أحمد مراد (القاهرة)

بداية من جون آدامز، أول من شغل منصب نائب الرئيس في أميركا، خلال الفترة بين عامي 1789 و1797، سجل التاريخ الأميركي عشرات الحكايات والأسرار حول «الرجل الثاني» في الإدارة الأميركية، وتطور صلاحياته وأدواره الداخلية والخارجية، وشغل هذا الموقع 49 شخصاً، بينهم امرأة واحدة، على مدى 230 عاماً.

سلطات وصلاحيات
بحسب الدستور الأميركي، يُعد نائب الرئيس ثاني أعلى منصب في الإدارة الأميركية، ويصعد إلى الرئاسة مباشرة في 4 حالات، وهي: وفاة الرئيس، أو استقالته، أو إقالته، أو إصابته بعجز مؤقت، ويُنتخب مع الرئيس في الانتخابات الرئاسية، حيث يتم اختيارهما من قبل أعضاء المجمع الانتخابي الذين يتم اختيارهم من قبل الشعب. وتبلغ مدة الخدمة في المنصب أربع سنوات، ويمكن التجديد له، إذا تم اختياره من قبل الرئيس، ويتيح الدستور الأميركي الحق لنائب الرئيس في الترشح لهذا المنصب لأي فترات رئاسية من دون قيود، على عكس منصب الرئيس المرتبط بفترتين رئاسيتين فقط. كما يتولى نائب الرئيس رئاسة مجلس الشيوخ، ويمنحه القانون والدستور حق التصويت في حالة وجود تعادل في الأصوات، فضلاً عن أنه يتولى رئاسة الجلسات المشتركة بين مجلسي الشيوخ والنواب «الكونغرس». وعلى مدار التاريخ الأميركي، شهد منصب نائب الرئيس العديد من التطورات والتغيرات فيما يتعلق بصلاحياته وسلطاته، حتى أصبح يتمتع بتأثير كبير في السياسية الأميركية، سواء الداخلية أوالخارجية.

«المبنى 1».. مقر الإقامة
يُعد «المبنى 1» بمجمع المرصد البحري الأميركي الواقع في شمال غرب واشنطن مقراً دائماً يقيم فيه نائب الرئيس الأميركي مع عائلته منذ أيام والتر مونديل الذي كان نائباً للرئيس الأميركي الأسبق، جيمي كارتر، خلال الفترة من 1977 وحتى 1981.
وبُني هذا المبنى خلال العام 1893 على مساحة 9150 قدماً مربعة، بتكلفة بلغت 20 ألف دولار، ويقع على بعد 4 كيلو مترات من البيت الأبيض، وحتى الآن سكن في هذا المبنى 8 نواب رؤساء، وهم: والترمونديل، وجورج دبليو بوش، ودان كويل، وآل جور، وديك تشيني، وجو بايدن، ومايك بنس، وأخيراً كامالا هاريس النائبة الحالية للرئيس الأميركي. وفي السابق كان نواب رؤساء أميركا يعيشون مع عائلاتهم في منازل تصرف عليها الحكومة، وفي العام 1974 قرر الكونغرس الأميركي تجديد هذا المبنى بالمرصد البحري ليكون مقر إقامة نائب الرئيس. والمبنى عبارة عن عقار من ثلاثة طوابق، في الطابق الأول يوجد غرفة طعام، وغرفة حديقة، وغرفة معيشة، وصالات، ومطبخ، وقاعة استقبال، وغرفة جلوس، وشرفة، وفي الطابق الثاني يوجد غرفة نوم، وجناح رئيس، ومكتب، ويضم الطابق الثالث أربع غرف نوم.

  • نيلسون روكفلر
    نيلسون روكفلر

دور محدود قديماًً
قديماً كانت سلطات وصلاحيات نائب الرئيس الأميركي محدودة للغاية، وفي كثير من الأوقات كان هذا الدور مادة للسخرية والمزاح، وكانت وظيفة نائب الرئيس في السابق لا تتجاوز مسألة حضور الجنازات بدلاً من الرئيس، وهو الأمر الذي جعل نيلسون روكفلر، نائب الرئيس الأميركي الأسبق، يرفض هذا المنصب في البداية، قائلاً: «لن أكون جهازاً احتياطياً»، ولكنه وافق على المنصب بعد ذلك خلال الأزمة التي أثارتها استقالة الرئيس ريتشارد نيكسون في العام 1974.

  • جيرالد فورد
    جيرالد فورد

نواب بالتعيين
في عام 1967، أقرت الولايات المتحدة التعديل الخامس والعشرين للدستور الأميركي، وأصبح يحق للرئيس الأميركي أن يعيـهن نائب الرئيس في حال كان هذا المنصب شاغراً، بشرط أن يوافق عليه أغلبية أعضاء الكونغرس بغرفتيه «النواب والشيوخ».
وفي عام 1973، طبق الرئيس الأميركي، ريتشارد نيكسون، هذا التعديل في تعيين جيرالد فورد نائباً له، وفي العام التالي طبق جيرالد فورد التعديل نفسه عندما صار رئيساً، وعيّن نيلسون روكفلر نائباً له.

  • كامالا هاريس
    كامالا هاريس

أول امرأة
في مطلع العام الحالي، أدت كامالا هاريس اليمين الدستورية نائبة للرئيس الأميركي، بايدن، لتكون أول امرأة تتولى منصب نائب الرئيس في تاريخ الولايات المتحدة، وتقطن الآن في مقر إقامة نائب الرئيس بالمبنى رقم واحد في مجمع المرصد البحري الأميركي.
وكانت كامالا هاريس البالغة من العمر 56 عاماً أول امرأة ذات بشرة سمراء تصبح مدعية عامة لولاية كاليفورنيا، وأول امرأة تنتمي لعائلة مهاجرة تحصل على مقعد في مجلس الشيوخ، وقد ولدت كامالا لأبوين مهاجرين من جامايكا والهند.

  • تشارلز جيتس
    تشارلز جيتس

3 نواب فازوا بنوبل
فاز ثلاثة من نواب الرؤساء الأميركيين بجائزة نوبل للسلام، الأول تشارلز جيتس دوز الذي شغل منصب نائب رئيس الولايات المتحدة الثلاثين، في الفترة من 1925 إلى 1929، وحصل على الجائزة المرموقة في العام 1925، تقديراً لمساهماته في خطة دوز حول تعويضات الحرب العالمية الأولى.  أما الثاني، فهو ثيودور روزفلت الذي حصل على جائزة نوبل في العام 1906 بعدما نجح في إنهاء الحرب الروسية اليابانية، والثالث آل جور، نائب رئيس الولايات المتحدة الخامس والأربعين في عهد الرئيس بيل كلينتون، وحاز  جائزة نوبل للسلام لنشاطه في مجال تغير المناخ.

  • جون تايلر
    جون تايلر

رئيس بالصدفة
في أبريل من العام 1841، توفي الرئيس الأميركي التاسع، وليام هنري هاريسون، بعد مرور شهر واحد فقط من بدء فترة رئاسته، وكان جون تايلر نائباً للرئيس، وبمقتضى الدستور صعد للرئاسة ليكون أول رئيس يخلف رئيساً توفي، وهو في المنصب، وقد تقاعس الكونغرس عن الاعتراف بأن تايلر لديه صلاحيات كاملة لرئاسة البلاد، وسخر منه المعارضون وأطلقوا عليه لقب «الرئيس بالصدفة»، ولكن تايلر واجه كل الصعوبات، وتمسك بموقفه وأكمل فترة رئاسته كاملة حتى العام 1845.

235 ألف دولار سنوياًً راتب وبدلات
تشير بعض التقديرات إلى أن نائب الرئيس الأميركي يتقاضى راتباً يقارب 235 ألف دولار سنوياً، في حين تشير تقديرات أخرى إلى أن راتبه قد يصل إلى 400 ألف دولار سنوياً، إضافة إلى حصوله على بدلات خاضعة للضريبة تبلغ  قيمتها نحو 10 آلاف دولار.

15 نائباًً تولوا الرئاسة
على مدى التاريخ الأميركي، هناك 15 نائباً لرؤساء أميركيين أصبحوا في فترة لاحقة رؤساء، 6 منهم وصلوا إلى الرئاسة عن طريق الانتخابات، و8 تولوا الرئاسة بعد وفاة الرؤساء، وواحد فقط وصل إلى الرئاسة بعد استقالة رئيسه، وهؤلاء النواب هم: جون آدامز، وتوماس جفرسون، مارتن فان بيورين، وجون تايلر، وميلارد فيلمور، وأندرو جونسون، وتشستر آرثر، وثيودورروزفلت، وكالفين كوليدج، وهاري ترومان، وليندون جونسون، وريتشارد نيكسون، وجيرالد فورد، وجورج بوش الأب، وجون بايدن.