نسرين درزي (أبوظبي)

لم تختر خلود علي طاهر التي تحمل صفة فني أشعة تداخلية وتعالج الجلطات الدماغية، تخصصها المهني بالصدفة، وإنما لاهتمامها بالمجال الطبي ولا سيما بالمهام الصعبة التي لا يُقبل عليها كثيرون. ولأنها تهوى التقدم في عملها، لم تتردد بقبول انضمامها إلى غرف العمليات، ومعاونة الجراحين في تحديد مواضع النزيف لدى الحالات الحرجة. وبالرغم من مسؤولياتها المضاعفة خلال الجائحة، تقول: «كورونا» زادني جرأة.
العمل في قسم الأشعة التداخلية يتطلب الشجاعة والهدوء والتوازن، ويرتكز على تحديد الجلطات في سائر أعضاء الجسم وتشخيص موقع النزيف ومعالجته في الوقت نفسه. هكذا بدأت ابنة الإمارات خلود علي طاهر التي تعمل بمستشفى كليفلاند - أبوظبي حديثها لـ «الاتحاد»، موضحة تفاصيل دقيقة عن تفرعات علم الأشعة الذي لا يقتصر على تقارير الماكينات، وإنما يغوص في خبرة الفني الذي يتابع مرضى الطوارئ منذ لحظة الكشف الأولى، حتى استيقاظهم من البنج، ويكون مساعداً في خطوات عمليات القسطرة. 

أقصى الحذر 
وتابعت: مع أن مهنتي دقيقة، إلا أنني أمارسها بشغف عالٍ، وأكثر ما يسعدني فيها مساهمتي في شفاء حالات النزيف التي تتطلب تدخلاً سريعاً ومحدداً بما لا يحتمل الخطأ. 
وبالتوازي مع مهام قسم الطوارئ الذي يشهد منذ انتشار وباء «كورونا» إجراءات احترازية مضاعفة، ذكرت أن عملها ضمن خط الدفاع الأول زادها جرأة، وطرأت عليه أقصى معايير الحذر وشروط الوقاية. إذ إن المرضى يصلون أحياناً كثيرة إلى المستشفى في وضع لا يحتمل انتظار نتائج فحص الـ «بي سي آر»، وتتطلب حالاتهم الإسراع في تقديم العلاج الفوري.

وفي حال ثبتت إصابة المرضى بالفيروس، يتم عزل غرفهم، ويتعين على الطاقم المعالج الذي كان على احتكاك مباشر بهم، الاستحمام داخل المستشفى قبل معاينة مرضى آخرين. والأمر يستدعي تبديل كامل الملابس الواقية ووضعها في حاويات مخصصة للتعقيم الطبي، حرصاً على السلامة العامة. ويلتزم الطاقم بعدم الاختلاط بأحد قبل التأكد من نتيجة فحص سلبية.

رحلة العلاج 
عن خطوات معالجة المرضى، أوضحت خلود أنه بعد معاينة الحالة بتعرضها للنزيف، يصل المريض إلى قسم الأشعة التداخلية وهناك يبدأ رحلة العلاج. أولاً يتم تشخيص موضع النزيف، ومن ثم يدخل إلى غرفة العمليات وتوضع له الدعامات المناسبة من خلال القسطرة لوقف الدم. والأمر نفسه بالنسبة للجلطات الدماغية التي تستدعي إيصال القسطرة من الفخذ إلى الدماغ، وفي حالات الأوعية متناهية الصغر، يستعان بالصمغ.

عدم التشنج 
مع كل ما يواكب عملها من تحديات ومسؤولية، أكدت خلود أنها فخورة بالدور الإنساني الذي تقوم به، لافتة إلى أن مهنتها تمنحها السعادة والتجدد، خصوصاً أن كل حالة مرضية يكون التعامل معها بطريقة مختلفة.

وبالرغم من المواقف الحساسة التي تواجهها داخل غرفة العمليات برفقة الجراح، فإن حالات النزيف لا تخيفها ولا تشعرها بأي توتر، مشيرة إلى أن السيطرة على النفس وعدم التشنج، من أساسيات مهنتها حيث غالباً ما يكون المرضى غائبين عن الوعي.  

20 دقيقة 
وروت خلود أن العمل في مجال الأشعة التداخلية، يمتد أحياناً كثيرة إلى قسمي القلب والأعصاب، وعمليات استئصال جزء من الدماغ. وهنا تكون الحاجة إلى مساعدة الجراح عن طريق الصور، وتشخيص المنطقة الأفضل للدخول من خلالها إلى القسطرة، مما يتطلب تأهباً كاملاً للحضور إلى المستشفى في أيام المناوبات، وذلك بعد الدوام. ويكون من المتوقع أن تتلقى اتصالاً ليلياً يضطرها إلى التواجد في غرفة العمليات بمدة أقصاها 20 دقيقة.

أهلها وزوجها 
بالإضاءة على دور أهلها في تشجيعها على خوض غمار المجال الطبي، اعتبرت خلود أنها ما كانت لتتطور في عملها لولا دعمهم لها منذ سنوات الدراسة. 
وذكرت أن زوجها متفهم جداً لواجبها الإنساني الدقيق، وهو فخور بمهنتها ويدفعها باستمرار نحو التقدم وخوض مجالات جديدة للمساهمة في علاج المرضى على اختلاف حالاتهم، حتى وإن كان ذلك على حساب تغيبها لساعات طويلة عن البيت.

  • أثناء عملها من داخل غرفة الأشعة  (تصوير: علي عبيدو)
    أثناء عملها من داخل غرفة الأشعة (تصوير: علي عبيدو)

الجسم الطبي
دعت خلود الشباب والبنات إلى التوجه للقطاع الطبي عموماً وقسم الأشعة خصوصاً، ولا سيما أن الإمارات توفر الجامعات والكليات المتخصصة في هذا المجال، مع حاجة الجسم الطبي إلى أجيال جديدة تواكب متطلبات العصر.

دراسة وعمل
درست خلود علي طاهر طب الأشعة العام في كلية التقنية العليا بدبي، ونالت شهادة البكالوريوس عام 2016. باشرت عملها في مستشفى كليفلاند بأبوظبي عام 2017، واستمرت على مدى عامين في قسم الأشعة العامة، انتقلت بعدها إلى قسم الأشعة التداخلية حيث تمارس مهامها حتى اليوم. ويتم التعريف عليها في «كليفلاند» كأول إماراتية تحمل صفة فني أشعة تداخلية وتعالج حالات الجلطة الدماغية.