واشنطن (الاتحاد)
ظلت الصحافة التقليدية تزرع في عقول الجميع أنها صوت الجماهير، وأنها الوسيط النزيه الذي لا غنى عنه بين الحكومات والشعوب، وأنها مشاعل التنوير وأدوات تحرير العقول، وأنها صاحبة مهمة سامية تتمحور حول إطلاع الطرفين (السلطة والشعب) على ما يتعين عليهما معرفته، وربما خفي عليهم لسبب أو لآخر.
لكن الآن، وعندما احتاجت أقوى حكومة في العالم (الإدارة الأميركية) لإيصال رسالتها إلى الجموع - خاصة الشباب- من أجل تشجيعهم على تلقي اللقاحات ضد فيروس كوفيد -19، فإنها لم تلجأ إلى الإعلام الأميركي التقليدي (الأكثر احترافية والأوسع انتشاراً، والأقوى تأثيراً بالعالم)، بل جندت «جيشاً من نجوم تيك توك»، وهم شباب مراهقون أصحاب نجومية كاسحة وجماهيرية عريضة، يتابع منشوراتهم الملايين عبر مختلف وسائل التواصل الاجتماعي، يسمونهم «المؤثرين».
أما حكومات الولايات فقد لجأت إلى مؤثرين في المجتمعات المحلية، ودفعت لهم مبالغ شهرية لا تتعدى الألف دولار من أجل المشاركة في الحملات المتواصلة لإقناع الجمهور بتلقي اللقاح ضد الفيروس، في وقت تتزايد فيه الأكاذيب والإشاعات، والمعلومات المغلوطة بين الجمهور في هذا الشأن.
إذن، أصبحنا الآن في عصر المؤثرين الجدد، بعدما حصلوا على تصديق وختم البيت الأبيض، حتى إن الصحافة التقليدية في أفضل أحوالها، تبدو متواضعة الأداء كثيرا، مقارنة بـ «المؤثرين» على هذا الصعيد. هي إذن خطوة لها دلالات كبيرة، وتعكس بطريقة ما كيف تتحول موازين القوى في الإعلام. وكانت إيلي زيلر واحدة من النجوم الذين لجأ إليهم البيت الأبيض. فصانعة المحتوى التي لم تتجاوز السابعة عشرة من العمر لديها أكثر من عشرة ملايين متابع. وقد تلقت رسالة عبر البريد الإلكتروني من «وكالة فيليدج ماركتينج» التي لديها نفوذ كبير على المؤثرين في الولايات المتحدة، تبلغها فيها بأن البيت الأبيض يريد الاستعانة بجهودها لإقناع الجمهور من المراهقين بالحصول على التطعيم الواقي من فيروس كورونا.  تقوم زيلر بتقديم فيديوهات قصيرة عن أحدث صيحات الموضة والأزياء. وقد كتبت الوكالة في رسالتها إلى زيلر إن ثمة حاجة ماسة لزيادة الوعي بين المراهقين الذين تتراوح أعمارهم بين 12 و18 عاماً في هذا الشأن. وأضافت الوكالة في رسالتها: «نحن نتحرك بسرعة ولدينا أماكن محدودة للنجوم في الحملة.. إذا وافقت برجاء التواصل معنا سريعاً».

  • كريستينا نجار حاورت عبر تيك توك مدير المعهد الوطني للحساسية والأمراض المعدية د.أنتوني فوتشي بشأن اللقاحات
    كريستينا نجار حاورت عبر تيك توك مدير المعهد الوطني للحساسية والأمراض المعدية د.أنتوني فوتشي بشأن اللقاحات

وقد وافقت زيلر بسرعة على المشاركة في الجهود المبذولة لمكافحة تفشي الجائحة في الولايات المتحدة عبر زيادة نسبة الشباب الحاصلين على اللقاحات ضد المرض. ويمثل الشباب أقل مجموعة بين السكان حصل أفرادها على اللقاح.
وأقل من نصف الأميركيين بين الـ18 والـ39 عاماً حصلوا على جرعتي التطعيم، فيما حصل أكثر من ثلثي الذين تجاوز عمرهم خمسين عاماً على اللقاح، وفقاً للأرقام الرسمية، بينما لم يحصل نحو 58 في المئة من الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 12 و17 عاماً على أي جرعة.
وللوصول إلى هذه الشريحة، قام البيت الأبيض بتجنيد جيش جرار من أكثر من 50 مؤثراً ومؤثرة من الناشطين عبر اليوتيوب وتيك توك، ومختلف وسائل التواصل الاجتماعي. وجميعهم لديهم جمهور هائل من المتابعين.. في الوقت نفسه، بدأت حكومات الولايات والإدارات المحلية بالولايات المتحدة حملات دعاية مماثلة استعانت فيها بمؤثرين محليين لدى كل منهم جمهور يتراوح بين خمسة آلاف ومئة ألف متابع. ويحصل كل مؤثر على ألف دولار شهرياً مقابل جهوده ضمن الحملة.
والمستهدف هو مواجهة الزيادة الهائلة في طوفان المعلومات والبيانات المضللة والمفبركة ضد حملات التطعيم عبر الإنترنت والمسؤول عنه ناشطون يمينيون معادون للقاح، ويعملون على ترويج الأكاذيب بشأن الجائحة والجهود الرسمية المبذولة للقضاء عليها. وكان عدد من المؤثرين قد فضّل عدم المشاركة في مواجهة هذه الأكاذيب، خوفاً من ردود أفعال سلبية تؤثر على جماهيريتهم.. لكن الآن صارت هناك حملة رسمية منظمة يحتمي فيها المشاركون بدعم البيت الأبيض رسمياً.

  • ستيفن ديفيس
    ستيفن ديفيس

صحفي أميركي يفجّر مفاجأة في كتاب جديد
الصحفي الاستقصائي الشهير، ستيفن ديفيس، نشر قبل أيام كتابه الجديد «عملية حصان طروادة» الذي يقدم فيه حصيلة جهود مضنية بذلها على مدى ثلاثة عقود ليفك أسرار رحلة الخطوط الجوية البريطانية رقم 149 التي هبطت بالكويت ليلة الغزو العراقي للبلاد عام 1990 لإيصال 9 من الاستخبارات العسكرية السرية البريطانية. ويقول إن الحكومة البريطانية غامرت بحياة الركاب، على الرغم من علمها بخطورة الموقف. وكان على متن الطائرة طاقم الرحلة المكون من 18 فرداً و367 راكباً. وقد استخدم صدام الركاب لاحقاً كرهائن.  وتحدث ديفيس، بحسب صحيفة «ميرور» البريطانية مع أكثر من 100 شخص من الركاب للكشف عن المعاناة الرهيبة التي تكبدوها بعد سقوطهم رهائن في يد صدام، بل وبعد خروجهم أيضاً من الأسر. ويقول ديفيس إن «الحكومة البريطانية تسترت على الحقيقة منذ فترة طويلة». 
وأوضحت «الصحيفة» أن الرهائن تم توزيعهم على معسكرات ومنشآت كيماوية ونووية وعسكرية في نحو 70 موقعاً بالعراق والكويت، خشية استهدافها من قبل قوات التحالف. ويذكر أن رئيسة الوزراء البريطانية آنذاك، مارغريت ثاتشر، أصرّت على أن «رحلة الخطوط الجوية البريطانية هبطت، ونزل ركابها (..) وعاد طاقم الطائرة إلى فنادقهم. كل هذا حدث قبل الغزو. الغزو حدث لاحقاً».