هناء الحمادي (أبوظبي)

تجربة التطوع الصحي التي بادر إليها شباب الإمارات لمواجهة فيروس كورونا نموذج مبتكروغير مسبوق في العطاء، سواء على المستوى المحلي أو مستوى العالم، والنجاحات التي تحققت بفضل سواعد أبناء الوطن في مجال العمل التطوعي ما كانت تتحقق لولا الأسس المتينة للعمل التطوعي، التي أرستها الدولة، والجهود التي بذلت لغرس حب العمل التطوعي في نفوس أبناء الإمارات، وحثتهم بشكل مستمر ومتواصل على عمل الخير.
أروى حارب آل علي، تنفيذي إداري تعمل في الهيئة العامة للطيران المدني، شغلت منصب تنفيذي سجل مؤهلات في إدارة البحث والتطوير في الهيئة الوطنية للمؤهلات، وشغلت منصب سكرتيرة المدير العام للمنطقة الحرة برأس الخيمة، وبالإضافة إلى وظيفة محاسب مبتدئ أصبحت رئيس ومؤسس مجلس شباب الهيئة الوطنية للمؤهلات، بعد تخرجها من برنامج «قيادات شباب الإمارات» الدفعة الأولى التابع لمجلس الوزراء. من سماتها البارزة أنها قيادية، طموحة، دبلوماسية ومتجددة تسعى إلى تطوير ذاتها باكتساب مهارات مختلفة بطرق مبتكرة متنوعة.. أنهت دراسة ماجستير إدارة الأعمال في بريطانيا، جامعة نورث هابتون بامتياز، وحصلت على بكالوريوس في نظم إدارة الأعمال من جامعة الاتحاد، ودبلوم في القيادة والتخطيط الاستراتيجي. وهي خريجة برنامج «سفراء الهوية الوطنية الإماراتية» - ديوان ولي العهد بالتعاون مع مؤسسة وطني الإمارات ومجلس شباب أبوظبي.

مركز الاستجابة 
خلال جائحة «كورونا»، تسارعت خطوات أروى لمساندة الأطباء في خط الدفاع الأول، حيث تولت بامتياز مهمة مدير مركز استجابة في الفترة الصباحية، إضافة إلى التطوع في مراكز المسح المتنقلة في بني ياس ومنطقة الشهامة في أبوظبي، و«أدنك» خلال التجارب السريرية. تقول: حبي للوقوف بجانب زملائي والرغبة في رد الجميل لهذا الوطن المعطاء، دفعاني للعمل كمسؤولة في مركز استجابة، وبعد ذلك تطوعت في مركز بني ياس للمسح المتنقل، حيث شاركت في تسجيل حالات المسح، ثم شاركت مع فريق الخدمات اللوجستية، وبعدها التحقت بقسم تقنية المعلومات، وخلال ذلك كنت أقوم بالعمل الميداني مع فريق التقنيين، ومن ثم انتقلت إلى التجارب السريرية في «أدنك» بأرض المعارض. 

حب الوطن 
أضافت: حبي لعملي دفعني إلى الانعزال عن أفراد أسرتي لمدة شهرين. والابتعاد عن الأهل ليس بالأمر السهل، لكن طبيعة عملي فرضت عليّ ذلك، وتقبلت الأمر رغبة في خدمة للوطن وحباً للعمل الإنساني، كان وضعي يتطلب عدم الاقتراب من أفراد أسرتي، خوفاً على صحتهم بحكم قربي ممن كوادر خط الدفاع الأول. وتابعت: انتقلت للإقامة في بيت العائلة الثاني بأبوظبي، وكنت أنهض بمهام وظيفتي الرسمية عن بُعد، بالإضافة إلى تقديم دورات تدريبية عن بُعد، خلال الجائحة عن كيفية مواجهة هذا الوباء وأهم الخطوات والإجراءات الواجب اتخاذها. 

قصص الميدان
مواقف كثيرة وحكايات محزنة عايشتها خلال العمل في جائحة «كورونا»، فهي جائحة لم يشهدها تاريخ البشرية مسبقاً، لافتةً إلى أن «القصص والحكايات التي عايشتها في مركز الاستجابة كثيرة ومؤثرة، إلا أن أكثر اللحظات الممتعة كانت عند شكر الناس لمركز الاستجابة».

وتقول: «وجودنا بالمركز كان بهدف الأخذ بيد الناس من منطلق إنساني، والوقوف بجانبهم لحظات الحزن، وحاجتهم لشخص يخفف من الألم، فاضطررت لخوض تجارب المختص النفسي والاجتماعي بالتعامل مع المتصلين من مصابين ومخالطين أحياناً كثيرة، ومن القصص المؤثرة كان اتصال أحد المتعافين من الفيروس، لشكر مركز الاستجابة وأبدى رغبته في التبرع بـ «خلاياه الجذعية لمساعدة المصابين بالفيروس».

دروس مستفادة
وحول الدروس المستفادة من الجائحة، تقول أروى: «اكتسبنا خلال الجائحة مزيداً من الثقة في أنفسنا وفي القدرات التي نمتلكها، وأيقنّا أن الحفاظ على صحتنا وصحة من نحب أهم الأولويات، كما أن تجربة الإمارات بمواجهة الجائحة من خلال الاستناد على فريق متطوعين جنباً إلى جنب خط الدفاع الأول، تعد تجربة استثنائية ورائدة وناجحة، كونها وضعت الشباب في اختبار، إلا أنهم نجحوا وأثبتوا قدرتهم».
وأضافت: «نحن عيال زايد، والقيادة الرشيدة قدمت لنا بلا حدود، ومنحتنا فرص التعليم والصحة والأمان، وما نقدمه الآن أقل من الواجب، مشيرة إلى أن هذه الظروف هي الوقت المناسب لرد الجميل للوطن وخدمته».

شهر الخير
في شهر رمضان الكريم لم يتوقف عطاء أروى آل علي، وظلت مستمرة في خدمة الوطن، وتقضي الساعات مع خط الدفاع الأول تدعمهم بخبراتها ومهاراتها في مركز استجابة، متمنية في الشهر الفضيل أن يتقيد الجميع بالإجراءات الاحترازية، والتباعد الجسدي والمحافظة على صحة كبار السن، فهم الخير والبركة، وأن تقل حالات الإصابة في شهر العبادة لتنتهي تلك الأزمة قريباً.