إعداد: د. شريف عرفة

كثيراً ما نجد أنفسنا مدفوعين بالشعور بالواجب، والرغبة في إنجاز مهامنا، أو التفاني من أجل الآخرين.. متناسين أهمية الالتفات لاحتياجاتنا النفسية التي تساعدنا في تحقيق ما نريد إنجازه.
قام الباحث بجامعة ديربي البريطانية، ياسوهيرو كوتيرا Yasuhiro Kotera بمجموعة من الدراسات التي شملت دولاً وثقافات مختلفة، لمعرفة العوامل التي تؤدي لزيادة السعادة في العمل، ومن ثمّ زيادة الإنتاجية، وتحسين جودة الحياة..
عن تفاصيل هذه الدراسات كان لنا معه هذا الحوار..

* ما المقصود بالسعادة في العمل؟
** أي مدى شعورك بمشاعر إيجابية أثناء أدائك عملك. وغني عن القول: إن الموظفين الذين يشعرون بشعور جيد أثناء العمل، يكون أداؤهم المهني أفضل من أولئك الذين لا يشعرون بذلك، وهذا أمر مهم، وله تداعيات اقتصادية كبيرة.. فعلى سبيل المثال، يكلف الإهمال وعدم إتقان العمل في المملكة المتحدة نحو 85 مليار جنيه إسترليني إجمالاً.. ونسبة كبيرة من هذا الرقم ناجمة عن موظفين ملتزمين بالحضور لعملهم بانتظام، لكنهم لا يشعرون بمشاعر جيدة، لذا لا يتقنون مهامهم الوظيفية، وجودة عملهم متدنية. كانت هذه الأرقام قبل الجائحة، لكن يمكنك أن تتخيّل زيادة هذه التكلفة بالنسبة للمؤسسات اليوم.

* ما هو التعاطف مع الذات ولماذا هو مهم؟
** التعاطف هو زيادة الحساسية تجاه معاناة الآخرين، والرغبة في تخفيف معاناتهم.. التعاطفي الذاتي ينطبق عليه نفس التعريف، لكنه موجّه نحو الذات. التعاطف الذاتي هو التفهم واللطف تجاه النفس عندما تسوء الأمور، ولقد وجدت من خلال أبحاثي أن التعاطف الذاتي هو أقوى مؤشر على الصحة العقلية، في مختلف الأعمار والفئات الاجتماعية.
زيادة التعاطف مع نفسك أمر مهم لصحتك العقلية عموماً.. كما يزيد من سعادتك في العمل.
فالموظف السعيد في عمله يميل إلى التعاطف مع نفسه، والعكس صحيح. قمنا بفحص مستويات سعادة العمال في المملكة المتحدة واليابان وهولندا وألمانيا وجنوب إفريقيا. ووجدنا أن التعاطف مع الذات أقوى مؤشر على زيادة هذه السعادة «أكثر من التحفيز والمرونة النفسية والمشاركة!».

* ما هي نصيحتك لقرائنا لتعزيز تعاطفهم مع أنفسهم؟
** هناك عدة تدريبات تساعد في زيادة التعاطف الذاتي، مثل ممارسة اليقظة الذهنية، أو التأمل الذي يركز على التعاطف مع الذات. وهناك طرق أخرى، مثل كتابة خطاب إلى نفسك، أن تتخيّل أنك تكتب خطاباً لصديق تحبه وتتعاطف معه وتريد أن تشجعه، وتشد من أزره.. أو مجرد تخيل شخص يتعاطف معك، وما سيقوله لك بشأن الصعوبات التي تواجهها، علاوة على ذلك، تأمل اليقظة الذهنية أثناء التواجد في الطبيعة يبدو مفيداً أيضاً.. فقد اكتشفنا أن التنزه في الطبيعة والشرود في اللحظة الراهنة - من دون استدعاء أفكار سلبية أو أحكام سلبية تجاه النفس - يزيد من التعاطف مع الذات. بالإضافة لكل هذا، فإن التثقيف النفسي مهم أيضاً.. معرفة أنه من الضروري لكل واحد منّا أن يكون متعاطفاً مع نفسه، لأن الكثيرين منّا يقسون على أنفسهم، أو يشعرون بدرجة معينة من الذنب تجاه حب النفس والاهتمام بها، ويعتبرون ذلك نوعاً من الأنانية.. في حين أن علينا إدراك أن انخفاض مستوى التعاطف مع الذات له عواقب وخيمة على الفرد والمهام والواجبات التي يريد إنجازها، بل على المؤسسة ككل.. لدرجة أن على أرباب العمل الحرص على حماية مستويات السعادة وحسن الحال في مكان العمل بحزم، حفاظاً على جودة العمل وكفاءة الموظفين.