هناء الحمادي  (أبوظبي)

منطقة الغرب في الشارقة تعد الأقدم عمرانياً، وتقع ما بين منطقة المريجة والسوق، وهي مركز المدينة التجاري وقلب الشارقة، وتتميز بأنها منطقة أثرية، يتركز فيها الكثير من البيوت القديمة والحصن والأسواق ومنها سوق العرصة.. يقول إبراهيم النابودة من سكان منطقة الغرب بالشارقة: نشأت في هذه المنطقة الجميلة، التي تشتهر ببيوتها القديمة والتقليدية التي يمتلكها  التجار، بينما بقية البيوت فكانت مبنية من سعف النخيل.

  • منطقة الرولة قديماً
    منطقة الرولة قديماً

ويضيف النابودة: أجمل ما في هذه المنطقة تميزها أنها في قلب الشارقة، ووجود سوق العرصة، الذي يضم الكثير من الدكاكين التي تتنوع بضاعتها ما بين الخضراوات والفواكه والملابس وكل ما يتعلق بمستلزمات الأسرة، حيث كانت تعلو صيحات البائعين صباحاً ليكتظ السوق بالمارة من أهالي المنطقة لشراء احتياجاتهم اليومية.. ويؤكد: «عُرف سوق العرصة في القرن الماضي كمركز للتعامل التجاري وكان يعج بالحركة والنشاط منذ الصباح الباكر وحتى العشاء، ولم يقتصر على عمليات البيع والشراء فقط، بل كان مكاناً يجتمع فيه الناس من كل مكان ويفد إليه كل غريب وتعقد فيه الصفقات بين تجار اللؤلؤ وتتم فيه الاتفاقات بين النواخذة والبحارة. 

الوسيلة الوحيدة
ويضيف: كانت «العبرة» الوسيلة الوحيدة لانتقال الناس من منطقة لأخرى، نظراً لقرب منطقة الغرب من البحر، وكانت  تحمل الناس وبضائعهم للتنقل من مكان إلى آخر.
يقول النابودة: في الصيف كان أغلب سكان المنطقة يذهبون إلى منطقة النخل، التي توجد فيها أشجار النخيل بكثرة، من أجل الاحتماء من حرارة الجو، ويتوفر فيها الهواء العليل الذي تشعر أبناء المنطقة بالسعادة والفرح.

رمضان
أما رمضان منطقة الغرب، فإنه لا يختلف تماماً عن رمضان المناطق المجاورة، وعن ذلك يقول: كنا لا نعرف حلول رمضان إلا من خلال أهالينا الذين يوقظوننا لتناول السحور، حيث يرددون على مسامعنا «قوموا باجر رمضان»، لننهض فرحين بهذا الشهر الفضيل، وذلك للتنافس بين عيال الفريج لصوم رمضان كاملاً، لكن أبرز ما يميز رمضان منطقة الغرب إعداد الأكلات الرمضانية وتوزيع وتبادل الصحون بين الجيران. 

تفاصيل العيد
ويلفت النابودة إلى أن أجمل ما في العيد الملابس الجديدة التي نرتديها نحن الصبيان «الكندورة»، بينما الفتيات يرتدين «الجلابية المزرية» هي رداء للبنات في أيام العيد، ومع استقبال العيد، وتقديم التهاني للأهل والأقارب وبعد الحصول على العيدية، كان المكان المفضل لأطفال منطقة الغرب هو «الرولة»، وهي منطقة في الشارقة يلتقي عندها عدد كبير من الناس، من الشارقة، ومن كل إمارات الدولة، تقام فيها احتفالات العيد وتقديم التهاني لزوار المكان، وتضم الرولة الكثير من الألعاب التقليدية ومن أهمها «المريحانة»، أو «الأرجوحة»، وهي لعبة شعبية قديمة، تندرج ضمن مباهج الأطفال قديماً، ولا يحلو التمتع بها إلا مع الأهازيج وتعتبر من أفضل الألعاب وأكثرها انتشاراً في الماضي، وهي من ألعاب البنات والصبيان التي تمارس مصحوبة بالغناء والهزج، وتمارس الفتيات لعبة «المريحانة» بطريقة معينة بأن يربط حبل في غصون إحدى الأشجار وعند اللعب تركب اللاعبة فوق الحبل وتتولى بقية الفتيات دفع حبل «المريحانة» إلى الأمام والخلف وتسمى هذه العملية بـ «الشط».

  • إبراهيم النابودة  (تصوير إحسان ناجي )
    إبراهيم النابودة (تصوير إحسان ناجي )