لكبيرة التونسي (أبوظبي)

عندما تتحدث مريم علي عبيد عن فريج «الزعاب» في أبوظبي فإنها تستحضر فترة مبهجة في حياتها، ارتبطت في ذاكرتها بالحياة الهنيئة والسعيدة، لا سيما أنه من الفرجان الضاجة بالأحداث، أبوابه ومجالسه مفتوحة، معروف بترابط أهله وتكافلهم، ورغم مرور الزمان لم يزده ذلك إلا متانة وقوة.
قوة الانتماء للفريج الذي ما يزال يحافظ على عمق قيمه وروحه الأصيلة منذ سنين عديدة، جعلت منه فريجاً فريداً من نوعه.
ورغم سهولة الحياة ورغد العيش في الوقت الحالي وتنوع صور الاحتفاء بالمناسبات، إلا أن مريم علي تشتاق إلى  المناسبات في فريج «الزعاب»، حيث كانت اللقاءات العائلية والحكايات الشعبية، وشغب الأطفال، فالمناسبات الدينية والروحية تحمل دائماً في طياتها ذكريات بعيدة علقت في ذهن مريم علي.
تغوص في ذاكرتها وتروي قصصاً من فريج «الزعاب» وهي تمارس مهنتها التراثية، فرغم ظروف الفترة الحالية التي تتطلب البقاء في المنزل، إلا أن مريم لم تغادر مهنتها التي تعشقها، وظلت تحيك أجمل الحكايات. 

الكرم
قالت مريم: رغم أن هناك قواسم مشتركة بي مظاهر الاحتفاء بهذه المناسبات متشابهة في مختلف ربوع فرجان الإمارات، إلا أنها تتخذ طابعاً آخر في هذا الفريج، حيث يبدأ الاحتفاء برمضان مثلاً منذ النصف من شعبان، حيث نجد شوارعه تتحول إلى كرنفال، يتلون بألوان الفرح، تفتح البيوت وساحاته التي تستقبل الناس والأطفال من مختلف الفرجان والأحياء السكنية الأخرى الذين يجدون فيه متعة كبيرة وهم يتشاركون بهجة مناسبة «القرقيعان»، يقصدونه من كل مكان، ليعودوا محملين بمختلف أنواع الحلويات والذكريات، بينما يفتح السكان أبوابهم لاستقبال الناس  .. ويبدأ استقبال الشهر الكريم بالتعاون، وطحن الحبوب وتوفير مؤونة رمضان، وتتسم حياته بالتعاون والتكافل، حيث يتعاون النساء في طحن الحبوب والبهارات وحبوب القهوة، وحين يحل الشهر الكريم، يتشارك السكان ما لذ وطاب من الأكلات الشعبية والمخبوزات، بينما كان الرجال يفطرون مجتمعين بالقرب من البيوت، بينما النساء يفطرن مع بعضهن بعضاً. 

الهريس سيد المائدة
يبقى عيد الفطر في فريج «الزعاب» من المناسبات الدينية التي يُحتفى بها بشكل لافت، حيث تشكل فرصة أيضا لتعزيز العلاقات الاجتماعية، وزيادة تلاحم أهله، حيث قالت مريم علي إن الفريج لا ينام ليلة العيد، وبمجرد ثبوت رؤية الهلال يوم العيد، تبدأ النساء في إعداد الهريس في التنور ليتم تناوله مباشرة بعد صلاة العيد كفطور، كما يتم تنظيف مجالس البيوت ونحضرها ونعطرها بالبخور والعود لاستقبال «المعايدين».    

أبواب مفتوحة 
وأضافت أن مناسبة العيد فرحة عظيمة للكبار والصغار إلا أنها تشكل بهجة كبيرة للأطفال الذين يحصلون على العيدية ويتنافسون على جمع أكبر قدر منها، بينما المستفيد الأكبر هو الدكاكين الشعبية التي كانت تبتهج لهذا اليوم، وتعم مظاهر الفرح الفريج بأكمله في جو تسوده المودة والرحمة والسعادة، ولأن الأعياد ترتبط فرحتها بالأطفال دائما، فإن «العيدية» تظل واحدة من المظاهر الجميلة في الإمارات، ويتجمع أفراد الأسر خلال الزيارات العائلية حول «فوالة العيد».

المجالس 
لعبت مجالس بيوت الزعاب دوراً اجتماعياً أساسياً، حيث ربطت أبناءه ببعضهم ووطدت العلاقات، كما كانت منصات لتبادل الخبرات والأفكار ومناقشة أحوال الفريج، حيث كانت هذه المجالس ذات أهمية كبيرة في حياة أبناء الفريج ولها دور كبير في التواصل بين الجميع، ومد جسور التقارب بينهم، وتبادل الأحاديث حول شؤون الحياة الاجتماعية والعمل على تعزيز روح التسامح والمحبة والأخوة بين السكان، كما كان لها دور في تربية الأجيال على المبادئ والأخلاق الحميدة خاصة من قبل أصحاب الخبرة والحكمة وتعليمهم «السنع».