لكبيرة التونسي (أبوظبي)

حبها للعمل الإنساني ومساعدة الآخرين، وتخفيف آلامهم وأوجاعهم، دوافع جعلت يلوة محمد المطوع (صيدلي في مدينة الشيخ شخبوط الطبية)، تقبل على دراسة الصيدلة، لتجد نفسها بعد التخرج في مواجهة «كورونا» (كوفيد - 19)، مما جعلها تختبر قدراتها وشجاعتها، حيث كانت على قدر عالٍ من المسؤولية، إلى جانب زملائها في خط الدفاع الأول، مؤكدة أنها فخورة بهذه التجربة التي زادتها عزيمة وقوة، وأكسبتها العديد من المهارات، في وقت وجيز، حيث شكلت لها اختباراً حقيقياً لقدراتها.
بدأت يلوة محمد المطوع رحلتها في مجال الرعاية الصحية من خلال تخصصها في قسم الصيدلة بكلية دبي للتقنية، دشنت رحلة العمل كصيدلانية في مستشفى راشد في دبي، ‏‎ثم انتقلت إلى وزارة الصحة ووقاية المجتمع في قسم التموين والمستودعات الطبية، ثم التحقت هذه السنة بمدينة الشيخ شخبوط الطبية في أبوظبي ‏‎إحدى أكبر المستشفيات في دولة الإمارات لتقديم خدمات الرعاية الصحية للحالات الحرجة والمعقدة.
يلوة المطوع كغيرها من أعضاء خط الدفاع الأول أبدت استعداداً للعمل ليل نهار لمواجهة فيروس «كورونا» (كوفيد - 19)، مؤكدة أنها، لن تدخر جهداً، للتصدي للجائحة، وقالت: إنها دائمة الاستعداد لفعل كل ما يمكنها من أجل سلامة الإمارات والتضحية لأجلها. 

استعداد
وقالت خلال انتشار (كوفيد - 19)، سخرت نفسي لخدمة أبناء الإمارات والمقيمين على أرضها وعملت في الخطوط الأمامية بمدينة الشيخ خليفة الطبية، مشيرة إلى أنها كانت تعمل ليل نهار لاحتواء الفيروس إلى جانب زملائها في ظل الظروف الغامضة وعدم توافر المعلومات في مختلف أنحاء العالم.

مواجهة
‏‎بالحديث عن التحديات التي واجهتها، قالت: «في بدايات جائحة (كورونا) كنت أعمل في وزارة الصحة ووقاية المجتمع في منصب إداري‏‎ لتلبية جميع احتياجات المستشفيات والمراكز الصحية في الدولة من المستلزمات الصحية والتأكد من الاستعداد التام لمواجهة «الجائحة» ضمن معايير السلامة والصحة العامة، بذلنا الكثير من الجهود، وكنا يداً واحدة، وبشكل عام  كان الوضع شاقاً وعسيراً، لم نعرف كيفية التنسيق والتنظيم، لا سيما أنها كانت تجربة جديدة، واجهتنا العديد من الصعاب الصحية أيضاً، تحملنا ضغط العمل وكنا مضطرين للبقاء ساعات إضافيّة ناهيك عن الشعور  بالاضطراب والخوف، ومع مرور الوقت أخذ الأمر بالتّحسّن وتمكنا من السيطرة على زمام الأمور، كنا نقضي وقتاً طويلاً في العمل وقليلاً ما نتواصل مع أهالينا، ومنا من فضل التواصل معهم عن طريق وسائل التواصل الاجتماعي، وهناك من بقي بعيداً عن أسرته أكثر من شهرين، ولكن بالتعاون وبدعم القيادة الرشيدة، استطعنا احتواء هذه الصعوبات وفي زمن قياسي.

توصيل الأدوية
وأكدت المطوع التي تهوى ركوب الخيل وتشارك في سباقات القدرة للسيدات والسباقات المفتوحة مسافة 120 و160 كلم، وتمارس العديد من الرياضات منها رياضة ماراثون 10 كلم وحققت فيها نتائج جيدة، أنها إلى جانب أغلب العاملين في المستشفى من الأطبّاء والممرّضين اكتسبوا خبرة كبيرة، وأصبحوا يجيدون التّصرّف السّليم، ... و«استفدت من خبرة زملائي الذين عملوا في خدمة توصيل الأدوية إلى منازل المرضى، حيث كانوا يوجدون في سيارة توصيل الأدوية، ويجيبون عن استفسارات المرضى، إذ تنقل الأدوية ضمن معايير وضوابط محددة سلفاً، حيث يجب على الصيدليات التأكد من نقل الأدوية - التي يجب أن توضع في درجة حرارة باردة - في إناء يحافظ على درجة الحرارة المناسبة والصحيحة، وفقاً لمواصفات الدواء».

‏‎دعم
‏‎معتزة وفخورة بعملها، مؤكدة أنها تجد ‏‎راحة كبيرة في القيام بالأعمال ذات الطابع الإنساني، لافتة إلى أن خدمة المجتمع والناس تلبي طموحها، وتشعرها بقيمة ذاتها، ومن جهة أخرى، أكدت أن رغبتها في رد الجميل لدولتها، يدفعها للعمل ليل نهار، وأضافت قائلة: «قدمت لنا دولتنا كل الدعم والتشجيع في الدراسة والتدريب والتمكين، حيث إن الإنسان في دولة الإمارات يحظى بدعم كبير من القيادة الرشيدة، وهذا ما لمسناه بشكل كبير خلال انتشار الجائحة، حيث كانت كلمات الدعم مثل البلسم لجروحنا، رغم التعب والإعياء والخوف الذي كنا نشعر به، كان هناك من يقول دائماً نحن معكم، مما جعلنا نتخطى ونواجه ذلك الخوف، ونتسلح بالقوة والشجاعة ونواجه الجائحة بقوة».

العمل عبادة
تعتبر يلوة المطوع الشهر الكريم فرصة للتقرب لله والاجتهاد ، معتبرة أن العمل والإخلاص فيه وجه من أوجه العبادة، لهذا فرمضان بالنسبة لها تتجدد فيه تجربتها في العمل والتقرب إلى الله ومضاعفة الأجر من خلال ما تقوم به  لخدمة المجتمع، حيث قالت: «رمضان هو شهر العبادة والطاعة والعمل والاجتهاد، لهذا أجد فيه فرصة العمل الروحي والمهني».

‏‎توصيل الأدوية
تماشياً مع إجراءات احتواء الفيروس والحد من انتشاره، بدأت مدينة الشيخ شخبوط الطبية توصيل الأدوية إلى منازل المرضى في مارس 2020 لمرضى التطبيب عن بُعد والمصابين بالأمراض المزمنة الذين يخضعون للعلاج الدوائي المتكرر «أو ما يعرف بأدوية التكرار أو الإعادة»، الخدمة فتمت من خلال 3 طرق للتوصيل، منها توصيل الصيدلاني للأدوية للمنازل، أو من خلال شركة التوصيل، أو التسلم من السيارة من دون الدخول إلى المستشفى، وعندما سمحت الظروف تم اعتماد خدمة التوصيل من خلال شركات التوصيل لنفس الفئات المستفيدة، بالإضافة للمرضى الذين يتطلب منهم الانتظار للحصول على موافقة شركات التأمين للحصول على الدواء، حيث يعرض الصيدلاني على المريض خيار التوصيل إلى منزله عوضاً عن الانتظار، من مهام الصيدلاني حالياً  في قسم خدمة توصيل الأدوية للمنازل، التواصل مع مرضى التطبيب عن بُعد ومرضى الأمراض المزمنة لأخذ موافقتهم وإقرارهم على توصيل الأدوية لهم إلى منازلهم، بعدها يعود الصيدلاني للتواصل مع المرضى لشرح الأدوية وخطوات العلاج الدوائي.. وتقدم مدينة الشيخ شخبوط الطبية خدمة توصيل الأدوية للمنازل لكل الإمارات خلال 48 ساعة.