نسرين درزي (أبوظبي)

رُزقت زعفرانة بنت أحمد خميس الحوسني بـ 9 أبناء أصحاء وابنتين من أصحاب الهمم، حازتا باقة ميداليات في الأولمبياد الخاص.. واختارت أن تكون أمّاً لعشرات أصحاب الهمم، فكرّست وقتها لخدمتهم منذ أكثر من 14 عاماً. واستحقت قبل أسابيع تكريماً، ضمن «جائزة أبوظبي»، لجهودها في العمل التطوعي لدعم هذه الفئة ورعاية الكثيرين منهم خلال الأنشطة الرياضية.

  • مع ابنتيها حمدة ومريم (عادل النعيمي)
    مع ابنتيها حمدة ومريم (عادل النعيمي)

قالت زعفرانة الحوسني لـ «الاتحاد»،: أنا أسعد أم في الدنيا لأن الله اختارني لأختبر الحياة مع أصحاب الهمم مرة ومرتين وأكثر، بداية مع ابنتي حمدة (32 عاماً) التي تعاني صَرعاً في الدماغ، ثم مع ابنتي مريم (31 عاماً) التي وُلدت مع متلازمة داون، وصولاً إلى أبنائي الباقين في مؤسسة زايد العليا لأصحاب الهمم، والذين أشرف على تنقلاتهم، وأتابع أنشطتهم وتفاصيل أخرى في يومياتهم تشعرهم بالأمان، تماماً كما أفعل مع ابنتَي اللتين انضمتا منذ الصغر إلى «المؤسسة» نفسها، وكانتا الحافز الأكبر الذي شجعني على خوض رسالة التطوع بوقتي وجهدي.
وتابعت: مهما شرحت لا يمكنني وصف شعوري وأنا على تماس يومي مع هذه الفئة البريئة من أطفال وشباب يملكون مواهب كثيرة قد لا يملكها الأصحاء. 

مواجهة القدر
أنجبت زعفرانة 4 بنات و4 أولاد قبل أن تُرزق بابنتها حمدة، التي لم تكن تعاني أي مرض عند الولادة، وفي عمر الشهرين بدأت تنتابها نوبات بكاء شديد وصفها الأطباء وقتها بـ «كهرباء في الدماغ». 
وعندما بلغت الـ 15 عاماً أظهرت نتائج الفحوص التي كانت تطورت آنذاك، أن حالتها جاءت نتيجة صدمة تلقتها على الجمجمة، وكان لا بد أن تواظب على تناول دواء للأعصاب لمدى الحياة. وبعد سنة من ولادة حمدة التي كانت تتنقل بها من عيادة إلى أخرى في محاولة لعلاج الصَرع، رُزقت زعفرانة بابنتها مريم مع متلازمة داون، وهنا أيقنت أن التحديات كثرت عليها، لكنها واجهت قدرها ولم تيأس وأنجبت من بعد حمدة ومريم، ابنتها الصغرى أشواق التي وُلدت بصحة جيدة، وكانت بمثابة الأمل الجديد لمتابعة الحياة بعزيمة لامتناهية.

كلها ثقة
مع كل جائزة تحصدها حمدة ومريم الموهوبتان، ضمن الفريق المشارك في منافسات الأولمبياد الخاص، تزداد ثقة الوالدة زعفرانة بقدرة أصحاب الهمم على التميّز، إذ إنهم يستحقون الإيمان بقدراتهم كل بحسب اهتمامه. 
ومن خلال تجربتها الخاصة كأم ومتطوعة في العمل الإنساني، ترى أنه من المفيد جداً دمج المعوّقين في المجتمع وعدم الشعور بالحَرج من أي تصرف قد يصدر منهم، لأنهم هبة من الله، وكل ما يحتاجونه تسهيل أمورهم وحسب. 

  • مع «أبنائها» في مؤسسة زايد العليا لأصحاب الهمم (من المصدر)
    مع «أبنائها» في مؤسسة زايد العليا لأصحاب الهمم (من المصدر)

كلمة «أمي»
وهذا ما يصب في صميم عملها التطوعي ضمن فريق مؤسسة زايد العليا لأصحاب الهمم، وكانت قبل الظروف الاستثنائية التي فرضتها الجائحة، تواظب يومياً على مرافقة المعوّقين من مختلف الأعمار في الباص، وتوصيلهم إلى مراكز الرعاية أو النوادي الرياضية. ولا يقتصر دورها على هذا الحد، وإنما تتابع متطلباتهم في غرف تبديل الملابس وأثناء الاستحمام، وتواكبهم حتى استلامهم من ذويهم، ومما ينسيها تعبها، كلمة «أمي» التي تسمعها من شفاه صادقة لا تقوى على التعبير، ونظرة التقدير التي تراها في أعين الأهل ممن يضعون ثقتهم بين يديها.

  • العمل التطوعي في عرفها.. سعادة لا توصف
    العمل التطوعي في عرفها.. سعادة لا توصف

تجارب رائعة
وذكرت الوالدة زعفرانة، أنها واجهت خلال مسيرتها التطوعية، تجارب رائعة، ولا سيما أثناء سفرها مع الأبطال من أصحاب الهمم في مشاركاتهم الرياضية خارج الدولة ضمن الأولمبياد الخاص. وقالت: بحكم أن حمدة ومريم شاركتا في الكثير من المنافسات الإقليمية منذ عام 2010، كان لابد أن أرافقهما إلى الخارج وأقف عند متطلباتهما قبيل أي مباراة. وفي الوقت نفسه، كنت أشرف على تجهيز باقي المتسابقين ممن يحتاجون إلى رعاية خاصة، وأقدم لهم الدعم لخوض التحديات بمعنويات عالية. ووصفت زعفرانة مشهد الإعلان عن جوائز الأولمبياد الخاص، بلحظات إنسانية تسعد القلب وتريح النَفس إلى حدود تتخطى الوصف، لافتة إلى أن تعامل المجتمع مع أصحاب الهمم يتخذ خطوات متقدمة وهي ممتنة لكل المبادرات الداعمة.

  • «جائزة أبوظبي».. تقدير لجهودها
    «جائزة أبوظبي».. تقدير لجهودها

فاعلو الخير
أُطلقت «جائزة أبوظبي» التي مُنحت لزعفرانة قبل أسابيع، عام 2005 برعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة. 
وتحتفي بفاعلي الخير الذين بذلوا جهوداً وقدموا أعمالاً إنسانية في خدمة المجتمع، وكان لإسهاماتهم أثر إيجابي على تعزيز المبادئ التي تأسست عليها الدولة.

ميداليات الأولمبياد الخاص
حمدة موهوبة برياضة الجري، فيما مريم موهوبة بـ «البولينج»، وحازتا باقة ميداليات ذهبية في بطولات عدة داخل الدولة وخارجها بينها:
* الأولمبياد الإقليمي الخاص في تونس عام 2010.
* الأولمبياد العالمي الخاص في اليونان عام 2011.
* الأولمبياد الإقليمي الخاص في مصر عام 2012.
* بطولة الشيخة فاطمة بنت مبارك للسيدات في مسقط عام 2015. 
* الأولمبياد الإقليمي الخاص في أبوظبي عام 2018.
* الأولمبياد العالمي الخاص في أبوظبي عام 2019.

يد العون
وُلدت زعفرانة عام 1945 في أبوظبي، وعُرفت لدى من حولها بلقب «أم أصحاب الهمم»، وأكسبتها الحياة خبرة واسعة مكنتها من مد يد العون لأفراد المجتمع، ولا سيما في مجال دعم ورعاية المعوّقين.