وائل بدران (أبوظبي)

على غرار مملكة «واكاندا» الخيالية، التي ظهرت في فيلم «بلاك بانثر» أو «النمر الأسود»، والتي تقع في جنوب القارة الأفريقية، توجد في الحقيقة مملكة الزولو، التي يشار إليها أحياناً باسم إمبراطورية الزولو، في دولة جنوب أفريقيا.
وقديماً كانت مملكة الزولو تمتد على طول ساحل المحيط الهندي، ولا يزال شعب مملكة الزولو أكبر مجموعة عرقية في دولة جنوب أفريقيا، ولديها ملك يعتبر حاكماً تقليدياً مؤثراً.
وذهب بعض المراقبين إلى أن فيلم «النمر الأسود» مستوحى بالفعل من الحياة الواقعية لبعض القبائل الأفريقية، ومن بينها قبيلة الزولو، فعلى سبيل المثال، تبدو بعض ملابس أبطال الفيلم مستوحاة من الزي التقليدي في مملكة الزولو.
لكن المفارقة أنه كما في مملكة «واكاندا» الخيالية، حيث حدث نزاع على الملك بين تشالا ملك واكاندا، الذي جسد دوره البطل الأميركي شادويك بوسمان، الذي رحل عن عالمنا العام الماضي عن عمر 43 عاماً جراء مرض السرطان وابن عمه «ناجاداكا»، يواجه الآن ميسوزولو، ملك «الزولو» المتوج حديثاً نزاعاً على العرش من قبل الأمير سيمكادي زولو، الذي رفض مبايعة شقيقه، وزعم أحقيته في الولاية على العرش.

خلافة مضطربة
في مارس الماضي، توفي ملك شعب الزولو في جنوب أفريقيا جودويل زويليثيني، متأثراً بمضاعفات صحية ناجمة عن مرض السكري، عن عمر يناهز 72 عاماً، تاركاً 6 زوجات و28 من الأبناء، أكبرهم ميسوزولو.
وأوصى زويليثيني بولاية العرش إلى زوجته «شييوي مانتومبي دلاميني زولو»، التي توجت بعد وفاته. لكنها توفيت، عن عمر 65 عاماً، بعد زوجها الملك الراحل بشهر واحد، فأوصت بولاية العرش للابن الأكبر ميسوزولو، الذي عيّن قبل أيام قليلة تنفيذاً للوصية. 

  • ملك الزولو الجديد ميسوزولو
    ملك الزولو الجديد ميسوزولو

وقرأ محامي الملكة الراحلة غريفيث مادونسيلا وصيتها التي جاء فيها: «أنا أرشح وأعين ميسوزولو زولو خلفاً لي على العرش».
ومنذ وفاة الملكة التي كانت الزوجة الثالثة لزويليثيني، وشقيقة ملك إسواتيني مسواتي الثالث، سعت فصائل مختلفة في العائلة الملكة إلى تقديم مرشحين للتربع على العرش.
ورغم أن لقب ملك الزولو لا يمنحه سلطة تنفيذية، فإن زويليثيني كان له تأثير على نحو 12 مليون شخص، أي ما يقرب من خُمس سكان جنوب أفريقيا.
وأكبر تحدٍ يواجهه الملك الجديد هو شقيقه سيمكادي زولو. وبحسب التقارير المحلية، فإن لويندي زولو، أحد الأعضاء البارزين في فريق إدارة تركة الملك الراحل زويليثيني، أكد أن كبار الأعضاء في الأسرة المالكة اتفقوا بالإجماع على أن سيمكادي زولو هو الملك التالي لشعب الزولو. وأشار لويندي إلى أن سيماكادي لم يكن ابناً لأي من الزوجات الست الملكية للملك لراحل، لكن من ربته هي الملكة الراحلة مانتومبي، مضيفاً: «إنه بغض النظر عن وصية الملكة، فإن بعض كبار الأعضاء في الأسرة المالكة بايعوه بالفعل باعتباره الملك ووريثاً شرعياً للحكم». 
وظهرت مشاهد الفوضى يوم الجمعة الماضي مع قراءة الوصية، عندما شكك أعضاء في الأسرة المالكة علناً في أحقية ميسوزولو بالمطالبة بحكم والده، وهو ما اضطر الحراس فجأة إلى إبعاده عن القصر. كما شككت أميرتان أيضاً فيما إذا كان الملك الراحل أعطى زوجته الحق في ترشيح خليفة لها. 

ممتلكات 
ما يعطي أهمية كبيرة للنزاع على العرش في مملكة الزولو هو مصير الأصول والمساحات الشاسعة من الأراضي التي يملكها شعب الزولو، والتي تدار الآن عبر صندوق وقف. وتشير التقديرات إلى أن الصندوق يسيطر على نحو 30 في المئة من أراضي إقليم «كوازولو ناتال» بجنوب أفريقيا، أو نحو 28 ألف كيلومتر مربع من الأراضي، والملك هو المدير الوحيد للوقف.
ودعا ميسوزولو، الذي ارتدى الزي التقليدي أثناء تأبين والدته، إلى الوحدة بين أعضاء أسرة الزولو، وقال في رسالة قرأتها شقيقته الأميرة نتاندويسزوي زولو: «ليس لدينا شك في أننا سنتحد كأسرة»، مضيفة: «دعونا نؤبن الملكة بسلام». 

  • تشابه الزي التقليدي للمرأة في مملكة الزولو وفيلم «بلاك بانثر»
    تشابه الزي التقليدي للمرأة في مملكة الزولو وفيلم «بلاك بانثر»

مهام ملك الزولو
تكمن مهمة الملك في قيادة أمة الزولو بموجب بند القيادة التقليدية في الدستور الجمهوري لجنوب أفريقيا، لكن دوره شرفي إلى حد كبير كوصي على تقاليد وعادات الزولو. 
غير أن الملك الراحل غودويل زويليثيني لعب دوراً كبيراً في حياة أمته، كما كان أحد أشهر الملوك في القارة الأفريقية وربما على مستوى العالم. وأخذ نفوذه الثقافي على المستوى الدولي، حيث سافر على مر السنين إلى الغرب للترويج للتجارة والسياحة في مقاطعة كوازولو ناتال مسقط رأسه. وكان طوال فترة زعامته التي استمرت 50 عاماً مدافعاً قوياً عن الحفاظ على الهوية الثقافية.
وقد وصفه رئيس جنوب أفريقيا بأنه «صاحب رؤية ومحبوب للغاية». وسيذكره الناس على أنه صريح، وكان أحياناً يثير غضب بعضهم. وكان ينتقد في بعض الأحيان المؤتمر الوطني الأفريقي الحاكم متهماً إياه بسوء إدارة البلاد.
وساعد الملك زويليثيني في إدخال أمة الزولو في النظام السياسي الجديد، بعد نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا.
ويشار إلى أن الملك زويليثيني لم يتوج عندما عين ولياً للعرش في سن العشرين عام 1968، لأنه اختبأ حتى عام 1971، بعد تلقيه تهديدات بالقتل. 
ولا توجد معلومات كثيرة معروفة عن ابنه الملك الجديد ميسوزولو، لكنه حاصل على الثانوية العامة، واختلف فيما إذا كان أتم دراسة العلاقات الدولية بإحدى الجامعات الأميركية، أم أنه لا يزال يواصل دراسته.

النظام الاجتماعي
يستغل الزولو أرضهم في الزراعة ورعي الماشية، كما هو الشأن في العديد من الجهات في جنوب أفريقيا، ويتولى الرجال العناية بالحيوان، فيما تقوم النساء بجميع الأعمال الزراعية.
ونادراً ما يذبح الزولو الماشية، ولا يتناولون اللحم البقري إلا في مناسبات معينة كاحتفالات العرس أو المأتم، وللماشية شأن مهم في حياة الزولو، إذ ينظر إليها على أنها مصدر الثروة ومعيارها، وعلى الشاب قبل أن يتزوج أن يدفع إلى أسرة زوجته المستقبلية «اللوبولو» أي مهر العروس، ويدفعه بالماشية لا نقداً، وديانة الزولو تحرم على المرأة أن تكون لها أي علاقة بالماشية، فهي تختص فقط بالزراعة.