بعد أن تاه بين البحار والمحيطات حتى وصل إلى البحر الأبيض المتوسط وبات بعيدا آلاف الأميال عن موئله الطبيعي الأصلي في المحيط الهادي، يسعى هذا الحوت الرمادي الصغير للعودة إلى موطنه.
ويخشى مختصون في علم الأحياء ألا يتمكن من البقاء على قيد الحياة.

عادة ما تهاجر الحيتان الرمادية بطول الساحل الغربي للولايات المتحدة، إلا أن علماء الأحياء يعتقدون أنه، مع تسبب الاحتباس الحراري في فتح مسارات شمالية لتلك الحيتان، ضل الحوت طريقه وسبح إلى المحيط الأطلسي عن طريق القطب الشمالي.

وعمر الحوت، الذي أطلق عليه علماء الأحياء اسم (والي)، نحو عامين، ويبلغ طوله ثمانية أمتار، إلا أن وزنه تناقص سريعاً، ما أثار قلقاً عليه لأنه لا يجد مصدر طعامه المعتاد من اللافقاريات المتوفرة في أعماق المحيط الهادي حيث موطنه الأصلي.

وقال إيريك هانسن رئيس الوكالة الحكومية للتنوع الحيوي في جنوب فرنسا «يساورنا قلق كبير حول حالته في المستقبل، فقد انخفضت بشدة دهونه التي تُعتبر وقوده في رحلته. إنه منهك وأصبح جلدا على عظم. لم نره يأكل شيئاً منذ بدأنا متابعته».

ومع قطعه ما بين 80 و90 كيلومترا كل يوم، يسير الحوت بمحاذاة شواطئ جنوب فرنسا ويقترب الآن من السواحل الإسبانية، بعدما دخل البحر المتوسط عبر مضيق جبل طارق وسار عبر ساحل المغرب قبل أن يصل إلى شواطئ إيطاليا.

وقال هانسن «يحاول دخول الموانئ وكأنه يبحث عن مخرج له».
وتوقع هانسن أن تتكرر مثل هذه الظاهرة مراراً نتيجة التغير المناخي الذي يُحدث أيضا تغييراً في التيارات المائية في المحيطات نتيجة ذوبان القمم الجليدية.