لكبيرة التونسي (أبوظبي)

«عندما نزرع بذرة صالحة، فإننا لا نحصد إلا الثمار الحلوة اللذيذة».. هكذا عبرت المهندسة المعمارية حورية الهاجري، واختصرت ما قام به أجدادها وآباؤها الذين كان يشهد لهم بحب الخير والعطاء، فقد كرسوا حياتهم للتطوع ومساعدة الناس، مؤكدة أن الطفل نتاج ما يراه أمامه من أفعال وسلوك. وعبرت المهندسة حورية الهاجري، أم لخمسة أبناء، عن سعادتها لأنها نشأت في أحضان أسرة ممتدة زودتها بالقيم النبيلة، مما جعلها هي بدورها ناقلة لقيم الخير لأبنائها ولمن حولها، لافتة أن الأسرة الممتدة لها دور كبير في تعزيز القيم  ودعم الأبناء اجتماعياً ونفسياً مما يحقق استقرار الأسر، مؤكدة أن التطوع بذرة كلما اهتم بها الفرد وترعرعت في بيئة خصبة، أعطت ثمارها وترعرعت جذورها وتأصّلت.

  • الأسرة الممتدة سر غرس العطاء في نفوس الأبناء والأحفاد (أرشيفية)
    الأسرة الممتدة سر غرس العطاء في نفوس الأبناء والأحفاد (أرشيفية)

دور كبير
الهاجري الحاصلة على عدة جوائز، أهمها جائزة «برنامج سمو الشيخة فاطمة للتميز والذكاء المجتمعي» في فئة الأسرة المتطوعة بالمركز الأول، أكدت أنها ترعرعت في كنف أسرة كبيرة تعلمت منها العطاء، وأن مسيرتها التطوعية انطلقت منذ كانت طفلة، وقالت: «تعلمنا من آبائنا أخلاقيات وممارسات علمية وعملية في جميع المجالات، سواء المهنية أوالتطوعية أوالاجتماعية،  تأصّل التطوع في أنفسنا وبات بمثابة الدم في العروق، ونقلنا هذا الحب لأبنائنا  وإخواننا .. علمنا والدنا القيم، فكنّا من الأوائل في المسيرة  العلمية والعملية، وخلال رحلتنا في عالم التطوع كان للأسرة دور كبير في المشاركة في الفعاليات وخاصة خلال فترة الجائحة التي مرّ بها العالم أجمع، فقد تطوعنا كأسرة مع بعض الجهات  لتوزيع المستلزمات الوقائية في أكثر من مكان .. بالإضافة إلى التطوع في العمليات التنظيمية للمسح الوطني في الخيم،  وأيضاً خلال فترة التطعيم التجريبي للقاح .. وكنا من أوائل الأسر التي تطوعت لأخذ التطعيم التجريبي. 

  • عمل دؤوب من طرف الأبناء (أرشيفية)
    عمل دؤوب من طرف الأبناء (أرشيفية)

بداية الخير
بدأت قصة تطوع أسرة حورية الهاجري مع الأجداد، مما جعلها تنقل هذا الشغف لأبنائها وكلها إيمان بأهمية خدمة المجتمع، علمت أولادها منذ نعومة أظافرهم أن العطاء ومساعدة الآخرين وخاصة المتعففين منهم قيم نبيلة، مقتدية بأفراد العائلة الممتدة من الجد والجدة اللذين كانا يخصصان مبلغاً مالياً لمساعدة المحتاجين والتخفيف عنهم، شاركوا في أعمال إنسانية نابعة، شكلت لأبنائها مثالاً قوياً يحتذى به في النشاط التطوعي، بحيث حفزت أسرتها على ذلك، وعلى مدار 11 عاماً شاركت الأسرة في أكثر من 1700 فعالية فردية وجماعية مع جميع فئات المجتمع، وبعدد ساعات تجاوزت 1500 ساعة تطوعية، فشاركوا سابقاً في الإفطار مع كبار السن، والإفطار  مع سجناء المؤسسة العقابية بالشارقة بالتنسيق مع شرطة الشارقة،  

مبادرات الخير
وبالحديث عن أهمية التطوع في حياتها  وعن مبادرات الأسرة التطوعية، قالت الهاجري إنها أطلقت العديد من المبادرات، على رأسها مبادرة «نحو أسرة مستدامة بكم ومعكم نسعد»، موضحة أن الهدف كان هو الوصول إلى الأسر المتعففة ومساعدتهم، لا سيما أنهم لا يعلنون عن حاجتهم، لافتة إلى المبادرة لا تقتصر على مساعدة المتعففين مادياً وتوفير المؤونة وبعض احتياجاتهم اليومية، وإنما إلى المساهمة في مساعدة أبنائهم على إيجاد أعمال تعينهم على الارتقاء بمستواهم المعيشي وتقديم العون لهم، مؤكدة أن العلاقات الجيدة مع الأصدقاء والأقارب سهلت مأمورية الوصول لهذه الأسر.

مساهمات مجتمعية
لأسرة الهاجري مساهمات مجتمعية كثيرة على العديد من المنصات الإلكترونية، وقدمت برامج تدريبية وتوعوية خلال فترة الجائحة، بينما استثمر الأبناء أوقات فراغهم في المشاركات الصيفية في المخيمات الافتراضية وحققوا ساعات تدريبية تجاوزت 30 ساعة لكل فرد، أما على المستوى التطوعي، فقد تجاوزت الساعات التطوعية للأسرة 300 ساعة تقريباً.

ديمومة
عمل مستمر، وتنسيق مع جميع أفراد العائلة، رغبة من حورية الهاجري وأسرتها استدامة الخير، حيث تشارك في توزيع «المير الرمضاني»، بالإضافة إلى التنسيق مع العديد الأسرة لجمع الكتب الدراسية المستعملة بعد الانتهاء من العام الدراسي الحالي، بالتعاون مع بعض الجهات كجمعية المعلمين، ومجالس أولياء أمور الطلبة، وذلك لتوزيعها على أبناء الأسر المحتاجة.

بالإضافة إلى مشاركة الأسرة مؤخراً في بعض المبادرات المجتمعية، ومنها «تحية للعمال» الذي تم تنظيمه خلال يوم السعادة العالمي، حيث تم توزيع بعض الهدايا على العمال في مواقف السيارات وعمال النظافة، مع مراعاة الإجراءات الاحترازية كما قامت الأسرة أيضاً بتجميع 10 لوحات تعليمية وأجهزة حاسب آلي محمول وتوزيعها على أبناء الأسر بالتنسيق مع بعض الجهات.

مبادرة
ذكرت حورية الهاجري أن التطوع الذي تقوم به مع أفراد أسرتها له صور متعددة، منها التطوع مع الهلال الأحمر، حيث وزعت المير الرمضاني، بما فيه توفير احتياجات أساسية ومواد غذائية وأثاث منزلي وأدوات كهربائية، وأكدت أنها من خلال هذه المبادرة لمست مدى الحاجة لدى فئات معينة لأبسط الأمور التي نملكها، ولا نكترث لوجودها في حياتنا، ما جعلها تفكر في إطلاق المبادرة لتنقل مثل هذه الأشياء وسواها بسيارتها الخاصة إلى الأسر المتعففة، لإحداث فرق في حياة هذه الفئات وبشكل دائم، ولا يرتبط بمناسبة معينة، وشاركت الهاجري أيضاً في حملة كسوة العيد، حيث تعمل على جمع تبرعات الملابس وفرزها وتوزيعها بعد التأكد من أن حالتها جيدة، إلى جانب مشاركتها في العديد من المبادرات التطوعية الأخرى.

  • حورية الهاجري
    حورية الهاجري

البيت الكبير
أوضحت حورية الهاجري أن البيت الكبير الذي يحتضن بدفئه الأسرة  صورة للتكاتف والتعاضد الأسري، والأصل في احتضان وحماية الأطفال من مختلف الثقافات الخارجية، والمكان الفسيح يضم جميع أفراد الأسرة، لافتة إلى أن الطفل الذي يعيش في كنف أسرة ممتدة يكون أكثر استعداداً لمواجهة تشعبات الحياة، ويتميز بقدرة على التواصل مع الآخر، موضحة أن تنشئة الأطفال في كنف الأسرة الممتدة ينعكس على الطفل في سلوكه وتعامله الإيجابي مع مشكلات الحياة، وقدرته على نسج علاقات قوية مع أقرانه، وتعتبر الأسرة الممتدة ناقلة للقيم ومحافظة على العادات والتقاليد والسنع، مشددة على أن هذه العادات بدأت تتراجع نظراً لتوسع دائرة الأسرة النووية، بحيث أصبح الأزواج العصريون يختارون الاستقلالية في العيش، بتعليم الأطفال والشباب السنع وتعزيز العادات والتقاليد من خلال استثمار طاقات الوالدين والأجداد، كما تسهم الأسرة الممتدة في تربية الأبناء وتنشئتهم بطريقة صالحة.