خولة علي (دبي)

وجدت شيخة المسماري سعادتها في العمل التطوعي، لتجعل منه نهجاً تسير عليه، وقيمة تغرسها في أفراد أسرتها، وتوجههم نحو أهمية العطاء والاستمرار فيه، لتخوض مع أسرتها الكثير من البرامج والأنشطة المجتمعية التطوعية، التي وجدت فيها محطة هامة للتعلم واكتساب المعرفة وتشكيل شخصياتهم وتطوير مهاراتهم، على الرغم من الجهود الكبيرة والساعات الطويلة التي تقضيها في العمل التطوعي، إلا أن ذلك جعلها أكثر قدرة وإيماناً بدورها ومسؤوليتها تجاه المجتمع وتجاه أسرتها في تنشئتهم وتربيتهم على مفهوم البذل والعطاء.

  • شيخة المسماري مع ابنها وابنتها يعتزون بميداليات الفوز(الصور من المصدر)
    شيخة المسماري مع ابنها وابنتها يعتزون بميداليات الفوز(الصور من المصدر)

مفاهيم إنسانية 
تقول  شيخة المسماري (ربة أسرة تهوى التطوع): كلمة التطوع تحمل في طياتها الكثير من المعاني والمفاهيم الإنسانية التي لربما تفتقدها الكثير من الشعوب، التي لا تعي حقيقة هذا العمل وأهميته في تطورها وتحضرها، فتكاتف أفراد المجتمع وتعاونهم ومساندهم لبعضهم البعض تجعلهم أكثر مسؤولية، بدورهم وواجباتهم تجاه أنفسهم وأسرهم ومجتمعاتهم. 

انتماء 
وتتابع المسماري: وأحاول جاهدة أن أغرس حب الوطن والانتماء إليه عن طريق العطاء، دون مقابل، فلقد تعودنا وتعلمنا بأن أيدينا مبسوطة ومعطاءة من القيادة الرشيدة، فمنذ أن كان أبنائي صغاراً وهم في عمر الخمس سنوات وأنا آخذهم معي للتطوع  عندما لا يكون هناك أية موانع وجود الأبناء في الفعاليات، وكنت أعتمد عليهم في بعض الأمور، مثلاً المشاركة في تقديم الهدايا أو توجيه الحضور من الأطفال للجلوس في أماكنهم، فكان لذلك الأثر الإيجابي عليهم، فأحبَّ أبنائي الحضور والمشاركة في التطوع لأنهم كانوا يجدون مني الدعم وأيضاً عندما أعرف المختصين عليهم، فأقول لهم إن هذا الطفل هو متطوع صغير فتزداد ثقته في نفسه. 

مبادرة 
وتضيف: أنا حالياً أرى ثمار التطوع في ابنتي فايزة وأصبح الآن عمرها 13 سنة وابني عبدالله 12 سنة، عندما أصطحبهما لأي فعالية أو مبادرة إنسانية للمشاركة فيها، أصبحت لا أتعب في تعليمهما آلية العمل، فهما يقومان بمفردهما بالتطوع والتجهيز.. فآخر مبادرة قد أنجزناها منذ فترة، في ظل إجراءات احترازية وهي تجهيز صناديق الأكل وتوزيعها على العمال، وكانا يعملان في قمة السعادة والتعاون مع المتطوعين الآخرين، فللسلوك التطوعي أثر في تنمية شخصياتهما، فأراهما واثقين من أنفسهما ومتحدثين لبقين يقدمان ورشاً تدريبية وأيضاً فعاليات.
وأوضحت أنها  تصطحبهم معها للمشاركة والتعلم والاستفادة، وأيضاً لمساعدة المتطوعين على سير العملية التطوعية وتنفيذها على أكمل وجه، وعندما تكون قائدة للفعالية، تعامل أبناءها مثل باقي المتطوعين وتتابع كيفية عملهما في المهام التي توكلها لهما، وتلاحظ مدحاً وثناء على عملها وتطوعها كأسرة مميزة ومتعاونة. 

ورش ومحاضرات 
وكان لهما أيضاً مشاركات في الكثير من المبادرات وتقديم ورش ومحاضرات تسهم في نشر التوعية وتثقيف المجتمع، لبعض القضايا الهامة فقد حلم أبنائي بلقب سفراء الأمان نظير تقديمهم ورشاً توعوية عن أمن الجرائم الإلكترونية والتنمر، وأيضاً تقديم مبادرة القراءة عند الأطفال والأسرة.   
وترى المسماري أنه لا عراقيل قد تحول دون القيام بواجبها التطوعي، ولكن قد تكمن أحياناً بعض الصعوبة في بعد مكان الفعالية أو ارتباطها بأكثر من فعالية في اليوم نفسه وتعتبرذلك تحدياً لها وليست صعوبات وتتجاوزها وتؤدي الذي عليها.
وتؤكد:  حققنا الكثير من الإنجازات كأسرة واحدة تتطلع دائماً إلى تحقيق أهدافها وأن تصبوا إلى قمة عطائها، ومن هذه الإنجازات، فوزي في جائزة الشارقة للعمل التطوعي فئة الفرد 2017 وفئة الأسرة المتميزة 2019 وأخيراً جائزة الإمارات فئة «ولي الأمر المتميز» في 2021. 

  • شيخة المسماري مع فايزة وعبدالله (الصور من المصدر)
    شيخة المسماري مع فايزة وعبدالله (الصور من المصدر)

رحلة التغيير
قالت شيخة المسماري: إن رحلة التغيير تبدأ عادة بفرد في الأسرة وهو ما يمثل القدوة لأبنائه، فعندما يقوم بأبسط نشاط أو عمل، سرعان ما سيحفزهم ذلك على المشاركة والاقتداء به، وجعلهم يتنافسون في تقديم الأفضل وإبراز دورهم فيه، وهذا ما حرصت عليه في تواجد أبنائي في أي نشاط تقوم به، وهم بدورهم سينقلون سلوكهم التطوعي لأصدقائهم وللأجيال القادمة.

  • شيخة المسماري تشارك في نشاط تطوعي (من المصدر)
    شيخة المسماري تشارك في نشاط تطوعي (من المصدر)

رسالة
قالت شيخة المسماري: رسالتي لكل أب وأم بأن المسؤولية والواجب تجاه الأبناء لا تقتصر فقط على تلبية احتياجاتهم من مأكل وملبس، وإنما بناء شخصياتهم ومساندتهم ودعمهم في تحقيق طموحاتهم، لا أن نزعزع الثقة في أنفسهم ونسخر من أفكارهم. وأضافت: تواصلي الدائم وفتح النقاشات مع أبنائي جعلهم يمتلكون قوة قيادة ومهارة في الحوار، وطرح الكثير من القضايا المجتمعية بكل ثراء وقيمة، وهذا ما يبعث في نفسي الاطمئنان أن مستقبل أبنائي يتشكل أمام أعينهم ويسيرون نحو غايتهم بكل ثقة وتحدٍّ.