تنهال عليه العروض من مختلف العواصم العالمية لتقديم أعماله الفنية لأنها تحمل نفس الحداثة والتميز وروح الابتكار.