لكبيرة التونسي(أبوظبي)

 فرز النفايات يعد من أهم الممارسات التي تساهم في تعزيز الاقتصاد الأخضر، وذلك من خلال زيادة نسبة النفايات المحولة عن المكبات واستغلالها كمورد اقتصادي، ليتم إعادة تدويرها وتحويلها إلى منتجات جديدة ذات قيمة عالية يمكن تسويقها وطرحها في الأسواق المحلية والخارجية لتتحول إلى رافد للاقتصاد الوطني، ووعياً منها بأهمية هذا الجانب تقوم العديد من المؤسسات والجهات المختصة على إطلاق العديد من المبادرات وتعزيز التوعية المجتمعية بأهمية التعامل مع النفايات المنزلية، ومنها وزارة التغير المناخي والبيئة، والتي تعمل على تطوير مفهوم إعادة الاستخدام والتدوير الأمثل لهذه النفايات وتحسين جودة حياة. 

  • رابعة العور
    رابعة العور

رفع الوعي
أكدت المهندسة رابعة إبراهيم العور، رئيس قسم إدارة النفايات بوزارة التغير المناخي والبيئة، أن الوزارة بالتعاون والتنسيق مع شركائها الاستراتيجيين من جهات ومؤسسات القطاعين الحكومي والخاص المعنية والعاملة في مجال النفايات تعمل على رفع وعي المجتمع بالتحدي الذي تشكله النفايات على البيئة وآليات التعامل معها، وتعمل عبر حملات دورية على تعزيز مفهوم فرز النفايات المنزلية، من خلال تعريف أفراد الأسرة بأهمية وطريقة فرز النفايات، وتوفير حاويات داخلية مخصصة لفرز النفايات القابلة لإعادة التدوير في المنزل، وهي على سبيل المثال لا الحصر: الورق والكرتون، الزجاج، العبوات البلاستيكية، بالإضافة إلى إشراك فئة العمالة المساعدة في عملية فرز النفايات والتخلص منها في الحاويات المخصصة خارج المنزل، والتي توفرها البلدية المعنية في كل إمارة، كذلك توجد تطبيقات إلكترونية لجمع النفايات البلاستيكية والمعدنية القابلة للتدوير من المنازل مقابل نقاط تستخدم للمشتريات من المراكز التجارية ومنها تطبيق (Recapp).

أسلوب حياة 
وبالحديث عن كيفية تعزيز مفهوم الفرز وجعله أسلوب حياة في المجتمع، أشارت إلى أن ذلك يتم من خلال تهيئة الأبناء والطلاب في المدارس ومن خلال المناهج الدراسية، وتوعيتهم بأهمية الفرز ودوره في المحافظة على البيئة، من خلال تطبيق سياسة الفرز في المدارس والأماكن العامة، وفي هذا الإطار عملت الوزارة على عقد شراكات مع وزارة التربية والتعليم والجهات التعليمية على مستوى الدولة للتنسيق والتعاون بهذا الخصوص، كما تطلق وترعى بشكل دوري المسابقات البيئية المدرسية.

الاقتصاد الأخضر
وأضافت في هذا الإطار أن وزارة التغير المناخي والبيئة أعدت سياسة الإمارات للاقتصاد الدائري، والتي تختص في أحد أهم جوانبها بركائز الاستهلاك المستدام وإعادة الاستخدام والتدوير والمعالجة للنفايات، كما أنجزت محطة أم القيوين لإدارة النفايات وإنتاج الوقود البديل والتي تعمل على جمع النفايات البلدية من إمارتي أم القيوين وعجمان وفرزها وتدويرها ومعالجتها وإنتاج الوقود الحيوي لاستخدامه كوقود بديل، ما يساهم في تعزيز التحول نحو الاقتصاد الأخضر.

مبادرات
وعن المبادرات في هذا الجانب، قالت: إن الوزارة قامت بإعداد التشريعات اللازمة لتطبيق الفرز من المصدر في جميع إمارات الدولة، وذلك من خلال إعداد القانون الاتحادي رقم 12 لسنة 2018 في شأن الإدارة المتكاملة للنفايات ولائحته التنفيذية التي نصت على توفير حاويات وأكياس لفصل النفايات البلدية الصلبة من قبل السلطات المختصة، بحيث يكون اللون الأخضر للنفايات القابلة لإعادة التدوير، وتشمل (الورق والكرتون، والمعادن، والزجاج، والنفايات البلاستيكية)، واللون الأسود للنفايات العامة غير القابلة للاستخدام أو إعادة التدوير، كما تم السماح للسلطات المختصة بتوفير حاويات أو أكياس إضافية بالألوان التالية:(اللون البني للنفايات العضوية، واللون الأحمر للنفايات البلدية الصلبة الخطرة)، كما قامت الوزارة بالتعاون مع مجموعة ماجد الفطيم بإطلاق مشروع مشترك عبارة عن توزيع أجهزة جمع النفايات البلاستيكية في نوفمبر 2019، وتم تطبيقه كمرحلة أولى في مول الإمارات، حيث يتم جمع هذه النفايات من قبل الجمهور ووضعها في هذه الصناديق مقابل قسائم بطاقة نول، بهدف تشجيع المجتمع على المسؤولية المجتمعية وضمان مشاركتهم المجتمعية في جمع العبوات البلاستيكية.

منجم الإمارات
لفتت المهندسة رابعة العور إلى مبادرة منجم الإمارات لجمع النفايات في الأحياء والمناطق السكنية وقالت: هي مبادرة وطنية تهدف إلى تشجيع وإشراك أفراد المجتمع ومؤسساته على المساهمة في التقليل من النفايات ورفع نسبة معالجتها، وتقوم فكرتها على إنشاء وتشغيل مراكز لتجميع النفايات القابلة لإعادة التدوير، موزعة على الأحياء السكنية ومواقع استراتيجية تغطي معظم المناطق في كل إمارة، كما يهدف المشروع إلى خلق سوق للتجارة بالمواد القابلة لإعادة الاستخدام والتدوير لتفعيل الجانب الربحي في إدارة النفايات . 

ثقافة المجتمع
شددت رابعة العور على أهمية أهمية فرز النفايات من المصدر وذلك من خلال توفير حاويات وأكياس لفرز النفايات في الأماكن العامة والمؤسسات الحكومية والمناطق السكنية، ما سيسهم في تغيير ثقافة المجتمع وتحسين آلية التخلص من النفايات، وقالت: يمكن للمنشآت التجارية (مثال: المراكز التجارية، السوبرماركت، إلخ) من تطبيق مبادرات لتشجيع الأفراد لفرز وتجميع النفايات القابلة لإعادة التدوير مقابل جوائز رمزية تحددها المنشأة.