شعبان بلال (القاهرة)

بعد 15 شهراً على توقف العالم بسبب جائحة «كورونا»، عادت عروض الأزياء تدريجياً حول العالم، وجاءت دور الأزياء بعد فترات التوقف بالكثير من الأفكار والتصورات الجديدة.
وودّعت دور الأزياء عام التوقف أخيراً والذي اضطرت فيه إلى تنظيم بعض العروض على الإنترنت، وتسبب ذلك في فقدان الكثير من عارضات الأزياء لعملهن بسبب انعدام عروض الأزياء، كما عانت دور الأزياء من فترات الحجر الصحي، واكتفى الجميع بارتداء ملابس المنزل المريحة.

عروض حية
عادت عروض الأزياء الحية من جديد، والبداية من دار أزياء ديور والتي أقامت مؤخراً عرض أزياء في استاد باناثينياك التاريخي بأثينا، وتم اختياره لأنه المكان الوحيد في العالم المبني بالكامل من الرخام، وجاء العرض ليقدم المرأة بصورة خفيفة وعصرية، ووصفه خبراء الموضة بأنه بصمة شابة من ديور. وتزينت النجمات من حاضري العرض بأزياء مستوحاة من ملابس الآلهة الإغريقية القديمة، وكانت من بينهن أنيا تايلور، نجمة The Queen›s Gambit-، حيث ارتدت ثوباً ذهبياً مصنوعاً من مادة ذهبية متلألئة. وحضرت أيضاً عارضة الأزياء والممثلة البريطانية كارا ديليفن، وارتدت أيضاً فستاناً ذهبياً لكن مع أحزمة سوداء مزركشة ونسقت معه حذاء ذهبياً، واستوحت المغنية الإنجليزية سوكي ووترهاوس إطلالتها من روح الاستاد التاريخي، حيث حضرت العرض بفستان شيفون أخضر مع أكمام طويلة مع صندل من ديور وحقيبة يد صغيرة.
وقد اختار كريستيان ديور العودة إلى أثينا بعد رؤيته مكاناً مناسباً لأزياء خريف 2022، وأكدت المدير التنفيذي لديور أن القرار جاء تقديراً للمصممة التي أسست دار الأزياء التي تقودها الآن، وتم اختيار استاد باناثينياك لتسليط الضوء على الموقع التاريخي المليء بالرموز والأساطير، حيث كان أول ملعب يستضيف الألعاب الأولمبية عام 1896.

عودة تدريجية 
ونظم المصمم الأميركي مارك جايكوبس أول عرض أزياء بعد فترة الإغلاق وقدم مجموعته خريف 2021 التي جاءت بعنوان السعادة، وأعلن عن عرض الأزياء الخاص به عبر صفحته على موقع انستجرام، ليؤكد أنه حاول العودة لممارسة شغفه بعد فترة طويلة من الوحدة والخوف. وجاءت تصميمات جايكوبس غريبة بعض الشيء إلا أنه وصفها بفسحة من الإلهام وحب الاستطلاع والدهشة، فقد استوحى التصميمات من فترة الستينيات من القرن الماضي، وهي التصميمات التي أبهرت جميع الحضور. وفي أميركا أيضاً سيتنافس رواد الموضة يوم 13 سبتمبر في حفل ميت غالا وهي المناسبة التي يتنافس فيها المصممون لتقديم أغرب التصميمات ويعقد الحفل بحضور المشاهير، وكانت نقابة الموضة الأميركية قد أعلنت أن أسبوع الموضة الشهير في نيويورك سيضم عروضاً غير افتراضية للمرة الأولى منذ عام 2020، وذلك في الفترة الممتدة بين 8 إلى 12 سبتمبر. وأكدت النقابة أن هذه العروض ستعقد وفق الإجراءات الاحترازية والقيود الصحية التي تسير عليها البلاد منذ جائحة كورونا، وتوقع البعض أن تستمر بعض عروض لأزياء في تقديم عروضها عبر الإنترنت. 

الخروج من الصندوق
بحسب خبراء في الموضة، فإن عروض أزياء ما بعد أزمة «كورونا» ستشهد محاولة لإعادة الثقة بالنفس وتعزيز الشعور بالبهجة والأمان، حيث عانت المجتمعات العالمية من فترات التوتر والقلق بسبب عدم اكتشاف نهاية واضحة ومحددة لفيروس «كوفيد- 19». وقالت إسراء عادل مدربة تصميم الأزياء: إن بعض المصممين قد يلجئون إلى استخدام الألوان الزاهية كطريقة لتجديد الخزانة والشعور بالبهجة والفرح الذي تخلفه هذه الألوان، أو الاعتماد على نمط ملابس السبعينيات إلى الآن التي تعبر عن التعافي من الحجر الصحي، حيث تعبر هذه الفترة من الموضة عن الحب والسلام. وأضافت خبيرة الأزياء لـ «الاتحاد» أن نوعاً معيناً أو لوناً محدداً من الملابس قد يدل على الحالة المزاجية للشخص، ولهذا سيركز مصممو الأزياء في الفترة القادمة على الملابس التي تحسن الحالة المزاجية، رغم أنه قد يفضل البعض الآخر اختيار نوعيات الملابس التي تعبر عن الهروب من الواقع. ومن أنواع الملابس التي يتوقع خبراء الموضة أن تفرض نفسها بقوة هي الملابس أحادية اللون أو اللون نفسه، ولكن بعدد من الدرجات المختلفة، وأيضاً إطلالات الدنيم المستقيم ستكون حاضرة بقوة مع بعض الأكسسوارات ذات اللون الواحد التي تثري الإطلالة. وبالنسبة لموضة الرجال، فقد أعطاهم العزل المنزلي فرصة لإعادة التفكير في إطلالتهم والخروج من صندوق الألوان المتكررة، فأصبح لديهم العديد من الألوان والأشكال الجديدة واتسعت دائرة اهتماماتهم من الأكسسوارات والأحذية، وكل هذا يؤدي في النهاية إلى تجديد الروح وعودة البهجة للحياة القلقة المتوترة التي خلفها فيروس كورونا المستجد على مدار عام ونصف.