هناء الحمادي (أبوظبي)

يبعد فريج الحنية عن مدينة الفجيرة حوالي 50 كم، ويحيط به مجموعة من الجبال أشهرها جبل الرابية وجهة الغرب منها جبل الصفرة، حيث سمي بهذا الاسم لتلونه باللون الأصفر، ويحده من الجنوب منطقة المنامة، ومن الغرب منطقة الذيد، ومن الشمال منطقة الغيل واسمه الأصلي في قديم الزمان كان «الرملة». 
على أرض منبسطة يقع فريج الحنية الذي يحتضن مزارع وبيوت الحنية القديمة، وتنتشر على مساحة كبيرة عشرات المزارع التي تضم أعداداً ضخمة من أشجار النخيل المثمرة.

  • أهالي المنطقة اعتمدوا على الزراعة
    أهالي المنطقة اعتمدوا على الزراعة

تاريخ قبلي
تشعر خصيبة الدهماني من أهالي فريج الحنية بالحنين إلى أيام زمان، حيث جميع أبناء الفريج كانوا أسرة واحدة يجمعهم الحب وتواصل الجار بالجار.
وعن تفاصيل تلك الروح الجميلة التي تجمع الفريج تقول: «الحياة كانت بسيطة جداً، حيث كان أهل الفريج يعتمدون على الزراعة، وكانت الجبال المحيطة بالحنية ليست شاهقة الارتفاع، حيث كان الأهالي في الصيف يعودون لموقعهم الأصلي بين الجبال والمزارع، حيث تكثر الوديان التي لا ينقطع جريانها على مدار السنة، وهذا ما يميز فريج الحنية. 

وتضيف: «الحنية يضم الكثير من البيوت التي تسكنها الكثير من العائلات جميعهم أبناء قبائل متداخلة بعلاقات تاريخية وتربطهم صلات قرابة ونسب مثل قبيلة الزحوم، والدهمانة، والهواشل، وهذه القبائل لها تاريخ طويل في هذا المكان وتحمل أفرادها أشد الصعاب في الماضي ولم يبرحوا المنطقة ولم يتركوها بحثاً عن الحياة الأفضل في الأماكن الأكثر راحة وغنى، وحتى بعد ظهور النفط وقيام الدولة لم تترك هذه القبائل موطنها الأصلي في الحنية، وهكذا في الحنية كان الرجال والشباب يسافرون ويرحلون هنا وهناك بحثاً عن العمل ومواطن الرزق، إلا أنهم في نهاية المطاف يعودون ويشعرون بحلاوة ومذاق جلساتهم مع أهاليهم وذويهم ويسمعون من الشواب حكايات الماضي المملوء بقصص الكفاح.

  • حياة فريج الحنية عنوانها البساطة (الصور من المصدر)
    حياة فريج الحنية عنوانها البساطة (الصور من المصدر)

التسمية
عن سبب تسمية الفريج بالحنية تذكر الدهماني «سمي بالحنية بهذا الاسم، لأن المكان يأخذ شكلاً منحنياً على الطريق السريع ما بين حجب والسيجي، ولكن اسمه الحقيقي المتعارف عليه منذ القدم ما بين الآباء والأجداد هو «الرملة» نسبة لوجود الرمال الذهبية التي تكثر بالمنطقة.
وتضيف: «سكان الحنية كانوا في الماضي يعيشون في خيام الشعر وبيوت العريش المبنية من جريد وسعف النخيل واعتمدنا في معيشتنا في الماضي على ممارسة الحرف البدوية، منها الرعي وجمع الحطب ومهن أخرى متعددة كانت منتشرة بين الأهالي قديماً.

وتذكر الدهماني «ما يميز الفريج أنه يوجد بها بئر قديمة، وهي الأقدم في الحنية، حيث كان المواطنون وعابرو الطريق يعرجون على هذه البئر لأخذ ما يكفيهم من الماء الوفير طوال رحلتهم إلى دبي والشارقة، كما كانت تعتمد عليها كثير من المناطق المجاورة للحنية في الشرب، لأنها البئر الوحيدة التي لم تنضب فيها المياه على مدى السنين على الرغم من أزمة المياه الكبيرة التي مرت وتمر بالمنطقة، نظراً لتراجع كميات المطر عن ذي قبل.
وأضافت «هذا الطوي لم يكن يستخدم فقط في الشرب، بل كنا نستخدمه أيضاً في الزراعة، حيث كنا نحمل منه الماء بطرق تقليدية وعبر القنوات التي يتم حفرها إلى المزارع.. ويعتمد سكان فريج في الماضي البعيد على حياة الرعي وتربية الماشية وجمع الحطب وجني العسل من الجبال المجاورة ولم تعرف البحر. وعن دور المرأة تذكر «كانت تقوم بالعديد من الأعمال، منها جلب الماء، ورعي المواشي، وخياطة الثياب بالأيادي، وكانت كل النساء يتجمعن ويتعاونّ في أداء العديد من الأعمال.. مؤكدة «الحياة اختلفت عنها في الماضي، فقد كنا نعيش بلا كهرباء أو مكيفات، وكان الناس لا يتعطلون عن أعمالهم لأي سبب».

  • حياة فريج الحنية عنوانها البساطة (الصور من المصدر)
    حياة فريج الحنية عنوانها البساطة (الصور من المصدر)

عيد الحنية
عما يميز الفريج تذكر الدهماني أنه وجود «الدكان القديم» المعروف في الفريج وفي المناطق المجاورة، وكان للدكان وصاحبة سمعة جيدة، وكان يضم كل احتياجات الفريج من المواد الغذائية ورغم صعوبة الطرق آنذاك نظراً لوعورتها وغير معبدة، إلا أنه كان يغطي احتياجات الجميع من الفريج.
وفي المناسبات والأعياد لا يختلف فريج الحنية عن بقية الفرجان الأخرى في المناطق المجاورة، حيث تقول «زمن لول كنا نعيش في وقت أكثر قساوة وتعباً والمرأة في ذلك الوقت كانت تجهز كل شيء بنفسها، ولكن المعيشة كانت حلوة والكل على قلب واحد والناس راضون بحالهم».
وكان الأولاد بعد الانتهاء من صلاة العيد يطلعون في الفرجان بحثاً عن العيدية، فقراء وأغنياء، وتشاركهم الفتيات، ويطرقون الأبواب يسألون الجيران عن العيدية، وفي المساء يتجمعون في أحد البيوت ليفترشوا الأرض، ويحسبوا العيدية، وصاحب العيدية الأكثر يتفاخر أمام أقرانه، بتفوقه عليهم، وتتخلل أحاديثهم الضحكات والتعليقات البريئة.

  • البئر الوحيدة الموجودة في منطقة الحنية بالذيد
    البئر الوحيدة الموجودة في منطقة الحنية بالذيد