إعداد: د. شريف عرفة

من منا لا يتمنى أن يحظى بحياة سعيدة، له ولمن يحب؟
يتخيل الناس السعي نحو السعادة، كسباق محموم، طريق طويل لا نهاية له.. وكأن السعادة هدف نتحرك نحوه.. شيء خارجي بعيد نريد بلوغه، رغم أنه حالة داخلية يمكننا أن نقرر أن نعيشها، هنا والآن، لحظة قراءة هذه السطور!
فماذا نفعل كي نزيد من سعادتنا في الحياة؟
للباحثة في علم النفس الإيجابي بروفيسور لويس لامبرت Louise Lambert دراسات عديدة عن السعادة وحسن الحال، والممارسات التي تحسن الصحة النفسية وتزيد من الرضا عن الحياة.. في هذا الحوار سألناها عن وصفتها لزيادة السعادة بناء على نتائج تجاربها حول الموضوع.. فأجابت: إن هناك عدة أساليب يغفل عنها كثير من الناس.. منها:

لا تنشد الكمال
تقول لامبرت: كي تكون سعيداً كن بسيطاً.. ليس هناك حاجة للضغط على نفسك أكثر من اللازم لإصلاح كل شيء في الحياة، بل عليك التركيز في ما هو جيد بالفعل. لا تؤجل السعادة لحين تحقيق هدف ما.. بل اعرف النشاط الذي يجلب لك مشاعر طيبة كالفرحة والرضا، وقم بتضمين هذا الشيء خلال يومك.. الأمر بسيط للغاية.. لكننا كثيراً ما نضطر لفعل أشياء لا نحبها لمجرد إرضاء الآخرين.. فمثلاً، يريد أصدقاؤك الذهاب للتسوق، بينما تفضل أنت قراءة كتاب أو لعب التنس.. أو يريدون الذهاب إلى مطعم باهظ الثمن رغم أنك لا تحبه وترى أن العائد منه ضئيل للغاية.. هناك الكثير من الضغوط المشابهة في المجتمع.. في هذه الحالة ربما تحتاج إلى أن تقول لا أكثر، أو أن تصل لحلول وسط، كي تفعل المزيد مما تحب وتحافظ على صداقاتك في نفس الوقت. لا تنس نفسك.. احرص على فعل ما يجلب لك السعادة حقاً «وليس الاكتفاء بإرضاء الآخرين من أجل التمتع بشعبية وسط الناس».. فقد تجد أن التنزه في الحديقة أكثر تسلية ومتعة وأرخص بكثير.. اعرف ما يحقق لك المشاعر الإيجابية وخصص وقتاً لاتباع أسباب فرحتك أنت قدر الإمكان!

أجج شغفك
وتضيف لامبرت أن بعض طلابها في الجامعة يقولون إنهم لا يستمتعون بالحياة، كما كانوا في السابق.. لأنهم اعتادوا في الماضي القيام بأشياء أحبوها مثل ركوب الخيل أو السباحة أو العزف على آلة موسيقية.. لكن عند التحاقهم بالجامعة قيل لهم إن هذه الأمور للأطفال فقط ولم يعد من اللائق ممارستها.. من العجيب أن معظم الآباء يدركون أن الرياضة أو الاستجمام أو تكوين صداقات أو تعلم آلة موسيقية أو لغة، أمور مهمة للأطفال، إلا أن نفس هذه الأنشطة يتم تجاهلها بمجرد بلوغنا سن الرشد! فلا تخف من اتباع شغفك.. نحن نحتاج إلى «اللعب» ومنح أنفسنا الإذن لممارسة الرياضة والفنون والأدب والتمثيل المسرحي والموسيقى الكلاسيكية وجمع الطوابع أو حتى تصميم الملابس. هذه الأشياء جيدة بالنسبة لنا وتعلمنا الكثير من المهارات الحياتية، مثل التخطيط والتنظيم وإدارة المشاعر وحتى التعامل مع الفشل. وأيضاً تعلمنا كيفية الاستمتاع بالحياة. إذا كان هذا جيداً للأطفال، فما يزال جيداً بالنسبة لنا كبالغين.

رسخ المعنى والقيمة
وتؤكد لامبرت أن أهم ما في الحياة هو المعنى والغاية منها.. أي أهدافنا وقيمنا وواجباتنا تجاه الآخرين.. السعادة ليست مجرد مشاعر إيجابية.. فاعرف ما يجعل حياتك ذات معنى ومارسه كثيراً.. هل يمنحك العمل التطوعي شعوراً بالقيمة الذاتية؟ هل تشعر بشعور جيد تجاه نفسك حين تشعر أن ما تفعله يساعد في إحداث فرق؟ لو كان الأمر كذلك، فممارسة هذه الأشياء أفضل استثمار لوقتك.. اعرض مساعدة الناس.. أو شجع جيرانك وأصدقاءك على التبرع بالملابس لجمعية خيرية مثلاً.. أو قدم خبراتك المهنية للشباب حديثي التخرج.. تعرف على ما يمكنك فعله لجعل حياة الآخرين وحياتك ذات قيمة.
في النهاية تقول الباحثة: إن زيادة السعادة تتطلب معرفة ما يناسبك ويزيد سعادتك وأن تخطط للقيام به بانتظام، طالما لا يضر أو ينتقص من سعادة شخص آخر وليس له تبعات سلبية مستقبلية عليك.. وهل قد حان الوقت المناسب لإجراء بعض التغييرات وملاحظة الفرق الكبير الذي تحدثه اختياراتنا الجديدة.