علي عبد الرحمن (القاهرة)
ذاع صيت السيدة أم كلثوم بسبب حسن صوتها وجمال أدائها وتعاونها مع كبار الشعراء والملحنين.
لكن «كوكب الشرق» عاصرتها مطربة مصرية أخرى عرفت بحسن الصوت والأداء. إنها نجية علي صيام، إحدى رواد الغناء في القرن الماضي.
ولدت نجية في 23 مارس 1913 م، بمحافظة الدقهلية شمال شرقي مصر. بدأت مسيرتها الفنية بعمر الـ12 منشدة في الأفراح والسهرات العائلية. اكتشفها الشاعر الغنائي حسين حلمي المانسترلي، وشجعها على الحضور إلى القاهرة للغناء، ومنحها اسماً فنياً «نجاة علي».
ذاع صيتها الفني بسبب جمال وروعة صوتها وطريقة أدائها. وبالرغم من صغر سنها الذي لم يتجاوز الـ14 عاماً، تعاقدت معاها شركة «أوديون»، الموسيقية الشهيرة آنذاك لإنتاج أسطونات لها. 
في عمر الـ16، أحيت في أول حفل جماهيري لها بمسرح «الأزبكية» عام 1929.
اختارتها الإذاعة المصرية لإحياء حفل افتتاحها عام 1934، بجانب أم كلثوم ومحمد عبد الوهاب.
قدمت نجية، خلال مسيرتها الفنية الممتدة لعقدين من الزمن، أكثر من 90 أسطوانة موسيقية، وعددا كبيرا من الأغاني للإذاعة المصرية. كما شاركت في 7 أفلام سينمائية منها فيلم «دموع الحب»، أمام موسيقار الأجيال محمد عبد الوهاب، لتقرر الاعتزال في بداية حقبة الخمسينيات من القرن الماضي، حتى وافتها المنية في 26 ديسمبر لعام 1993.
في عام 1949، غنت نجاة علي قصيدة «إلى عرفات الله»، من أشعار أحمد شوقي، وألحان عبد الفتاح بدير والتي كتبت خصيصاً بمناسبة ذهاب الخديوي عباس حلمي لتأدية فريضة الحج عام 1910.
بعدما استمعت أم كلثوم للأغنية، أعجبت بكلماتها. واستأذنت نجاة في غنائها فسمحت لها بذلك. ثم طلبت أم كلثوم من الشاعر أحمد رامي تغيير بعض الكلمات للخروج بالنص من الخاص إلى العام، فعدل مطلع القصيدة ليصبح «إلى عرفات الله يا خير زائر».
تجاوز رامي عن كثير من الأبيات في القصيدة المكونة من 63 بيتاً، واختار 25 بيتاً بزيادة 12 بيتاً عن الأبيات التي اختارتها نجاة علي، وقدمتها كوكب الشرق عام 1951 وأصبحت الأغنية تعبر عن مشاعر المسلمين، ورغبتهم في أداء مناسك الحج.
 وقدمت أم كلثوم الأغنية مصورة مع بداية الإرسال التلفزيوني، بعدما أخرجها أحمد بدرخان عام 1963.
في بعام 1954، غنت نجاة قصيدة «الوداع»، من أشعار إبراهيم ناجي، وألحان الموسيقار محمد فوزي. بعد مرور 11 عاماً، تستأذن «كوكب الشرق»، نجاة علي مرة ثانية للاستعانة بـ7 أبيات من قصيدة «الوادع»، لإضافتها إلى قصيدة «الأطلال»، من أشعار إبراهيم ناجي، وألحان الموسيقار رياض السنباطي.
 ومن المفارقات الفنية أيضاً أن نجاة علي هي أول من اكتشف الموسيقار رياض السنباطي الذي كان يعمل عازفاً موسيقياً في فرقتها.