أبوظبي (الاتحاد)

 منذ سنوات والإعلام في العالم العربي، وعبر العالم يضرب أخماساً في أسداس من أجل الوصول إلى أفضل طريقة للتعامل مع أبناء جيل الألفية، أولئك الذين ولدوا بين1981 و1996، باعتبار أنهم الأكثر حداثة والأكثر تطلباً فيما يتوقعونه من مختلف وسائل الإعلام. سواء التقليدية أو الرقمية.
لكن لا أحد يحسب حساب «الجيل z»، وهم أولئك الذين ولدوا لاحقاً ولا يتجاوز عمر أكبرهم الخامسة والعشرين عاماً.
هذا الجيل لا أحد في العالم العربي يوليه اهتماماً كبيراً.. بل ربما يتم التعامل معه باعتباره غير موجود ، مع أنه يمثل شريحة هائلة من القراء والمشاهدين ومستهلكي الإعلام بكل أشكاله. بل ربما كان الأكثر استهلاكاً من الأجيال السابقة، لأنه الجيل الذي نما وعيه مع صعود الشبكة العنكبوتية وظهور الهاتف المحمول، ثم الهاتف الذكي وتوابعه، مما يجعلهم الجمهور الأساسي لأحدث وسائل التواصل الاجتماعي.
لكن المدهش أن هذا الجيل يبتكر طرقه الخاصة جداً - وغير المتوقعة ـ في التعاطي مع وسائل الإعلام، خاصة عندما يتعلق الأمر بالمنصات الحديثة.
مثلاً، لوحظ في الفترة الأخيرة أن أبناء هذا الجيل، صاروا يتعاملون مع إنستغرام، كما لو كان «تويتر». بمعنى أنهم صاروا يضعون منشورات مكتوبة ( كما لو كانت mems) على خلفيات مصورة للتعبير عن أنفسهم وأحوالهم، بدلاً من التعامل مع التطبيق الذكي باعتباره منصة للصور ومقاطع الفيديو. وهم يستفيدون في هذا الصدد بإمكانيات تطبيقات مثل «Whisper» الذي يتيح لمستخدميه وضع أي منشور مكتوب على أي صورة بسهولة تامة جداً.
ويقول الخبراء، بحسب صحيفة نيويورك تايمز، إن هذا التوجه، صار ظاهرة خلال جائحة كوفيد-19، مما حوّل منصة الصور والفيديوهات التي تملكها «فيسبوك»، إلى ما يشبه جداراً إلكترونياً عملاقاً يسجل عليه أبناء الجيل z مدوناتهم القصيرة بطريقتهم المبتكرة، وفي العموم تنطوي تلك المدونات على قدر من السخرية مع حساسية عالية تحاول أن تصنع من المفارقات التي يشهدها أبناء الجيل، شيئاً لافتاً للنظر وذا مغزى يمكن فهمه والتقاطه بسرعة في أوساط أقرانهم. 
تقول ميا مورونجيل -20 عاماً الناشطة على انستغرام عن هذا النوع الجديد من المدونات:«هي تغريدة. لكن لإنستغرام. إنها مثل مدونة، حيث يمكنك التعبير عن أفكارك وبث مشاعرك».
وكانت تويتر قد تنبهت مبكراً لمثل هذه التوجهات، فوضعت تحديثات تتيح للمستخدمين الوصول بمنشوراتهم إلى انستغرام بسهولة تامة. لكن كما يقال في المثل العربي الشهير «اليد قصيرة والعين بصيرة». 
فمنصة التغريدات الشهيرة لا تسمح إلا بـ 280 حرفاً فقط، لكن بالنسبة لجيل ما بعد الألفية يمنحهم الدمج بين النصوص وتطبيقات مثل Whisper وInstagram Create mode حبراً سحرياً للتعبير عن أنفسهم بطلاقة لاذعة ومعبرة جداً.
المشكلة هنا أن هذه الظاهرة ستزيد بالتأكيد من حيرة المؤسسات الإعلامية الراسخة في مسعاها للوصول إلى جيل الألفية وما بعده. فهذه الطريقة في استهلاك وابتكار طرق التعبير الخاصة والتعامل على المنصات الإعلامية الاجتماعية، تكشف عما تنطوي عليه التقنيات الحديثة من قدرات مذهلة تتيح للإعلام الجديد فرصاً لا محدودة لتحورات لا نهائية. بالتالي ربما كانت مطاردة هذه الأجيال بالإعلام التقليدي ستصبح مهمة مضنية ومستحيلة.. تماما مثل أسطورة سيزيف.. الذي كلما وصل إلى قمة الجبل حاملاً الصخرة الهائلة على ظهره، هوت به مرة أخرى للسفح. وبالتالي يتعين أن تكون هناك مقاربات جديدة ذات أفق واسع ومرن من جانب المؤسسات الإعلامية في محاولته تطوير أدائه وتقديم كل ما هو جديد لمواكبة العصر واللحاق بالأجيال الجديدة واستيعاب، وتلبية متطلباتها على الصعيد الإعلامي.