قبيل صلاة المغرب، يخرج قريون في ولاية «ود مدني» الواقعة جنوب العاصمة الخرطوم لإيقاف المسافرين على الطرق السريعة من أجل دعوتهم لمشاركتهم وجبة الإفطار في رمضان، محافظين بذلك على تقليد توارثوه جيلاً بعد جيل.

  • قرويون يوقفون سيارات النقل للإفطار
    قرويون يوقفون سيارات النقل للإفطار

يقدم القريون للعابرين يومياً مائدة إفطار تتكون من «الحلو مر» وهو مشروب محلي يصنع خصيصاً لشهر رمضان من طحين الذرة مع التوابل وعصائر طازجة وطعام تقليدي يتكون من «عصيدة» من طحين الذرة إضافة إلى التمر.
بينما ينشغل بعض القرويين بوضع الطعام، يوقف آخرون السيارات والحافلات على الطريق الذي يربط الخرطوم بمدن أخرى.

يمثل تناول الفطار فرصة ليستريح المسافرون الذين يمضون ساعات طويلة على الطرق.
يقول أبو المعالي محمد إبراهيم، أحد سكان قرية النوبه (50 كيلومتراً جنوب العاصمة السودانية) «هذه العادة توارثناها عن آبائنا وأجدادنا».

ويضيف «قبل إنشاء هذه الطريق في ستينيات القرن الماضي، كنا نجلس لتناول طعام الإفطار في الخارج أمام منازلنا. بعد إكمال الطريق، صرنا نحمل إفطارنا إلى هنا وندعو العابرين لمشاركتنا».
رغم كل الظروف، أصر أبو المعالي على مشاركة إفطاره مع المسافرين خلال رمضان.
وقال «نأتي إلى الإفطار بما يتوافر لدينا مهما كان قليلاً».

  • قرويون يفطرون مع مسافرين
    قرويون يفطرون مع مسافرين

وأكد مدثر سعد، وهو من سكان القرية نفسها، أن الأهالي يستضيفون يومياً ما بين 150 إلى 200 مسافر على مائدة الإفطار.
وقال سعد، وهو ينضم إلى الذين يوقفون ركاب السيارات على الطريق «عدد ضيوفنا قد يصل إلى 300 خصوصاً في نهاية الأسبوع».

وقال سعد، وهو ينضم إلى الذين يوقفون ركاب السيارات على الطريق «عدد ضيوفنا قد يصل إلى 300 خصوصاً في نهاية الأسبوع».
قبل دقائق من موعد الإفطار، أوقف سعد ومجموعته حافلة تقل نحو 60 مسافراً في طريقهم إلى «ود مدني».
واعتاد سائق الحافلة عمر حسين، الذي يعمل على هذه الطريق، بانتظام التوقف للإفطار مع سكان النوبة كلما حان موعده.
وقال حسين «لا نقلق عندما يقترب موعد الإفطار. فهناك دوماً من يقدمه إلينا على الطريق».