تامر عبد الحميد (أبوظبي)

أكد مسؤولون وصناع دراما أن شاشات التلفزيون والمنصات الرقمية العربية هي عملية متكاملة بين الإنتاج والعرض تصب في خدمة المشاهد، لافتين إلى أن هذه المنصات رغم أهميتها في العصر الحالي، إلا أن التلفزيون سيظل هو أساس الإنتاج والعمل الدرامي، والمصدر الأول والأساسي للترفيه، لاسيما أنه نجح في تنويع مصادره ومحتواه بما يتناسب مع مختلف منصات العرض.
جاء ذلك خلال جلسة رمضانية عقدها نادي دبي للصحافة مساء أمس الأول لمناقشة مستقبل الدراما العربية، وشارك فيها كل من عيسى كايد، مدير مشاريع الدراما في «أبوظبي للإعلام»، وعلي جابر، مدير عام قنوات إم بي سي، والفنان والمنتج أحمد الجسمي وميساء مغربي وعابد فهد وأسيل عمران وديمة بياعة، وجميل ضاهر، الناقد الفني والسينمائي في قنوات إم بي سي، وأدارت الجلسة الإعلامية ندى الشيباني، بحضور مديرة نادي دبي للصحافة ميثاء بوحميد.

منصة مجانية
تحدث عيسى كايد عن إمكانية أن تسحب المنصات الرقمية التابعة للتلفزيونات البساط من المنصات العالمية، وقال: منصة «أبوظبي للإعلام» ADtv، مجانية تقدم محتوى حصرياً للمشاهد لأعمال من مختلف أنحاء الوطن العربي، ولدى الجميع الحق في العرض والمنافسة، ولكن يبقى الأهم من ذلك هو الاجتهاد من قبل أصحاب الأعمال في تقديم مواد جديدة ومختلفة وبأعلى مستويات الجودة لعرضها على هذه المنصات.

مستقبل الشاشة
وأضاف: أنه من الخطأ أن ننظر إلى اختلاف الإنتاجات العربية ومستقبل الشاشة ما بين الفضائيات والمنصات العربية، وننسى المشاهد العربي الذي تغير بدوره، بل فرض هذا الكم الكبير من التغيير الذي نشاهده في مسألة المشاهدة ما بين التلفزيون والمنصات الرقمية، منوهاً أن أزمة جائحة «كورونا» أسهمت في دفع صناع القرار الإعلامي نحو التغيير ووضع استراتيجيات أكثر واقعية بناءً على التجربة التي صاحبت الفيروس المستجد، لافتاً أن المنصات الرقمية تتفوق على القنوات التلفزيونية في مسألة عرض المحتوى الموجه لشرائح محددة قد تناسب بيئة عربية من دون غيرها، على عكس التلفزيون الذي تتسع شريحة متابعيه لتشمل كل فئات المجتمع. 
وحول مسألة الرقابة في التلفزيون على عكس المنصات الرقمية التي تتيح هامشاً أكبر من الطرح كونها منصات مدفوعة، أكد الكايد، أن هذه النظرة حقيقية، ولكن أيضاً سقف الرقابة في القنوات العربية وصل إلى مستويات معقولة مقارنة بالسنوات السابقة. 

  • أحمد الجسمي يتحدث خلال الجلسة بحضور عيسى كايد
    أحمد الجسمي يتحدث خلال الجلسة بحضور عيسى كايد

مشروع تجاري
من جهته أكد علي جابر أن الدافع من وجود المنصات الرقمية هو مادي بحت في حال إذا كانت منصة العرض شركة خاصة، لاسيما أنه مشروع تجاري في الأساس، يعمل على شراء وعرض الأعمال التي تأتي لأصحاب تلك المنصات بالربح المادي، أما إن كانت المنصة تابعة لمحطة أو تلفزيوني حكومي، فهنا تكون الأهداف والاستراتيجية بعيدة كل البعد عن الربح المادي، بل توفير منصة كمشروع لخدمة المشاهد، كاشفاً عن إمكانية البحث حالياً في برمجة خاصة للتلفزيون تمكنه من استيعاب الأنواع الجديدة للمنصات الرقمية، لكن الأهم من ذلك أن يغير المشاهد فكرته في التعود على مشاهدة 30 حلقة عبر الشاشة الصغيرة، مؤكداً أنه ثمة فوارق شديدة بين عمل المنصات الرقمية والقنوات التلفزيونية، فالمحتوى المعروض على التلفزيون لابد أن يُقدَّم على المنصات الرقمية ولكن العكس غير صحيح، فالقصص التي ترويها وتنتجها المنصات الرقمية تتميز بسقفٍ عالٍ من الجرأة في الطرح والتناول.

آليات التسويق
أكد أحمد الجسمي، أن المطلع على واقع الدراما العربية والمتابع الجيد لأحوالها وتقلباتها، يمكنه تسجيل العديد من المتغيرات التي طرأت على صناعة الدراما العربية من حيث الشكل والمضمون وآليات تسويقها وانتشارها، فهمي ليست بمعزل عن المتغيرات الهائلة التي شهدها الواقع العربي المعاصر وتأثره بمحيطه الإقليمي والدولي، والتطور المتسارع في تقنيات ومنصات التواصل الاجتماعي وآلية صناعة وانتقال الخبر وطرق استقاء المعلومة، مؤكداً أن كل هذا كان وراء ظهور الرغبة الملحة في إيجاد شكل جديد من أشكال التعبير خارج القوالب الإعلامية والفنية والدرامية المتعارف عليها.

حالة اجتماعية
وصف عابد فهد التلفزيون بأنه حالة اجتماعية، ووسيلة عرض عائلية بالدرجة الأولى، على عكس المنصات الرقمية التي تتميز بنوع من الاستقلالية، وقال: إن منظور الشاشة والمتابعة اختلف هذه الأيام حيث لم يعد جامعاً للعائلة، كما كان الحال قديماً، بسبب ظهور المنصات الرقمية التي بات معها كل فرد يعيش عالمه الخاص، متحرراً من قيود الزمان والمكان، التي ظل يفرضها التلفزيون على الجمهور لسنوات طويلة.

ثقافة الاشتراك
قالت ميساء مغربي: إن ثقافة الاشتراك والدفع مقابل المحتوى المعروض فكرة تلقى نجاحاً في منطقة الخليج العربي، ولكن لا ننكر أن بعض البلدان العربية الأخرى لا تمتلك هذه الثقافة، بسبب وجود فوارق في طبيعة الاشتراك في هذه المنصات التي تكون في معظمها عن طريق بطاقات بنكية محددة وغير مدعومة في الكثير من الدول العربية الأخرى كوسيلة دفع.

فواصل إعلانية
لفتت أسيل عمران، إلى أن المنصات العالمية أصبحت تستقطب الجمهور العربي وتضع عينيها على الأجيال الأصغر سناً، وبالتالي انسحب قطاع كبير من الجمهور من دوامة الجلوس أمام شاشة التلفزيون لمتابعة أعماله المفضلة، من دون فواصل إعلانية، وقالت: ومع إنشاء منصات إلكترونية جديدة أثبتت جدارتها بما تعرضه حصرياً، أصبح قطاع الشباب لا يقتربون من القنوات الفضائية إلا فيما ندر.