أحمد مراد (القاهرة)

ذهب..  ألماس..  أحجار كريمة..  وغيرها من الكنوز والثروات الهائلة التي يحتويها باطن الأرض، 
ينشغل بالبحث والتنقيب عنها الآلاف من البشر في مختلف دول العالم، وبينما يفشل بعضهم في العثور عليها، يجدها بعض المحظوظين، وما بين طرفة عين وانتباهتها تتغير حياتهم ومعيشتهم من حال إلى حال. وفي منتصف القرن التاسع عشر، سعى بعض الباحثين والمنقبين عن الذهب في أميركا إلى تطوير جهاز قادر على اكتشاف وتحديد مكان المعادن المدفونة تحت الأرض، وتوصل «الكسندر غراهام» إلى تصميم أول جهاز للكشف عن كنوز الأرض، وكان هذا الجهاز بمثابة الأساس الذي بُنيت عليه جميع أجهزة كشف المعادن فيما بعد.
وفي البداية كانت هذه الأجهزة معقدة وكبيرة الحجم، وتعمل بأنابيب هوائية، وبعدها تطورت هذه الصناعة، وأصبحت الأجهزة صغيرة الحجم وعالية الدقة، وتكشف عن الكنوز والمعادن حتى عمق 60 متراً تحت سطح الأرض، وتعمل بأنظمة حديثة تناسب مختلف الكنوز المدفونة من ذهب خام، وألماس، ومعادن ثمينة، وأحجار كريمة.
تختلف الأنظمة التي تعمل بها أجهزة الكشف عن الكنوز في باطن الأرض من جهاز إلى آخر، فهناك جهاز كشف الذهب بالنظام التصويري الذي يعطي صورة ثلاثية الأبعاد للهدف تحت الأرض على شاشة الجهاز، مثل جهاز «جراوند نافيجتور» الألماني الذي تصل أعماق البحث به إلى أكثر من 50 متراً تحت الأرض. كما إن هناك أجهزة الكشف بالنظام الاستشعاري بعيد المدى التي تتميز بالكشف على مدى أمامي يصل إلى 2000 متر على سطح الأرض، وعمق يصل إلى 40 متراً تحت سطح الأرض، مثل جهاز «ميجا دايموند» للكشف عن الألماس والأحجار الكريمة، وجهاز «ميجا جولد» للكشف عن الذهب الخام.

600 ألماسة سنوياً
قبل 100 عام، اكتُشف حقل ألماس بمنطقة مورفريسبورو في أركنساس بأميركا، والمعروف بحديقة الألماس، وهو منجم مفتوح أمام الجمهور بشرط دفع رسوم بسيطة للدخول، حيث يمكن لأي شخص أن يبحث عن الألماس، ويحتفظ بما عثر عليه لنفسه.
ويومياً، يتوافد على الحقل الذي تبلغ مساحته 37 فداناً المئات من المنقبين الباحثين عن الأحجار الكريمة، وبينما يستخدم بعضهم منخلاً خاصاً لفصل الألماس عن الأنقاض، يستخدم بعضهم الآخر أيديهم في الحفر، وعادة ما ينجح هؤلاء المنقبون في استخراج الآلاف من قطع الألماس وغيرها من الأحجار الكريمة.

  • حديقة الألماس
    حديقة الألماس

وبحسب البيانات الرسمية، يعثر زوار الحقل على أكثر من 600 ألماسة سنوياً من جميع الألوان والدرجات، وتم العثور على أكثر من 31 ألف ألماسة منذ أن تحول الحقل إلى حديقة حكومية. واكتُشف الألماس لأول مرة في هذا الحقل في عام 1906، عندما عثر مواطن أميركي يدعى، جون هادلستون، على قطعتين من الألماس في مزرعته، وبعد فترة باع الأرض لمجموعة من المستثمرين مقابل 36 ألف دولار، وفي بداية فترة الخمسينيات اُفتتح الحقل أمام الجمهور مقابل رسوم رمزية، وتغير اسمه إلى «حديقة الألماس».

  • سانينيو لايزر
    سانينيو لايزر

حجران بـ 3.4 مليون دولار
في يونيو من عام 2020، تحول عامل منجم فقير في تنزانيا يدعى، سانينيو لايزر، إلى مليونير بعدما عثر على حجرين من الأحجار النفيسة تُعرف بـ «تنزانيت»، وهما أكبر حجرين من نوعيهما يُعثر عليهما في تنزانيا، وحصل على 3.4 مليون دولار من وزارة التعدين التنزانية مقابل الحجرين اللذين بلغ وزنهما الإجمالي 15 كيلو غراماً.
ويعد التنزانيت أحد أندر الأحجار الكريمة، ويُعثر عليه فقط في شمال تنزانيا، ويستخدم لصنع الحلي، ويوجد بألوان متنوعة منها الأخضر، والأحمر، والأرجواني، والأزرق.
وفي أعقاب حصوله على الـ 3.4 مليون دولار، قال لايزر البالغ من العمر 52 عاماً، والأب لأكثر من 30 طفلاً من أربع زوجات: «أريد بناء مركز تسوق ومدرسة، أريد أن أبني هذه المدرسة بالقرب من منزلي، هناك العديد من الفقراء هنا الذين لا يستطيعون تحمل تكلفة إرسال أطفالهم إلى المدرسة».

سعداء الحظ
قاد الحظ السعيد العديد من الأشخاص حول العالم إلى العثور على كنوز هائلة كانت مخفية لمئات السنين في باطن الأرض:

  • تيري هربيرت
    تيري هربيرت

في الخامس من يوليو عام 2009، عثر إنجليزي يدعى تيري هربيرت على قطع ذهبية مدفونة في مزرعة بمقاطعة «ستافوردشاير»، وذلك باستعمال جهاز كاشف للمعادن، وقد تم تقييمها بـ 3.285 مليون جنيه إسترليني وتقاسمها تيري مع مالك الأرض

  • ريغ ميد وريتشارد مايلز
    ريغ ميد وريتشارد مايلز

في فبراير من عام 2012، عثر اثنان من المنقبين عن الكنوز، وهما ريغ ميد وريتشارد مايلز من نيو جيرسي على ستين قطعة نقدية فضية وقطعة واحدة ذهبية، الأمر الذي شجعهما على الاستمرار في التنقيب، وفي مرة لاحقة عثرا باستعمال كاشف معادن يعمل على عمق كبير، على كنز آخر من العملات النقدية القديمة تبلغ قيمته نحو 13 مليون دولار

 في سبتمبر عام 2013، عثر رجل وزوجته  في ولاية كاليفورنيا على كنز هائل مدفون في الباحة الخلفية لمنزلهما، ويتكون الكنز من نحو 1427 قطعة نقدية ذهبية، وقُدر إجمالي مجموع هذه العملات بـ 11 مليون دولار.
في أواخر عام 2020، ومع تفشي جائحة «كورونا» في مختلف دول العالم، أعلن المتحف البريطاني أن إجراءات الإغلاق للحد من الجائحة في بريطانيا كشفت عن شغف جديد يتمثل في البحث عن الكنوز في باطن الأرض، مشيراً إلى أن هواة البحث عن الكنوز في المملكة المتحدة سجلوا اكتشافات لأكثر من 47 ألف قطعة أثرية في أسبوع واحد، منها مصفوفة ختم مصنوعة من سبائك الرصاص تعود للعصور الوسطى، و50 قطعة نقدية ذهبية صلبة، وقطعة أثاث روماني قديم مصنوع من سبيكة نحاسية.