هناء الحمادي (أبوظبي)

تنساب أحرف الخط العربي وتتمايل في تناسق مع حركات يدي الخطاط علي الأميري مكونة لوحة فنية قوامها الجمال والدقة والإبداع بطريقة جسدها خلال فترة علاجه في سلوفاكيا من جلطة أصابته، لكنها لم تمنعه من ممارسة فنه من خلال تشكيلات الخط العربي.
يميل الخطاط «الأميري» إلى استعمال أدوات الخط من أقلام القصب والحبر والأوراق، حيث يعامل أقلامه كأبنائه، ويعلم جيداً بأي قلم سيكتب هذا الحرف أو ذاك، وعن ذلك يرد القول «إن جوّدت قلمك جوّدت خطك، وإن أهملت قلمك أهملت خطك».

  • الخطاط علي الأميري خلال ورشة الخط العربي  في سلوفاكيا (الصور من المصدر)
    الخطاط علي الأميري خلال ورشة الخط العربي في سلوفاكيا (الصور من المصدر)

أسرار 
وعشق الأميري مؤلف كتاب «قواعد الخط العربي» للغة منذ سنوات عدة، فكان هذا الفن يستهويه ويجد فيه ضالته ومرآة عاكسة لشخصيته.. ورغم إصابته بجلطه دماغية منذ فترة ورغم آلامه لم يتوقف عن ممارسة حبه لفن الخط العربي خلال رحلة علاجه بالخارج.
ويقول الأميري: فن الخط عالم من الأسرار يتسم بجمالية كبرى وميزان وقواعد مضبوطة تكون عالماً كبيراً لأنه ببساطة فن يلامس العاطفة والوجدان، وهو عالم مشحون بالجمال، موضحاً: خلال رحلة علاجي في سلوفاكيا لتلقي العلاج، حاولت أن أضع بصمة أو رسالة للأجانب والعرب الذين يكونون رفقة مرضاهم من أصحاب الهمم عن أهمية الخط العربي، قمت بتنفيذ ورش عدة في مشفى سلوفاكي في مدينة البشاني لأصحاب الهمم وذويهم والأطباء والإداريين، دارت حول أهمية الخط العربي وتعبيره عن هويتنا.

  • عمل فني بأنامل الأميري
    عمل فني بأنامل الأميري

ورشة 
وأوضح الأميري أن «ورشة العمل التي نظمها لقيت إقبالاً كبيراً، حيث شهدت 55 مشاركاً من جميع الفئات العمرية من المرضى من أصحاب الهمم وذويهم، وكذلك من إدارة مركز أديل من الإداريين والمعالجين، لافتاً إلى أن المشاركين كانوا من دول أجنبية مختلفة، مثل روسيا وكرواتيا وإيطاليا وألبانيا، إلى جانب بعض العرب من الخليج.
ويذكر الأميري أن الورشة وسيلة عبر بها عن محبته وانتمائه لوطنه الإمارات، كما تحمل الفكرة رسالة إنسانية تهدف إلى إسعاد المرضى وأسرهم، وهي تعكس رؤية الإمارات لأصحاب الهمم كجزء فاعل في المجتمع، وإيمانها بما لديهم من إمكانات تحتاج إلى الدعم والتشجيع، إضافة إلى أن الفعالية تعبّر عن الارتباط بالهوية الإماراتية والعربية التي تمثل اللغة العربية مكوناً رئيساً لها.

  • طفلة في سلوفاكيا تلتقط صورة مع لوحة خطية
    طفلة في سلوفاكيا تلتقط صورة مع لوحة خطية

سعادة 
وكشف خلال الورشة عن تشكيلات وتكوينات تنطق بالجمال وتبهر حتى غير الناطقين بـ«العربية»، وهو ما رآه على وجوه المشاركين، الذين ظهرت ملامح السعادة والانبهار عليهم وهم يتابعون طريقة استعمال قلم الخط العربي، وطريقة كتابة أسمائهم، حيث دمج في الفعالية بين الخط والفن التشكيلي، وشعر المشاركون من العرب بالفخر وهم يشاهدون الأجانب منبهرين باللغة العربية، معربين عن أملهم في تكرار هذه الفعالية.