خولة علي (دبي)

يواصل الأطباء مهمتهم الإنسانية في التصدي لوباء كورونا، وحماية المجتمع، فمسؤولتهم تجاه الوطن جعلتهم أكثر التزاماً وإصراراً على مواجهة الفيروس، وبالرغم من التحديات الكثيرة التي يواجهها الكادر الطبي، إلا أن روح العمل الإنساني دفعت الدكتورة هند الظاهري، أن تكون ضمن الخطوط الأمامية لفحص الحالات، والتخفيف من وطأة المرض وثقله على المصابين، من خلال رحلة يومية تعيش تفاصيلها، في قسم الطوارئ بأحد مستشفيات مدينة العين، وتثبت بأدائها نجاح الكادر الطبي في التعامل مع الفيروس واحتوائه، بالرغم من التحديات الكثيرة التي واجهتها، خصوصاً في رمضان، إلا أنها جعلته فرصة لزيادة خبرتها واكتساب مهارات جديدة في التعامل مع المرضى.

الحالات الطارئة
تقول الدكتورة هند الظاهري استشاري طب الطوارئ  نائب مدير برنامج الإقامة لطب الطوارئ، في مدينة العين: فترة الجائحة فيها الكثير من التحديات لمواجهة الوباء وفي مقدمتها تقديم العناية المناسبة للحالات الطارئة التي تفد إلى المستشفى، ويكمن التحدي في عملية تقيم وفرز الحالات وتوجيهها للعلاج، فبقدر ما يبذل من جهد متواصل، إلا أن الفترة كانت مشوقة لما فيها من اكتساب خبرات ومهارات جديدة، موضحة أنه في رمضان يجد البعض العمل متعباً ومجهداً، نظراً للساعات الطويلة في استقبال المرضى ومعاينتهم ومتابعة حالتهم، ومساعدتهم على تخطي أوجاعهم وآلامهم، إلا أنها ترى في الشهر الكريم فرصة للعمل والعطاء. 

  • الدكتورة هند الظاهري
    الدكتورة هند الظاهري

التقاط العدوى
وتؤكد الدكتورة الظاهري، أن أقسام الطوارئ عرضة لخطر التقاط العدوى بشكل أكبر عن الأقسام الأخرى، نظراً للعلاجات الداخلية التي تستدعي اقتراب الكادر الطبي بشكل كبير من المريض، لإجراء الفحوص وغيرها، ولكن مع توفر أدوات الحماية اللازمة يساعد ذلك على  حماية ووقاية للفريق الطبي، ولكن بالرغم من ذلك، إلا أن فكرة العودة إلى المنزل بعد ساعات العمل تمثل تحدياً آخر، وهو القلق والخوف من نقل العدوى للأهل. 
وتلفت  إلى أنه منذ بداية الجائحة، وإلى الآن يواجه الفريق الطبي خطورة الإصابة بالفيروس، حيث يتم معاينة وفحص المرضى قبل أن يتم تشخيصهم ونقلهم إلى وحدات العزل العلاجية، ما يستدعي بأن يكون الأطباء مستعدين لاستقبال مثل هذه الحالات وعلاجها وتشخيصها. 

علاجات تنفسية
من المشاهد والقصص التي كان لها أثر إيجابي على الدكتورة الظاهري، حالة مصاب في الخامس والأربعين من العمر حضر للمستشفى يشتكي من الحمى، وعند تقييم العلامات الحيوية كان معدل الأكسجين منخفضاً إلى ستين بالمئة وهذا ليس من المعتاد في مثل عمره عند الإصابة بالتهاب رئوي من الميكروبات الأخرى الشائعة. وأشارت إلى أنه مثل هذه الحالات تستدعي أن تقدم لها علاجات تداخلية متقدمة قد تعرض الطبيب المعالج لخطورة أكبر بسبب قربه من المريض واحتياج استعمال علاجات تنفسية.. وبعد علاجه في قسم الطوارئ واستقرار حالته تم تحويله لوحدة العلاج الخاصة ومع متابعة الحالة، تكلل ذلك بشفائه بعد أسابيع من العلاج، ومثل هذه المشاهدات، تعيد الأمل والثقة في أنه مع التعاون والاجتهاد في العمل والاستعداد سنتخطى هذه الجائحة معاً.

تداعيات
قالت هند الظاهري: الفرق الطبية توجد في المستشفى لساعات إضافية، بهدف توفير المساعدة الطبية، ومتابعة تداعيات المرض على المصابين، ما استدعى العزل التام، وعدم التقرب من الأهل عند نهاية يوم العمل.
وواجهت الدكتورة الظاهري كغيرها من الأطباء الكثير من الضغط النفسي والجسدي، مع ساعات العمل الطويلة، التي تصل إلى 12 ساعة في اليوم، والتعامل مع حالات متوسطة إلى حادة، وللتغلب على هذه الضغوط، وجدت متنفساً لها عبر ممارسة بعض الهوايات والأنشطة التي ساهمت في منحها جرعة من الطاقة والحيوية، ومنها: المشي في الهواء الطلق، وزراعة الزهور والتواصل مع الأهل عبر التطبيقات الإلكترونية.