خولة علي (دبي)

من نافذة توعية المجتمع وتثقيفه، كان لكل من أمل وعلي العبدولي جهود في نشر حملات توعية، لأفراد المجتمع، من خلال العديد من الورش والمحاضرات التي قدماها، بطريقة إبداعية غير تقليدية، خدمة لقضايا الأطفال وصوناً لهم، لينالا  ألقاباً مجتمعية عدة، هذا إلى جانب تميزهما في تقديم مشاريع ابتكارية تخدم المجتمع. 
هذه الروح الشغوفة للتعلم والبحث والعطاء، هي نتاج ما غرسته الأسرة فيهما من أسس ومبادئ قيمة جعلتهما أكثر ثقة في تميزهما، وعطائهما.

  • أمل العبدولي خلال مشاركتها في إحدى الورش التلفزيونية (الصور من المصدر)
    أمل العبدولي خلال مشاركتها في إحدى الورش التلفزيونية (الصور من المصدر)

جوائز
هذه الأسرة المميزة، نشأت على حب الإبداع، من بين أفرادها الطفلة أمل عبدالعزيز العبدولي، (11عاماً) التي بدأت رحلتها من خلال الرسم والنهل من الثقافة العامة، وكتابة قصص قصيرة ذات مغزى وتحمل قيماً مهمة للمجتمع، حيث تقول: مضمار التفوق مفتوح أمام الجميع، ولكن لابد من عزيمة وإرادة، وقدر كبير من الجهد والسعي، حتى يستطيع الفرد أن يصل إلى خط التميز والنجاح. وأضافت: لا يمكن أن أنسى دعم عائلتي لي، وإخواني، فقد تعلمت منهم حب العلم والثقافة والأدب، وتشكلت من خلالهم شخصيتي الحريصة على التفوق والتميز، حتى نلت جوائز عدة تكريماً لجهودي، ومن هذه الجوائز جائزة حمدان للأداء التعليمي المتميز 2019، جائزة الأمومة والطفولة للوقاية من التنمر 2019، جائزة الشارقة للتميز التربوي 2020، جائزة سفيرة الوقاية المجتمعية 2020 وجائزة أقدر للتمكين 2020.
وأضافت: استغلال وقت الفراغ بالمفيد فتح لي أبواباً عدة في التعرف على مواهبي وتطويرها، حتى استطعت تحديد أهدافي وتحقيقها، وأريد أن أنوه لأي فرد صغير أم كبير، لا يهم عدد الأهداف لديك، المهم أن تحقق ولو هدفاً واحداً ويكون ذا أثر عليك، فأنا مثلاً أحب قراءة القصص ولا بد لي من أن أقرأ يومياً قصة قبل النوم وإن لم أستطع أن أقرأ فأنا أستمع، هذا بدوره أثرى حصيلتي اللغوية، وفي بعض الأحيان قد تلهمنا القصص بكتابة قصص مشابهة أو نكتب لها نهايات أخرى. وأشارت إلى مشاركة والداها كثيراً باللعب وخاصة الورقية والفكرية منها، مما كان لذلك أثر في تطوير لعبة السلم والثعبان فألهمها ذلك فكرة ابتكارية تدعو للتوعية للوقاية من التنمر أسمتها أنا ضد التنمر.

فكرة
وكان لها فكرة ابتكارية أخرى وهي سوار البيانات الشخصية، وميزته أنه يقيس حرارة الجسم، ويمكننا قراءة أي بيانات تم تخزينها، وقد استلهمتها من بعض الظروف المحيطة، مثل: ضياع الأطفال في المراكز التجارية، نسيان الطلبة رقم الحافلة المدرسية التي تقلهم من وإلى المدرسة، نسيان سائق الحافلة لبعض الطلبة، وخاصة مرحلة رياض الأطفال في الحافلة، مما يؤدي إلى نهاية لا تحمد عقباها، وكذلك كبار السن كثيري النسيان، هذا السوار يحل كل تلك المشاكل، من خلال توجيه كاميرا الهاتف على «الباركود» فيتم النقل مباشرة للمعلومات المخزنة، كما أن وجود مقياس الحرارة في الهاتف يمكن الشخص من الاطمئنان على حرارة جسمه خاصة في ظل ظرف «كورونا».. واختتمت كلامها بقولها: أدعو الجميع إلى استثمار وقته والتعلم كل يوم شيئاً جديداً.

توعية
الطفل علي العبدولي (14 عاماً)، أحد أبناء هذه الأسرة المتميزين له الكثير من الأفكار الإبداعية، التي قال عنها: نلت لقب سفير التسامح لفوزي بجائزة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة للوقاية من التنمر، ولشغفي بالابتكار، قدمت فكرة في مجال البيئة تقوم على الاستفادة من مياه المكيفات، وتكمن في جمع المياه الخارجة من أجهزة التكييف في المنزل وتوجيهها إلى المراحيض والمغاسل، وهي تعالج الإسراف في المياه ، كما أن اهتماماتي واسعة جداً لا تقتصر على أمرٍ أو اثنين، منها لعب كرة القدم،  وقراءة القصص البوليسية، ولعب الشطرنج، كما لا أخفي ميلي للرسم، وقد التحقت بنادي الفنون الجميلة بالفجيرة لتنمية هذه الهواية، كما أحب السفر واستكشاف الثقافات والأماكن، وهذا يدفعني لأن أحلق بأمنيتي وأصبح طياراً في المستقبل.

علم وثقافة وابتكار
قال عبدالعزيز محمد العبدولي: توجه الدولة بات واضحاً من حيث العلم والثقافة والابتكار ومسابقة الدول الأخرى؛ لذلك أولي اهتماماً كبيراً لمواهب أبنائي وأسعى جاهداً لتوفير كل متطلبات تنمية تلك المواهب وأحاول ترغيب أبنائي في أن تكون لديهم هوايات ومواهب متعددة، فبفضل من الله والخير الذي نعيشه في دولتنا ومن ثم رعاية القيادة الرشيدة ودعمهم في تنمية المواهب فمجالات الإبداع والمشاركات والفعاليات كثيرة جداً، سواء كانت على أرض الواقع أو الواقع الافتراضي، وبدوري أنا ووالدتهم نهتم كثيراً بالمشاركة في جميع الفعاليات والمبادرات التي تصقل مهاراتهم، فلنا- ولله الحمد- مشاركات كثيرة نتج عنها الكثير من الجوائز والتكريمات التي نفخر بها جميعاً، وهناك أيضاً المواهب الجسدية كالرياضة فلأبنائي الأحباء مشاركات في أندية رياضية مثل كرة القدم والتنس والسباحة، وكون تنمية العقل من أساسيات التربية، وفرنا للأبناء أغلب الألعاب الذهنية الملموسة والإلكترونية والحمد لله، فأنا راضٍ جداً عن ما وصلوا إليه وحققوه.
ونصح أولياء الأمور بالاهتمام بجميع جوانب التربية، وعدم الاكتفاء بالمسكن والمأكل، ولا بد من الصبر على الأبناء إذا أردتهم أن يكونوا عمالقة في الحياة، فهم كالخيزران العملاق لا بد أن تسقيه من 5 إلى 6 سنوات لكي تجني ثماره لفترات طويلة لاحقاً.

التفوق الدراسي
النجاحات التي حققها علي العبدولي لم تأتِ من فراغ، إنما كان هنالك الداعم الرئيسي من والديه، فهما دائماً ما يشجعانه على ممارسة هواياته التي يحبها، طبعاً إلى جانب التشجيع المستمر على التفوق الدراسي وهذا أوجد بداخله القدرة على تحمل المسؤولية والثقة بالنفس، كما أن ثقته بقدراته مع التحفيز شجعاه على المشاركة في المسابقات وتقديم الورش الفنية والتوعوية والتثقيفية في المدرسة ومع المؤسسات والنوادي الاجتماعية.
وكان لذلك أثر جميل في تحقيق إنجازات مهمة في بداية حياته، حيث حقق المركز الثاني (فئة جائزة الإعلام) عن أفضل فلم توعية للوقاية من «كوفيد - 19» من قبل جمعية سفراء مجلس الإمارات، والمركز الثاني في مسابقة للإبداع من خلال رسم لوحة عن البيئة، والمركز الثالث في مسابقة الإنشاد من خلال مسابقة منشد نادي مليحة الثقافي، والمركز الثالث في مسابقة تقمص الشخصيات ضمن فعاليات كرنفال القراءة العربي، كما قدم عدداً من محاضرات التوعية في السلامة الرقمية والوقاية من التنمر داخل المدرسة ومع عددٍ من المؤسسات المجتمعية قبل وأثناء فترة التعقيم الصحي. 
ونصيحته للطلبة الاهتمام بالتحصيل الدراسي أولاً، فهو وسيلة العبور إلى تحقيق مستقبل باهر، والثقة بقدراتهم ومواهبهم وتنميتها.