هناء الحمادي (أبوظبي)

يقف الأطباء والممرضون على الخطوط الأمامية في مواجهة فيروس «كورونا»، ويتحملون مخاطر كبيرة خلال سعيهم لإنقاذ المرضى، علاوة على الضغوط النفسية الهائلة، وهم يرون من يفقدون حياتهم جراء المرض، وأمام تلك الجائحة هناك الكثير من الأطباء وهبوا أنفسهم لكل فرد يعيش تحت سماء الإمارات، وذلك من أجل الوطن الذي قدم كل سبل الدعم منذ بداية الجائحة، حيث أثبت الجميع إخلاصهم وتفانيهم من أجل الإنسانية والقضاء على الفيروس. 
الدكتورة علياء آل علي طبيبة أسنان، دخلت عالم الطب وتخصصت في هذا المجال عن شغف، فبعد التخرج مارست المهنة في هيئة الصحة سنوات عدة، لتكون ضمن المتطوعين في الطب الوقائي لتتابع حالات مصابي كورونا، مؤكدة أن تجربتها أكسبتها مزيداً من القدرة على التواصل مع الآخرين والثقة بقدرتها على إسعاد الآخرين والتخفيف عنهم، بالإضافة إلى أن هذه التجربة أظهرت لدى البعض ما يتميز به من قدرات إدارية وإمكانية قيادية.
عزيمة وإصرار عن المواقف التي أبكت علياء، توضح «المواقف كثيرة ومؤلمة أحياناً كثيرة وما تزال في الذاكرة لم تبارح مخيلتي، مثل إصابة عائلة بأكملها بفيروس (كورونا)، وكانت هناك طفلة بعمر الـ 6 سنوات لم تكن مصابة، بينما البقية كانت نتائجهم إيجابية، مما تطلب الأمر بقائهم في الحجر الصحي، بينما الطفلة لم يكن هناك من يعتني بها، مما جعلني أشعر بالحزن اتجاه الطفلة، وتفاعلت معها بقوة ولم تتركها حتى تم تدبير الأمر بسرعة.

البداية لم تكن سهلة، فوسط تزايد حالات المرضى فمع بداية جائحة «كورونا»، كان الوضع صعباً على الدكتورة علياء، لكن ذلك لم يشكل سبباً في تراجعها، بل زادها عزيمة وإصرار لمتابعة الحالات، وهي أكثر حرصاً على نفسها من انتقال العدوى لها. 
وتقول: «في بداية أزمة (كورونا) كنت ضمن إدارة التقصي والاستجابة في الطب الوقائي، وكنت مع زملائي لا نتعدى 20 شخصاً، نتابع الحالات بشكل يومي نستلم لائحة بعدد الأشخاص المصابين، ونقوم بالتواصل معهم وسؤالهم عن حالتهم الصحية، ومن ثم يتم العمل على مساعدتهم وتتبع المخالطين لكل حالة، وبعدها تتم متابعة كل حالة باستمرار في حالة ظهور أعراض خطيرة، ويتم التعامل معهم بشكل خاص بعد ذلك». 

مصابو كورونا
التواصل مع مصابي «كورونا»، وإبلاغهم بنتيجة الفحص، من أصعب المواقف التي عانت منها علياء ولها تجارب محزنة حيث تقول عن ذلك: «بالفعل ليس من السهل إبلاغ الشخص بإصابته بفيروس (كورونا)، وأن نتيجة الفحص «إيجابية»، فهذا الأمر سبب الكثير من حالات بكاء وانهيار مع بداية الجائحة، حيث اعتقد البعض أنها نهايته مع (كورونا).

وتضيف: «البعض من الصدمة رفض التقبل والاستماع إلى الإرشادات التي يجب اتباعها، ورغم ذلك واجبنا كأطباء إقناع المرضى بتقبل الأمر ، مؤكدين لهم أن المصاب يجب أن يتبع الإرشادات الطبية بدقة.

الأسرة
وأوضحت الدكتورة علياء أنه في بداية جائحة (كوفيد- 19)، لم تكن هناك ساعات عمل معينة، بل كان العمل بشكل متواصل أحياناً تستكمل العمل حتى اليوم الثاني نتيجة الضغط، وكانت تتغيب عن المنزل لحاجة العمل في قسم التقصي، لكن بعد الانضمام إلى الفريق الميداني الذي تتطلب منها أخذ العينات لدى المحجورين في الفنادق، لم تستطع العودة إلى المنزل واستمر الوضع على ذلك الحال لمدة أسبوعين متواصلين، خوفاً على أسرتها من العدوى. 

أبطال الصحة
قالت الدكتورة علياء: سيظل الأطباء والممرضون الأبطال الحقيقيين، فهم يعملون دائماً من أجل صحتنا وسلامتنا، ولا يبحثون عن الشهرة وتسليط الضوء عليهم؛ نظراً لإخلاصهم في عملهم وإيفاء بالقسم أثناء تخرجهم، فيستحقون منا كل الإجلال والتقدير ومكانتهم ستظل محفوظة في قلوبنا، فهم الصفوة والمؤثرون الحقيقيون.

ساعات طويلة
أكدت الدكتور علياء أنه رغم ارتداء الملابس المخصصة لـ «كورونا»، والتي تتكون من عدة قطع وارتداء الماسك لساعات طويلة، ورغم التعب والجهد المبذول والضغط، إلا أن القطاع الصحي استطاع التعامل مع هذه المحنة، ويبذل جهداً كبيراً في مواجهة هذا الفيروس.

شهر رمضان
الواجب الوطني والإنساني الزمنا بمتابعة حالات المصابين، والعمل بجهد ليتعافى الكثير من المصابين، هكذا تمشي الدكتورة علياء في منهج حياتها مع هذا الشهر الفضيل وتواصل العمل في شهر رمضان المبارك من أجل صحة الجميع، متمنية أن يلتزم الجميع بالإجراءات الاحترازية.