هناء الحمادي (أبوظبي)

تمشي الخيول بخيلاء في الميادين، لتنقل صوراً وتحكي قصص الشموخ والمجد، وكأنها تؤكِّد أحقيّة ذكرها في القصائد الشِعرية التي تتغزّل بها منذ قرون. 
ولا يزال محبّو الفروسية يولون اهتماماً منقطع النظير بمفاتن الخيول، ولا سيما العربية منها والتي تنفرد بمواصفات أصيلة جعلتها محط أنظار الغرب. والسبب يكمن في كونها تمتلك الجمال والصبر والثبات، والقدرة على السرعة وقطع مسافات طويلة، كما أنها تتمتّع بالصحة والشجاعة والذكاء وقابلية التعلّم. 
أحمد اليماحي صاحب مربط المطلعي للخيول العربية في منطقة الفرفار بالفجيرة، والذي تأسَّس عام 2009 ويُعد أوّل المرابط في الفجيرة، حرص على أن تضم مزرعته للخيول أجود السلالات العربية وأكثرها ندرة وقوة، وأن تحمل مواصفات مميَّزة، وقد شاركت في عدّة بطولات وسباقات، وحصدت الكثير من المراكز والجوائز. 
وفي حديثه عن هوايته قال: تجربتي كعارض للخيول لم تكن سهلة، فقد استطعت منذ عام 2011 أن أدرِّب الكثير من الخيول التي أملك منها 25 خيلاً من السلالة العربية المعروفة بجمالها، وما زلت حتى اليوم أمارس هذه الهواية التي أعشقها، كمُنتج ومربٍّ ومدرِّب وعارض. 

انسجام وجهود
اليماحي الحاصل على بكالوريوس علاقات عامة من جامعة الجزيرة في دبي، ذكر أن تجهيز وتدريب الخيول العربية لعروض الجمال يحتاج إلى جهود كبيرة من المدرِّب، حتى يصل معها إلى الانسجام المطلوب أثناء البطولات. 
أضاف: أهم ما في الأمر أن تنجح الخيول في أداء الحركات بحرفية، كالمشي أثناء العرض بخط متجانس إلى الأمام والخلف، مع تحريك القدمين لإظهار صفاتها الجميلة ذات المعايير الدولية.
وهكذا نجح اليماحي في الولوج إلى عالم استعراض جماليات الخيول العربية، التي كانت شبه محتكَرة من العارضين الأجانب، ولم تمنعه تعقيدات وصعوبات العروض، من التميّز في مهمّته التي تحتاج إلى مهارات التعامل مع الخيول لإظهار محاسنها وفق نظم وقواعد محدَّدة.

بطولات 
شارك اليماحي في عدّة بطولات محلية وعالمية، أحرزت مراكز متقدِّمة، مثل مهرجان الشارقة للجواد العربي، بطولة أبو ذيب الدولية في أبوظبي، وبطولة الظفرة في أبوظبي التي حصل فيها على لقب «أفضل عارض للخيل» للمرة الثانية على التوالي، من جمعية الإمارات للخيول العربية. وما يميِّز اليماحي، أنه المالك للخيول والمدرِّب والمنتج والعارض في آن. 
ويرى أن مهنته كعارض للخيول، تتطلّب إظهار جمالها في ساحة العرض بشكل يلفت انتباه لجان التحكيم، حتى ينال الجواد أعلى نقاط تؤهِّله للفوز بالمركز الأول.

مهارة 
لم يكتف الخيل بالعيش مع سيِّده في خيمته، وإنما حظي باهتمامه على مر العصور، وبالتباهي به في الميادين، حتى ظهرت الأندية الرياضية التي تُعنى بتنظيم المسابقات الخاصة بجمالها، حيث تجد الخيول مسرحاً لاستعراض عضلاتها ومفاتنها.

معادلة
يُشكِّل الفارس والجواد حلقة متكاملة في بطولات الفروسية من قفز الحواجز إلى سباقات القدرة، لكن المعادلة تختلف في عروض جمال الخيول العربية. فالمدرِّب ومن خلال تجاربه مع الخيول الأصيلة في عدّة بطولات، يصبح عارضاً يملك الخبرة والمهارة.