خولة علي (دبي)

فريج «ميان» يتوسط المدينة القديمة في عجمان، ويُعتبر القلب النابض بالحركة والنشاط، ومركزها الرئيس حيث تُدار الحركة الاقتصادية والاجتماعية، ويبقى ذكرى حيّة فيها الكثير من المشاهد والقصص التي تُروى على ألسنة الأجداد.
عاصر «ميان» مرحلة زمنية تصف بساطة البيئة المحلية، وبداية نشأة المدن وتطوّرها بسواعد وتكاتف الأهالي، وسعيهم خلف الرزق وبناء المجتمعات التي تسودها القيم الثقافية المتوارَثة. 

يشرح علي المطروشي، مستشار في التراث والتاريخ المحلي بدائرة التنمية السياحية في عجمان، أن كلمة «ميان» في اللهجة العاميّة المحليّة تعني الوسط، أي أن الفريج يقع ما بين الحي الشرقي والحي الغربي.
وتميَّز فريج «ميان» بالدورة الاقتصادية، لا سيما في موسم الغوص بحثاً عن اللؤلؤ، حيث كان يشهد حركة ناشطة، نتيجة لتجهيز سفن الغوص بالمعدات اللازمة، وكذلك توفير المأكل والمشرب لطاقم السفن من غوّاصين وسواهم.
ووسط هذه المتطلبات، كان الخور يشهد استمرار حركة التبادل التجاري من السفن المحمَّلة بالبضائع والقادمة من الدول الأخرى. 

  • السوق القديم أبرز معالمه (من المصدر)
    السوق القديم أبرز معالمه (من المصدر)

السوق القديم
وذكر أن ما يميِّز فريج «ميان»، وقوع السوق القديم فيه، وإطلالته على خور عجمان، وكان يقطنه كبار تجار اللؤلؤ، والطبقة الميسورة، وكذلك بعض الباعة من أصحاب الدكاكين. 
 من أشهر الأسر التي سكنت فريج «ميان» في بداية القرن العشرين، عائلة الحمراني، وكبيرها سيف بن راشد بن حميد الحمراني، الذي تُوفي في ثلاثينيات القرن الماضي، وكان مموِّلاً لسفن الغوص ومالكاً لعدد كبير منها، وله علاقات اجتماعية واسعة، إلى جانب أسر عريقة أخرى تركت بصمتها في المكان. 

  • حياة البحر رافقت أهله منذ القِدم
    حياة البحر رافقت أهله منذ القِدم

مدرسة بوخميس
ونظراً لأهمية التعليم في تطوّر المجتمع، كان للأهالي دور كبير في دعم القطاع، وأشار المطروشي إلى إنشاء مدرسة بو خميس في الفريج، والتي كانت في الأساس بيت محمد بن سالم بو خميس. وبعد وفاته تم تحويلها إلى مدرسة كبيرة حلّت مكان مدرسة الشيخ عبدالكريم البكري، التي كانت أشهر مدرسة في عجمان في أواخر ثلاثينيات القرن الماضي وبداية الأربعينيات. 
واستمرت هذه المدرسة حتى دخول التعليم النظامي عام 1958، وشهدت تدريس القراءة والكتابة والحساب والفقه، وتخرَّج منها الكثير من الطلبة الذين أصبحوا لاحقاً موظفين في الحكومة.

  • خور عجمان
    خور عجمان

مسجد ابن الشيبة
ولفت المطروشي إلى انتشار المساجد في فريج «ميان»، ومنها مسجد ابن الشيبة للشيخ عبدالله بن يوسف النعيمي، وكان قاضي عجمان وتوفي في أواخر ثمانينيات القرن العشرين، إلى جانب مسجد الحمراني ومسجد الدليل.
أضاف: اهتم أهالي الفريج بإقامة المجالس لتُدار فيها أخبار البحر والقضايا الاجتماعية والاقتصادية السائدة في المنطقة، ومن أبرزها مجلس جاسم بن سيف بن راشد النعيمي، وكان يُتداول فيه الشعر الشعبي، ومجلس والدته الخيّاطة موزة بنت إبراهيم حيث تجتمع النسوة لتبادل الأحاديث وتعلّم الحياكة والتطريز، ومجلس الأخوين حميد وعبيد بو سريحة، وهما صيادان معروفان بالكرم والجود.

  • ملامح من بساطة العيش
    ملامح من بساطة العيش

مرور الزمن
معالم فريج «ميان» تغيّرت مع مرور الزمن، وبعدما اختفى السوق الشعبي القديم عام 1972 أصبحت المنطقة تعجّ بالمحال الحديثة والمباني، ومع ردم جزء كبير من الخور، تحوَّل المكان إلى منطقة تجارية.

  • رحلات الغوص بحثاً عن اللؤلؤ
    رحلات الغوص بحثاً عن اللؤلؤ